أوضح المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية تفاصيل ظاهرة تعامد الشمس على الكعبة المشرفة، والتي شهدتها مكة المكرمة للمرة الثانية والأخيرة خلال عام 2026، في حدث فلكي يُعرف باسم "الاستواء الأعظم".
وتحدث الظاهرة عندما تتعامد أشعة الشمس بشكل مباشر على الكعبة وقت أذان الظهر في مكة، ما يؤدي إلى اختفاء ظلها تمامًا، وهو ما يجعلها من أبرز الظواهر الفلكية التي تحظى باهتمام العلماء والمهتمين بعلم الفلك، إلى جانب أهميتها لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم لتحديد اتجاه القبلة بطريقة دقيقة.
طريقة علمية بسيطة لتحديد اتجاه القبلة
وأكد الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد، أن تعامد الشمس على الكعبة يمثل فرصة عملية لتحديد القبلة دون الحاجة إلى أجهزة إلكترونية أو تطبيقات حديثة، إذ يكفي أن تكون الشمس ظاهرة في السماء وقت حدوث الظاهرة، ثم يتم الاستعانة بجسم مستقيم مثل عصا أو عمود، حيث يشير ظل الجسم إلى الاتجاه المعاكس للقبلة، بينما يكون الاتجاه نحو الشمس هو اتجاه الكعبة المشرفة.
وتستند هذه الطريقة إلى أسس علمية دقيقة تعتمد على موقع الشمس بالنسبة لخط عرض الكعبة في لحظة التعامد، وهو ما يمنحها درجة عالية من الدقة في معظم مناطق العالم.
وأوضح الدكتور محمد صميدة، رئيس قسم الشمس والفضاء بالمعهد، أن الظاهرة تنتج عن الحركة الظاهرية للشمس بين مداري السرطان والجدي، إذ تمر الشمس مرتين سنويًا فوق خط عرض الكعبة، الأولى في نهاية مايو والثانية خلال منتصف يوليو، وهو ما يجعلها تتعامد مباشرة فوق الكعبة عند عبورها خط الزوال.
أين يمكن الاستفادة من الظاهرة؟
وأشار المعهد إلى أن الاستفادة من ظاهرة تعامد الشمس تكون أكبر في الدول الواقعة ضمن نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس وقت حدوثها، وتشمل مساحات واسعة من آسيا وأفريقيا وأوروبا، بالإضافة إلى أجزاء من الأمريكتين، حيث يمكن الاعتماد عليها لتحديد اتجاه القبلة بدقة كبيرة. أما في المناطق القريبة جدًا من مكة المكرمة، مثل جدة والطائف، فقد تقل دقة الملاحظة بسبب صغر الفارق في اتجاه الظلال.

وأكد المعهد أن هذه الظاهرة تمثل نموذجًا للتكامل بين العلوم الفلكية والتطبيقات الدينية، كما تعكس دقة الحسابات الفلكية الحديثة في رصد الظواهر الطبيعية والاستفادة منها في الحياة اليومية، وهو ما يفسر اهتمام المختصين برصدها سنويًا وتوعية المواطنين بكيفية الاستفادة منها بطريقة صحيحة.