بدأ الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوة جديدة لتنظيم استخدام ذكاء اصطناعي داخل الفضاء الرقمي، عبر تطبيق مجموعة من القواعد التي تستهدف زيادة الشفافية والحد من انتشار المحتوى المضلل.
وتدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ خلال الأيام المقبلة، في إطار قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي الذي يُعد أول تشريع شامل ينظم هذه التكنولوجيا المتطورة، مع إلزام الجهات التي تنتج أو تنشر المحتوى بالإفصاح عن أي استخدام للذكاء الاصطناعي في إنتاجه أو تعديله.
تعزيز الشفافية وحماية المستخدمين
وتهدف اللوائح الجديدة إلى تمكين المستخدمين من التمييز بسهولة بين المحتوى الحقيقي والمحتوى الذي تم إنتاجه أو تعديله بواسطة ذكاء اصطناعي، خاصة مع التطور الكبير الذي شهدته أدوات إنشاء النصوص والصور ومقاطع الفيديو والأصوات خلال الفترة الأخيرة.
وترى المفوضية الأوروبية أن الحفاظ على ثقة الجمهور في المعلومات الرقمية أصبح ضرورة، في ظل تزايد صعوبة اكتشاف المحتوى المزيف بالوسائل التقليدية.
إلزام الشركات بوضع علامات تعريفية
وبموجب القواعد الجديدة، سيكون على الشركات المطورة لأنظمة الذكاء الاصطناعي إضافة علامات تعريفية واضحة ووسوم مائية رقمية تساعد في التعرف على المحتوى المنتج باستخدام ذكاء اصطناعي.
كما ستلتزم منصات الدردشة الآلية والمساعدات الرقمية والشخصيات الافتراضية بالإفصاح عن طبيعتها، بما يضمن معرفة المستخدم بأنه يتفاعل مع نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي وليس مع شخص حقيقي.
التزييف العميق في صدارة الاهتمام
وتولي التشريعات الأوروبية اهتمامًا خاصًا بمحتوى "التزييف العميق"، الذي يشمل الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية والنصوص التي تبدو واقعية رغم أنها أُنشئت أو عُدلت باستخدام تقنيات متقدمة.
ووفقًا للقواعد الجديدة، سيكون من الضروري وضع إشعار واضح على هذا النوع من المحتوى عند نشره لأغراض مهنية أو إعلامية، حتى يتمكن المتلقي من معرفة طبيعة المادة التي يشاهدها أو يقرأها.
غرامات واستثناءات محددة
وتتضمن اللوائح عقوبات مالية بحق الجهات التي لا تلتزم بمتطلبات الإفصاح، مع منح مطوري الأنظمة الحالية فترة انتقالية تنتهي مطلع يناير المقبل لتوفيق أوضاعهم. وفي المقابل، استثنت القواعد بعض الاستخدامات، مثل الأعمال الفنية والإبداعية والساخرة.

إضافة إلى النصوص التي تتم مراجعتها وتحريرها بشريًا رغم الاستعانة بأدوات ذكاء اصطناعي أثناء إعدادها، وهو ما يمنح مساحة للإبداع دون الإخلال بمبدأ الشفافية.
تحديات التنفيذ ومستقبل التنظيم
ويرى خبراء في مجال حوكمة التقنيات الرقمية أن تطبيق هذه القواعد قد يواجه تحديات تقنية وعملية، خاصة مع التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي وانتشارها عالميًا. ومع ذلك، يؤكد الاتحاد الأوروبي أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة لتنظيم التكنولوجيا الرقمية.
وتحقيق توازن بين الابتكار وحماية المجتمع من مخاطر التضليل. ومن المتوقع أن تصبح هذه التجربة نموذجًا تحتذي به دول أخرى تسعى إلى وضع أطر قانونية واضحة لاستخدام ذكاء اصطناعي بصورة مسؤولة وآمنة.