مسؤول إسرائيلي يلوّح باستمرارية العمليات بلبنان لسنوات
صرح مسؤول أمني إسرائيلي بارز، يوم الأحد، بأن العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان قد تشهد استمرارية لسنوات طويلة قادمة. وجاء هذا التصريح في سياق يربط بين نطاق العمليات وطول أمدها، وبين ما وصفه المسؤول بالعجز الحكومي اللبناني عن نزع سلاح "حزب الله" الذي يمتلك ترسانة عسكرية كبيرة. وتُشكل هذه التصريحات تحذيراً علنياً جديداً من تل أبيب، وتؤكد على منظورها للتهديد المستمر من الحدود الشمالية، في تطور لافت قد يعيد تشكيل المشهد الأمني في المنطقة.
تأتي هذه التصريحات على وقع تصاعد مستمر في التوترات عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية، لاسيما منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر الماضي. فمنذ ذلك الحين، تشهد المنطقة تبادلاً شبه يومي للقصف والاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله"، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان على جانبي الحدود وإثارة مخاوف جدية من اتساع رقعة الصراع. ويُعد ملف سلاح "حزب الله" نقطة خلاف محورية داخل المشهد السياسي اللبناني، كما أنه يمثل تحدياً أمنياً استراتيجياً لإسرائيل، التي تراه انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الصادر عام 2006.
من شأن هذه الرؤية الإسرائيلية لاستمرارية العمليات أن تحمل تداعيات خطيرة على لبنان، الذي يرزح بالفعل تحت وطأة أزمات سياسية واقتصادية غير مسبوقة. فتهديد العمليات طويلة الأمد يفاقم من حالة عدم الاستقرار، ويهدد بتعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية، ويزيد من الضغوط على السيادة اللبنانية. في المقابل، يرى "حزب الله" أن سلاحه ضرورة للدفاع عن لبنان في وجه ما يعتبره تهديدات إسرائيلية، وهو ما يضع الحكومة اللبنانية في موقف حرج بين ضغوط داخلية وخارجية، ويعمق الانقسامات السياسية حول دوره وسلاحه. وبالنسبة لإسرائيل، فإن استمرار العمليات يعكس قناعة بضرورة إزالة ما تعتبره تهديداً وجودياً على حدودها الشمالية، بغض النظر عن المدة.
دولياً، دعت العديد من القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، إلى التهدئة وضبط النفس على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وحذرت من مخاطر التصعيد الإقليمي. كما أكدت الأمم المتحدة مراراً على ضرورة احترام القرار 1701 والالتزام بوقف إطلاق النار، داعية الأطراف إلى العودة لمسار الدبلوماسية. غير أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة قد تقوض هذه الجهود الدبلوماسية، وتضع المنطقة على شفير مواجهة أوسع قد لا تحمد عقباها، في ظل الدعم الإيراني المستمر لـ"حزب الله" وتأثيره على ديناميكيات الصراع الإقليمي.
في ظل هذا التوتر المتصاعد، تبدو المنطقة أمام مرحلة بالغة التعقيد، حيث يلوح شبح استمرار العمليات العسكرية لسنوات كخيار واقعي. وهذا يتطلب جهوداً دولية مكثفة وغير مسبوقة لمنع الانزلاق نحو صراع شامل، وإيجاد حلول جذرية تضمن أمن الجميع واستقرار المنطقة.
ما رأيك في هذا الخبر؟