كشف فريق من الباحثين عن تطوير لقاح وقائي جديد يستهدف الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء وسرطان المبيض، خاصة المصابين بمتلازمة لينش الوراثية.
ويهدف اللقاح إلى تدريب الجهاز المناعي على التعرّف المبكر على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها قبل تحولها إلى أورام سرطانية. ومن المنتظر بدء تجارب سريرية هذا الصيف لتقييم فعالية اللقاح ومدى أمانه على المشاركين.
آلية عمل اللقاح والفئات المستهدفة
يعتمد اللقاح الجديد، المعروف باسم mRNA-4194، على تقنية mRNA الحديثة التي تساعد الجسم على إنتاج استجابة مناعية موجهة ضد الخلايا التي قد تتحول إلى سرطانية.

ويستهدف البحث بشكل أساسي المصابين بمتلازمة لينش، وهي حالة وراثية تزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان، أبرزها سرطان الأمعاء والرحم والمبيض. وتشير البيانات إلى أن عدد المصابين بهذه المتلازمة في إنجلترا يبلغ نحو 175 ألف شخص، إلا أن نسبة قليلة فقط منهم يتم تشخيصهم بالفعل.
تعاون علمي وتجارب مستقبلية موسعة
يأتي تطوير اللقاح ضمن تعاون بحثي بين جامعة أكسفورد وشركة موديرنا، بدعم من مؤسسات متخصصة في أبحاث السرطان. وتركز المرحلة الأولى من التجارب على تقييم الاستجابة المناعية وتحديد الجرعات المناسبة والتأكد من السلامة. ومن المتوقع أن تشمل المرحلة الثانية عدة مراكز بحثية في المملكة المتحدة بحلول عام 2027.
ويأمل الباحثون أن يمثّل هذا اللقاح خطوة ثورية في مجال الوقاية من السرطان الوراثي، عبر تقليل فرص تطور الخلايا غير الطبيعية إلى أورام، ما قد يفتح الباب مستقبلاً لتوسيع استخدامه ضد أنواع أخرى من السرطان.
يرى الخبراء أن هذا النوع من اللقاحات يمثل تحولًا مهمًا في مفهوم مكافحة السرطان، إذ لا يركز فقط على العلاج بعد ظهور المرض، بل يسعى إلى منعه قبل تطوره. ويؤكد الباحثون أن استخدام تقنيات المناعة الحديثة قد يفتح الباب أمام جيل جديد من اللقاحات الوقائية التي تستهدف الطفرات الجينية المسببة للأورام، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
ورغم التفاؤل الكبير بالنتائج الأولية، يشدد العلماء على أن اللقاح ما زال في مراحله التجريبية المبكرة، وأن الحكم على فعاليته النهائية يحتاج إلى سنوات من المتابعة والدراسة. كما سيتم خلال التجارب تقييم أي آثار جانبية محتملة ومدى استجابة الجسم على المدى الطويل، قبل التفكير في تعميمه على نطاق واسع أو استخدامه بشكل روتيني في الوقاية من السرطان.