الخبر لايف
الثلاثاء 26 مايو
مقالات 3 3 دقيقة visibility 103

محمد جرامون يكتب: دوافع أوروبا لاتخاذ موقف مستقل في النزاع الأمريكي-الإيراني

schedule
محمد جرامون يكتب: دوافع أوروبا لاتخاذ موقف مستقل في النزاع الأمريكي-الإيراني

لم يكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتصور أن تتخذ دول القارة الأوروبية موقفًا مستقلاً، غير تابع لطموحاته في الحرب مع إيران، معلنة ذلك صراحة على لسان قادتها، فقد صرح كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، بأن "الحرب ليست حربنا ولن ننجر إليها".

 ومع اندلاع الحرب، أعلنت جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، بوضوح أنهم لن يشاركوا فيها، وهو نفس الموقف الذي أكده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وكذلك المستشار الألماني أولاف ميرتس، مؤكدين على التعاون والتنسيق، ولكن دون القتال المباشر أو المشاركة العسكرية.

وأعظم المواقف الأوروبية، الذي صدم الإدارة الأمريكية، كان رفض إسبانيا استخدام قاعدتي روتا ومورون للطيران الأمريكي في الضربات ضد إيران، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن إسبانيا لن تمنح الولايات المتحدة "شيكًا على بياض" لاستخدام بنيتها التحتية في الحرب في الشرق الأوسط، ما دفع واشنطن إلى نقل نحو 15 طائرة عسكرية كانت في إسبانيا إلى قواعد أخرى.

هذا الموقف الأوروبي أسقط الهيمنة الأمريكية المستمرة على القرار الأوروبي، الذي كان دائمًا تابعًا لأهواء واشنطن، مما دفع ترامب إلى توجيه سيل من الانتقادات والشتائم، واتهام الدول الأوروبية بالضعف، مهددًا بالانسحاب من حلف الناتو مستقبلاً، واصفًا بريطانيا بأنها دولة بلا قوة بحرية، ولا تملك سوى حاملة طائرات متهالكة.

السؤال الآن: لماذا قررت الدول الأوروبية الخروج من العباءة الأمريكية واتخاذ موقف مستقل بعد سنوات من الخضوع، وعدم المشاركة في الحرب الأمريكية على إيران؟

في رأيي، يمكن تلخيص الأسباب في النقاط التالية:

أولًا: تقلب مزاج ترامب: 

الدول الأوروبية ترى فيه قائدًا هوائيًا متقلبًا بلا مواقف ثابتة، كما ظهر في مواقفه من الحرب الروسية-الأوكرانية، مقارنة بإدارة بايدن السابقة.

ثانيًا: غياب الشرعية الدولية: 

غالبية الدول الأوروبية ترى أن الحرب على إيران غير قانونية، إذ لم يصدر بها قرار من مجلس الأمن، وأنها مبادرة فردية من ترامب ونتنياهو خارج إطار التوافق الدولي.

ثالثًا: عدم وجود استراتيجية واضحة: 

تباينت أهداف البيت الأبيض من تدمير البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، إلى تغيير النظام أو حتى تفكيك الدولة، مؤخرًا أُعلن السعي للاستيلاء على النفط الإيراني كما فعلت أمريكا مع فنزويلا.

رابعًا: الخوف من الرد الإيراني: 

أوروبا تخشى تهديد مصالحها في الشرق الأوسط أو داخل أراضيها عبر خلايا إيرانية قد تقوم بعمليات انتقامية.

خامسًا: تداعيات الأزمات الداخلية:

 أوروبا ما تزال تواجه أزمات متلاحقة، من الحرب في أوكرانيا إلى أزمات الطاقة والتضخم، ولا ترى في فتح جبهة جديدة بالشرق الأوسط إلا مقامرة غير محسوبة النتائج.

سادسًا: مخاطر الهجرة: 

استمرار الحرب واحتمالية تفكك الدولة الإيرانية قد يدفع ملايين اللاجئين إلى دول الاتحاد الأوروبي، التي لم تتعاف بعد من موجات هجرة سابقة.

سابعًا: المصلحة الاقتصادية:

  الدول الأوروبية تسعى لحلول سلمية لإنهاء الحرب بسبب توقف مرور نفط الخليج عبر مضيق هرمز، ما يزيد تكاليف الطاقة والنقل ويؤثر على التضخم، في حين أن أمريكا تملك فائضًا من الطاقة ولا تتأثر بالارتفاعات.

كل هذه الأسباب دفعت أوروبا لعدم الانسياق وراء ترامب، واتخاذ قرار صريح بعدم المشاركة في حرب ليست حربهم، فالحروب اليوم لم تعد مجرد معارك عسكرية، بل زلازل سياسية واقتصادية تضرب الجميع، ولهذا رفعت دول أوروبا صوتها عاليًا: “هذه الحرب ليست حربنا، ولن نكون وقودًا لحروب الآخرين.”

 

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe