الخبر لايف
الثلاثاء 26 مايو
مقالات 2 2 دقيقة visibility 166

محمد جرامون يكتب: ماذا يريد الشارع المصري من الحكومة الجديدة؟

schedule
محمد جرامون يكتب: ماذا يريد الشارع المصري من الحكومة الجديدة؟

بعد أيام من الترقب والتكهنات والترشيحات التي شهدها الشارع المصري وتناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي، أعلن عن التعديل الحكومي بتكليف الدكتور مصطفى مدبولي مرة ثالثة لتشكيل الحكومة كرئيس للوزراء.

 ينتظر الشارع المصري من الحكومة الجديدة أن تشعر به، تسمعه، وتعمل لأجله، حكومة تعي وتفهم أن شرعيتها تستمد من رضا الشعب ومن تحقيق حياة تليق بإنسانيته.

فالشارع المصري لا ينتظر تغييرات في أسماء الوزراء، بل يأمل تغيير السياسات والأولويات والتوجهات الاقتصادية التي تخفف المعاناة عن المواطنين بعد أن أثقل عليهم الغلاء الفاحش وضغوط الحياة اليومية. 

يريد شعب مصر حكومة تحميه، لا تتركه فريسة للاحتكار وجشع التجار، حكومة تراقب الأسواق والأسعار بانتظام.

ويجب أن يعلم وزراء هذه الحكومة أنه لا مجال للتجارب أو الإخفاقات، ولا للوعود البراقة أو التصريحات الوردية التي لا تجد لها مكانًا على أرض الواقع. فمعالجة الأزمات بالمُسكنات لم تعد تنفع؛ فالشارع المصري لم يعد يصدق البيانات الرسمية عن ارتفاع معدلات النمو والتحسن الاقتصادي وانخفاض نسب التضخم والبطالة، بينما يصطدم يوميًا بأسعار السلع والخدمات وفواتير الكهرباء والمياه والغاز والإنترنت.

أمام الحكومة الجديدة خياران: إما أن تكون حكومة مختلفة شكلاً وموضوعًا وتوجهًا، تقدم حلولًا جريئة ومبتكرة، وتعمل بتناغم وانسجام بين وزاراتها بعيدًا عن نظام الجزر المنعزلة، أو يبقى الوضع كما هو عليه في الحكومة السابقة.

الشارع المصري يريد حكومة تتحرك في الشارع وميادين العمل بعيدًا عن المكاتب الفخمة المكيفة، توفر له سريرًا في المستشفى، وأدوية متوفرة بأسعار مناسبة، وتأمينًا صحيًا حقيقيًا. كما يريد أن تؤسس منظومة تعليمية ناجحة بمدارس آدمية وفصول ذات كثافة معقولة ومناهج مفيدة، وتعيد للمعلم كرامته وحقه في مرتب لائق، حتى لا يلجأ للدرس الخصوصي الذي يرهق أولياء الأمور. ويريد أن يعامله بإنسانية وكرامة في أقسام الشرطة والمصالح الحكومية، بعيدًا عن الطوابير والروتين القاتل، وأن توفر له طريقًا آمنًا ووسائل مواصلات آدمية بأسعار مناسبة للموظف والعامل والطالب.

الشارع المصري يريد إعلامًا صادقًا وهادفًا، ينشر الحقائق ويبرز النماذج المتميزة وأصحاب الكفاءات، وينشر ثقافة الوعي والفكر المعتدل. كما يريد أن تعتمد الحكومة على أصحاب الخبرات الاقتصادية وتعمل على عودة الكفاءات المصرية في الخارج للمساهمة في انتشال الاقتصاد وإيقاف طوفان الديون الذي يلتهم موارد الدولة. يريد الشارع حكومة بحجم مصر وعظمتها وتاريخها، حكومة تشعر بوجعه، وتفهم خوفه على مستقبله، وتعي أن الصمت أمام معاناة المواطنين ليس حيادًا بل تقصيرًا.

والسؤال الأخير الذي يطرح نفسه: هل ستعلن الحكومة الجديدة أنها جاءت من أجل الشعب لرفع معاناته وتسهيل حياته، وأن انحيازها الكامل سيكون له، أم سيبقى الوضع كما هو عليه؟

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe