قرقاش: نظام طهران "غادر ولا يؤتمن".. وموقف الإمارات يحظى بتقدير خليجي واسع
في تصريح يعكس مستوى التوتر المتصاعد بين دول الخليج وإيران، أكد الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، يوم الثلاثاء، أن موقف بلاده الثابت تجاه ما وصفه بـ"العدوان الإيراني" يلقى تقديراً واسعاً في الشارع الخليجي. وجاءت تصريحات قرقاش لتشدد على أن "النظام في طهران غادر ولا يؤتمن"، في وصف مباشر وحاد يلقي بظلاله على مساعي التهدئة الإقليمية.
يأتي هذا الموقف الإماراتي الصريح في خضم مرحلة تتسم بالتعقيد في العلاقات الإقليمية، حيث شهدت السنوات الأخيرة محاولات دبلوماسية من قبل بعض دول الخليج، بما فيها الإمارات، لخفض التصعيد مع طهران. غير أن هذه المساعي لم تمنع استمرار المخاوف الخليجية العميقة إزاء الدور الإيراني في المنطقة، لا سيما ما يتعلق ببرنامجها النووي، وتدخلاتها في شؤون دول الجوار، ودعمها لجماعات مسلحة، الأمر الذي تعتبره الإمارات تهديداً مباشراً لأمنها القومي واستقرار المنطقة بأسرها. هذه الخلفية من التوترات المزمنة والانتقادات المتبادلة تشكل الإطار الذي تنطلق منه تصريحات قرقاش، معيدة التأكيد على خطورة الموقف من وجهة نظر أبوظبي.
تعكس هذه التصريحات أبعاداً استراتيجية عميقة، إذ تبعث برسالة واضحة إلى طهران مفادها أن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي لبناء الثقة في ظل استمرار سياسات ترى فيها الإمارات تهديداً. كما أنها تحمل دلالات مهمة للشارع الخليجي، الذي طالما عبر عن قلقه من السياسات الإيرانية، مما يؤكد على تماسك الموقف الشعبي والرسمي في بعض دول المنطقة تجاه طهران. وبذلك، فإن قرقاش لا يعبر فقط عن موقف دولة الإمارات، بل يلامس نبض شريحة واسعة من الرأي العام الخليجي، الذي يرى في استمرار "العدوان الإيراني" مصدر قلق رئيسياً. ومن جانبها، من المتوقع أن ترد طهران على هذه التصريحات إما عبر نفي الاتهامات أو بلهجة لا تخلو من التحدي، في حلقة جديدة من سجال إقليمي مستمر.
على الصعيد الإقليمي والدولي، قد يجد هذا التصريح صدىً متفاوتاً. فبينما تتفق المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى في الرؤية بشأن ضرورة التصدي للنفوذ الإيراني، قد تختلف المقاربات الدبلوماسية لبعضها الآخر. دول كعُمان والكويت، التي غالباً ما تتبنى سياسات أقرب إلى الحياد ومحاولة الوساطة، قد تنظر إلى هذا التصريح بقلق، خشية أن يزيد من حدة التوتر. دولياً، تأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه القوى الكبرى جهودها لاحتواء البرنامج النووي الإيراني وتخفيف حدة التوترات في المنطقة، مما يجعل أي تصعيد لفظي أو ميداني محل مراقبة دقيقة من قبل العواصم
ما رأيك في هذا الخبر؟