في البداية أعتذر عن هذا العنوان الصادم …
لكنني أعيش لحظات اكتئاب حاد وغضب عارم متأثرا بما شاهدته وما تابعته على مدى اليومين الماضيين على صفحات التواصل الاجتماعي بخصوص الحادث الجلل الذي وقع لشاب ريفي من إحدى قرى مصر...
هذا الشاب الذي تعرض للإهانة والمهانة على يد مجموعة من رجال وشباب قريته .. حيث جردوه من ملابسه ثم ألبسوه ثوب راقصة ... قيدوا يديه وطافوا به شوارع القرية .. بعد أن اشبعوه ضربا وأجبروه على الرقص من فوق كرسي احضروه له خصيصا…
المؤلم في الأمر .. أن الناس كانت تتفرج ولم يتدخل أحد معترضا أو محاولا إنقاذ الشاب من بين أيديهم…
الأعجب أن المشهد المؤلم أظهر رجلا كبيرا يقوم بصفع الشاب بطريقة مهينة…
ليتضح بعد ذلك أن هذا الرجل - واعتذر عن وصفه بالرجل - ماهو إلا عمدة القرية التي ينتمي إليها هذا الشاب المسكين!!؟
المشهد المخزي تم تصويره بكاميرا تليفون أحد المتابعين للمشهد وتم نشره على صفحات التواصل الاجتماعي لتقوم الدنيا ويتفاعل الناس بطريقة كبيرة .. ويصل الأمر إلى صفحة وزارة الداخلية التي لم يتوان رجالها الأكفاء كعادتهم دائما عن تتبع الأمر وتم القبض بسرعة على كل من شارك في تلك الجريمة البشعة.…
تفاصيل الموضوع زادت من ألمي وضاعفت من أحزاني....
فالشاب المسكين أحب فتاة وبادلته الفتاة حبا بحب ... حبا شريفا عفيفا....
وتقدم الشاب لخطبة الفتاة لكن أهلها رفضوه ... بينما الفتاة متمسكة بحبيبها ... فقاموا بخطبتها لغيره .. وحتى يردعوا الشاب المسكين قرروا أن يهينوه بالطريقة التي ذكرتها وشاهدها الملايين...
الشاب تم احتجازه وضربه وهتك عرضه بعد خلع ملابسه ثم ألبسوه ثوب راقصة ليكملوا المهزلة....
العجيب أن السيد ( عمدة القرية ) ذكر أنه قام بضربه على النحو الذي ظهر في الفيديو المنتشر مبررا ذلك بأنه فعل ذلك من أجل إرضاء أهل الفتاة ليتركوه !!؟؟
فعل ذلك وهو المسؤول عن حماية الشاب وهو ممثل القانون والدولة داخل القرية ...
فعل ذلك بدلا من أن يستخدم سلطته ليردع المعتدين ويحمي المظلوم ...!!؟؟
اتهموا الشاب المسكين بأنه قام باختطاف الفتاة
لكن الفتاة الشجاعة كذبتهم وشهدت بغير ذلك أمام النيابة لتدعم موقف حبيبها الشاب المسكين …
الشهود والمحامون ذكروا أن الشاب تعرض لاعتداء وحشي أصابه بصدمة نفسية وعصبية وجسدية كبيرة …
هذا الحادث العجيب والغريب لا يجب أن يمر دون حساب عسير بل وعسير جدا لكل من شارك فيه ... لابد من إحالة المتهمين لمحاكمة عاجلة تكون جلساتها علنية ... ولو أمكن أن يتم وقوفهم في قفص الاتهام بملابس الراقصات كما فعلوا بالشاب المسكين ..
لا صلح ولا تصالح كما يحاولون الآن اعتمادا على أن الشاب ليس له عزوة ينصرونه …
لابد أن تصدر أحكاما رادعة شديدة لكل من شارك …
أما هذا ( العمدة ) المتخاذل فلابد من عزله ومحاسبته على تقصيره في أداء واجبه وانحيازه للظالمين …
أيضا على رجال الأعمال الشرفاء أن يتكفلوا بتأمين مسكن في إحدى المدن الجديدة مع فرشه وتأثيثه ليكون سكنا للشاب والفتاة التي أحبها بعد أن يعقد قرانه عليها مع توفير وظيفة محترمة لهذا الشاب ..
ننتظر أيضا أن يتم محاسبة كل من كان سببا في تفشي تلك الظاهرة المؤسفة ممن يدعون أنهم فنانين مبدعين فما شاهدناه هو نتيجة طبيعية لأفلام ومسلسلات هابطة دمرت الذوق العام وعلمت الشباب أمورا دخيلة على مجتمعنا الطيب ...
لابد من مقاطعة أعمال بلطجية الفن من أمثال من يطلق على نفسه ( نمبر وان ) ... والعوضي .. والسقا .. ومحمد إمام .. وعمرو سعد .. وكل من ينتج أو يخرج لهم ... لابد من مقاطعة السبكي اخوان والعدل جروب وجميع مسلسلات القناة الخليجية التي تتبارى في تشويه المجتمع المصري وتصويره أنه مجتمع فاسد منحل لا قيم ولا أخلاق فيه …
تبقى كلمة .. وهي كلمة شكر وامتنان لوزارة الداخلية المصرية ورجالها الشرفاء الذين أثبتوا يقظتهم وكفاءتهم من خلال سرعة التحرك لتوقيف البلطجية الذين يروعون المجتمع ويعتدون على الأبرياء …
واقول لكل مسؤول في موقعه ..
أعيدوا لنا الوجه الحقيقي لمصر ... أعيدوا الاحترام والالتزام للشارع المصري نقوا الإعلام من كل فاسد وابعدوا البلطجية عن الشاشات الصغرى والكبرى …
افعلوها ولن تندموا …
افعلوها قبل فوات الأوان