فرنسا تبتعد عن "حرب" أمريكية إسرائيلية محتملة ضد إيران: ماكرون يرفض المشاركة
في تطور لافت يلقي بظلاله على المشهد الجيوسياسي المتوتر في الشرق الأوسط، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده لن تنخرط في "الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران". جاء هذا الإعلان الحاسم ليحدد موقفاً فرنسياً واضحاً برفض المشاركة في أي تصعيد عسكري محتمل ضد طهران، مشدداً على أن باريس "لم يتم التشاور معها" بشأن هذه العمليات، مما يعكس تباينات عميقة داخل التحالف الغربي بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني.
تأتي تصريحات ماكرون هذه في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات بين واشنطن وطهران، منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وإعادة فرضها عقوبات اقتصادية قاسية على الجمهورية الإسلامية. وقد تبنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة "الضغط الأقصى" على إيران، فيما لم تخفِ إسرائيل، حليف واشنطن الوثيق، دعمها لأي تحرك يهدف إلى احتواء النفوذ الإيراني في المنطقة، ووصفت طهران مراراً بأنها الخطر الأكبر على أمنها. لطالما سعت فرنسا، إلى جانب شركائها الأوروبيين، للحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، المعروف رسمياً بخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، معتبرة إياه أفضل السبل لضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني.
من شأن هذا الموقف الفرنسي الصريح أن يزيد من تعقيد العلاقة بين باريس وواشنطن، التي شهدت توترات متقطعة في عهد ترامب حول قضايا دولية عدة، منها الاتفاق النووي وتغير المناخ. كما أنه يضع تحدياً أمام أي مسعى أمريكي محتمل لتشكيل جبهة دولية موحدة ضد إيران، خاصة مع تزايد الأصوات الأوروبية التي تدعو إلى الحوار والدبلوماسية بدلاً من التصعيد العسكري. في المقابل، قد يُنظر إلى تصريح ماكرون على أنه رسالة دعم ضمنية لطهران، أو على الأقل إشارة إلى أن القوى الأوروبية لن تتبع واشنطن بشكل أعمى في مغامرات عسكرية قد تزعزع استقرار المنطقة بأكملها.
على صعيد متصل، قد يجد الموقف الفرنسي صدى لدى دول أوروبية أخرى، مثل ألمانيا والمملكة المتحدة، التي أعربت بدورها عن قلقها من التداعيات المحتملة لأي صراع عسكري في الخليج، وعن رغبتها في تخفيف التوترات عبر الطرق الدبلوماسية. هذه الخطوة تعزز التوجه الأوروبي نحو استقلالية القرار في السياسة الخارجية والأمنية، وتبعث برسالة واضحة مفادها أن أوروبا لن تكون مجرد تابع للسياسات الأمريكية، خاصة في قضايا ذات حساسية إقليمية ودولية بالغة. كما أنها قد تدفع إيران نحو مزيد من الانفتاح
ما رأيك في هذا الخبر؟