الخبر لايف
الثلاثاء 26 مايو
مقالات 4 4 دقيقة visibility 88

جويد عرفات جويد يكتب: رسالة إلى محافظ قنا الجديد اللواء الدكتور مصطفى الببلاوي

schedule
جويد عرفات جويد يكتب: رسالة إلى محافظ قنا الجديد اللواء الدكتور مصطفى الببلاوي

في لحظات انتقال المسؤولية، تتجدد الآمال وتُفتح صفحات جديدة تنتظر من يخط فيها سطور الإنجاز الحقيقي. ومع تولي قيادة جديدة لدفة العمل التنفيذي في محافظة عريقة كقنا، تتطلع القلوب قبل العيون إلى نموذج قيادي يقترب من الناس، يسمعهم، ويشاركهم همومهم، ويصنع معهم مستقبلًا يليق بتاريخهم. ومن هذا المنطلق، تأتي هذه الرسالة المفتوحة، لا نقدًا ولا مجاملة، بل نصحًا صادقًا وأمنية مخلصة بأن تكون المرحلة المقبلة امتدادًا لأفضل ما عرفت به قنا من قيادة واعية وحضور ميداني فعّال.

رسالة مفتوحة إلى قلب «الجنرال»: قنا لا تحتاج مسؤولًا… بل تحتاج «عادل لبيب» جديدًا

السيد اللواء الدكتور/ مصطفى سليم الببلاوي محافظ قنا،

توليتم المسؤولية في محافظة ليست كسائر المحافظات؛ فقنا بتركيبتها القبلية المتماسكة، وعمقها التاريخي الضارب في الجذور، وأصالة شعبها ووعيه الفطري، لا يرضيها «الموظف» الذي يكتفي بإدارة العمل من خلف المكتب، بل تبحث دائمًا عن «القائد» الذي يقتحم الشوارع بقلبه قبل قدميه، ويجعل من الميدان مكتبه الأول، ومن الناس بوصلته التي لا تخطئ الاتجاه.

احذر «الأسوار البشرية» والبطانة الفاسدة

سيادة المحافظ، إن أخطر ما قد يواجه أي مسؤول جديد ليس تعقيد الأزمات ولا تشابك الملفات، بل تلك «البطانة» التي تلتف حول الكرسي فور الجلوس عليه، فتنسج حوله أسوارًا غير مرئية، وتعزل صاحب القرار عن نبض الشارع الحقيقي. أولئك الذين قد يسعون—بقصد أو بغير قصد—إلى حجب صوت المعاناة الصادق، ويرسمون صورة وردية للواقع، ويغلقون الأبواب حتى لا تسمعوا إلا أصواتهم، ولا تروا إلا ما يريدون لكم أن تروه.

إن هؤلاء ليسوا حراسًا للمصلحة العامة، بل حراسًا للمقاعد؛ غايتهم أن تظل المسافة قائمة بينكم وبين المواطن البسيط، ليبقوا هم وحدهم أصحاب الحظوة والكلمة والنفوذ. فاحذروا الانسياق وراء الأقاويل المرسلة، أو الاعتماد الكلي على التقارير المكتبية المنمقة، فالرؤية الحقيقية لا تُختزل في أوراق ملونة، بل تُستمد من معايشة الواقع كما هو في القرى والنجوع، حيث تتجلى الحقائق بعيدًا عن المجاملات والمصالح.

النموذج «اللبيب»… عندما تحولت قنا إلى عروس الصعيد

إن الذاكرة القنائية، يا سيادة اللواء، ذاكرة حية لا تنسى من اقترب منها بصدق. وما زال الكثيرون يضربون المثل بتجربة اللواء عادل لبيب، الذي لم يكن مجرد محافظ يؤدي مهامًا إدارية، بل كان مواطنًا يحمل رتبة إنسان قبل أي لقب رسمي.

القرب من الشارع : كان يجوب الشوارع والقرى دون حواجز مصطنعة أو مظاهر تعزل المسؤول عن الناس، فيشعر بنبض المواطن قبل أن ينطق بالشكوى، ويستشعر المشكلة قبل أن تُكتب في مذكرة.

كسر الحاشية : آمن بأن عينه وعقله هما مصدر قراره الأول، ففتح الأبواب المغلقة، وخرج إلى الناس مباشرة، فبادلوه ثقةً واحترامًا ومحبة.

الإعجاز القنائي : في عهده، لم تكن قنا فقط في أبهى صورها بين محافظات الصعيد، بل أصبحت نموذجًا يُحتذى في الانضباط والجمال الحضاري والتنظيم. والسر لم يكن في موارد استثنائية، بل في معادلة بسيطة: «مسؤول يسمع أنين الناس دون وسيط، ويتحرك قبل أن تتفاقم الأزمات».

لقد تحولت قنا في تلك الفترة إلى ما يشبه «عروس الصعيد»، ليس بالمظهر فحسب، بل بروح جديدة بثّها حضور قيادي فعّال، يرى ويستمع ويتابع بنفسه.

دعوة للمواجهة لا للمشاهدة

إننا نناشد فيكم روح القائد الحكيم الذي يواجه التحديات ولا يكتفي بمراقبتها من بعيد:

كن أنت الخبر والتقرير: انزل إلى القرى والنجوع دون ترتيب مسبق، واستمع إلى «العامل» في مصنعه، و«الفلاح» في حقله، و«الأم» في سوقها، و«الشاب» الباحث عن فرصة. فالكلمة الصادقة في الميدان أصدق من عشرات التقارير.

حطّم الجدار العازل: لا تجعل بينك وبين صاحب المظلمة حجابًا إداريًا يحول دون وصول صوته إليك؛ فالعدل الحقيقي يبدأ من الإصغاء لمن لا يملك وسيلة للتعبير إلا ثقته في عدالة المسؤول.

اجعل القرار ثمرة رؤية: ليكن قرارك نابعًا من مشاهدة مباشرة واحتكاك واقعي، لا من همسات تُلقى في الأذن داخل المكاتب المكيفة، ولا من تصورات قد لا تعكس الصورة الكاملة.

المحافظة لا تحتاج إلى من يشاهد المشهد من خلف الزجاج، بل إلى من ينزل إلى أرضه، يختبر تفاصيله، ويصوغ قراراته من واقع معايش لا من روايات منقولة.

كلمة أخيرة…

يا سيادة المحافظ، إن الكرسي زائل مهما طال المقام، أما الأثر فباقٍ في ذاكرة الناس. اجعل التاريخ يكتب عنكم كما كتب عن «عادل لبيب»، واجعل أبناء قنا يقولون بعد سنوات: «جاءنا رجل أحبنا فأحببناه، وخدمنا بإخلاص فأكرمناه».

إن قنا أمانة في عنقكم، والبطانة من حولكم قد تكون جسرًا يصل بينكم وبين الناس، أو سدًا يحجب عنكم الحقيقة؛ فاختاروا لأنفسكم موقعًا في قلوب أهل قنا، فالحب الشعبي هو الحصن الحقيقي لأي مسؤول، والثقة العامة هي رأس المال الذي لا يقدّر بثمن.

وفقكم الله لما فيه خير البلاد والعباد، وسدّد خطاكم في طريق الحق والعمل، وجعل من ولايتكم مرحلة يُذكر فيها اسمكم بكل تقدير واحترام.

 

● كاتب المقال: عضو نموذج محاكاة مجلس الشيوخ. 

 

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe