الخبر لايف
الثلاثاء 26 مايو
مقالات 2 2 دقيقة visibility 58

ثناء القطيفى.. تكتب : أمى.. رمضان الدائم بالبيت

schedule
ثناء القطيفى.. تكتب : أمى.. رمضان الدائم بالبيت
الحكاية قبل أن يُعلن الهلال بالاستعداد، حين تتحول أمي إلى شعلة نشاط لا تهدأ

مع حلول شهر رمضان هناك ركنٌ دافئ لا يتغير مهما تبدلت السنوات، ركنٌ يحمل ملامح الحنين ويصنع طقوسه الخاصة فى البيت إنها “امى”.. رمضان الدائم الذي لا ينطفئ نوره ولا تتبدل ملامحه بالخاطر.

تبدأ الحكاية قبل أن يُعلن الهلال بالاستعداد، حين تتحول أمي إلى شعلة نشاط لا تهدأ، تُنظف، تُرتب، تُعد القوائم، وتُخزن الخير لتستقبل ضيفًا تعرف قدره جيدًا، وهي تردد بابتسامتها: «فرّحوا البيت.. البيت بيفرح»، وكأنها تبث الحياة في كل زاوية، وفي عينيها شوقٌ خفي، وفي خطواتها لهفة.

ومع أول يوم من الشهر الكريم، يتجسد رمضان في تفاصيلها، في رائحة الطعام التي تملأ البيت، في صوتها وهي توقظ الجميع للسحور، في دعائها الذي يسبق الأذان بلحظات هي التي تعرف مواعيد الجميع، وأذواقهم، وتُخفي تعبها خلف ابتسامة رضا.

أمى في رمضان ليست فقط من تُعد الطعام، بل من تصنع الروح هي من تجمع العائلة حول مائدة واحدة، في وجودها يصبح الإفطار طقسًا مقدسًا لامجرد وجبة، ويصير السحور حكاية محبة تتكرر كل ليلة. تتشابه الايام والأدوار، والعالم يتبدل لكن صورة أمى في رمضان لا تتغير تظل هي الثابت الوحيد، وهي الذاكرة التي لا يطالها النسيان.

وعندما تتعب أو تغيب لدقائق، يشعر البيت بفراغٍ غريب، كأن رمضان نفسه فقد شيئًا من نوره، فهي ليست تفصيلة عابرة في الشهر، بل هي معناه الحقيقي، ونبضه المستمر، تمر السنوات نكبر، وتتغير الظروف والأدوار ، لكن صورة امى في رمضان تظل ثابتة لا تهتز، تظل هي “البيت” حين يضيق العالم، وهي “السكينة” حين يشتد التعب.

رمضان يعني لي صوت المؤذّن وأمي معا. لقد تغيّر رمضان اليوم عن الماضي بداخلى لكني ما زلت حتى اليوم أحرص على تناول اكلات امى في هذا الشهر وعلى شرائه لأولادي كى أشعر بحلاوة الشهر. حاولت أن اصنع لأبنائى ما صنعته لنا أمى، أكرر الوصفات، وأستعيد الطقوس، لكن يبقى طعما مختلفا لا يمكن تقليده وهو شعورى ببهجة رمضان، لأن السر لم يكن في الطعام وحده، بل في يدٍ تُعطي بحب، وقلبٍ يعرف كيف يزرع الطمأنينة بالبيت، للأسف لم استطع أن أحافظ على بعض التقاليد مع أفراد عائلتي الصغيرة، ومهما حاولت فلن أستطيع أن أقلد أمي.

رمضان قد يتغير في تفاصيله، لكن أمي تظل رمضان الدائم في البيت.. هى التي صنعت منه ذكرى لا تُنسى، ودفئًا لا يزول ، ولا يغادر القلب

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe