رمضان كما كان، لكننا نحن لم نعد كما كنا، حتى لو هاجمتنا ذكريات الماضي، تخبرنا أن الأيام لم تعد كما كانت رمضان قديمًا، كان ضيفًا عزيزًا، تنتظره القلوب قبل البيوت، وتستعد له المساجد كما يستعد له الناس بالفرح والشوق ما إن يقترب الهلال حتى تتغير ملامح الشوارع، وتعلو الأصوات بالأناشيد والأغاني الرمضانية الخالدة.
في ليلة رؤية رمضان زمان، كانت النفوس والقلوب متصلة بالحب والرضا، وكأنه تنتظر أن ترى ما لم ترى،لازلت أذكر الأطفال يحملون فوانيسهم، يرتدون أجمل ما لديهم، ويجوبون الشوارع مرددين «رمضان جانا» و«افرحوا يا بنات»، و«وحوى يا وحوى» .. كانت الفرحة جماعية تمتد من البيت إلى الحارة، ومن الحارة إلى القرية أو المدينة بأكملها، وموائد الرحمن تملأ الطرقات، وأفران الكنافة تنصب في الشوارع، والمسحراتي بدقاته المميزة يوقظ القلوب قبل أن يوقظ النائمين.
في تلك الأيام، كان الكبار والصغار يشارك معًا لتعليق زينة رمضان، بأيدٍ بسيطة وقلوب مليئة بالبهجة .. لم تكن الزينة فاخرة ولا الإضاءات باهظة، لكنها كانت صادقة، تصنعها الأيدي وتجمع الناس حول معنى واحد: السعادة بقدوم الشهر الفضيل.
أما الترفيه، فكان بسيطًا لكنه عميق الأثر، بعد صلاة التراويح، تجتمع العائلة حول الراديو أو التلفزيون لسماع الفوازير، نيللى أو شريهان، ومسلسلات «بوجى وطمطم» و«بكار» و«عمو فؤاد» في طقس يومي ينتظره الجميع بشغف، كانت لحظات مشتركة تجمع الأسرة، وتزرع في النفوس دفئًا لا يُنسى.
كان للشهر مذاق خاص، لا يشعر به إلا من عاشة.. "خواطر الشيخ الشعراوى، قبل أذان المغرب، ثم ابتهالات النقشبندى، وبعدها ينطلق مدفع الإفطار ليصدح صوت الشيخ محمد رفعت معلنا لحظة إفطار الصائمين فى الشهر الكريم، طقوس رمضانية اختفت، غابت، خاصة مع ظهور التكنولوجيا والفضائيات والإنترنت، وسرعة إيقاع الحياة، ليقتصر الاحتفال بالشهر الكريم، على محيط الأسرة فقط بعدما كان الاحتفال يمتد إلى محيط القرية أو المدينة.
رمضان زمان.. لم يعتمد على المظاهر ولا كثرة الخيارات، بل على الروح واللمة وصوت المساجد وقت الأذان، وضحكات الأطفال، وأغنيات ترددها الأجيال حتى اليوم السبت 14 فبراير 2026اليوم السبت 14 فبراير 2026">اليوم السبت 14 فبراير 2026">اليوم.
زمن مازال حيًا في الذاكرة، يذكرنا بأن جمال رمضان الحقيقي، كان وما زال في بساطته وقربه من القلوب.