في واقعة إنسانية تحمل كثيرًا من المفاجآت، كشفت نتيجة تحليل الحمض النووي حقيقة عائلية ظلت مجهولة لعقود، بعدما اكتشفت امرأتان هنديتان أن الصداقة التي جمعتهما منذ الطفولة وعلى مدار سنوات طويلة كانت في الحقيقة علاقة شقيقتين فرّقتهما ظروف التبني.
بداية حياة مختلفة
وُلدت المرأتان في الهند، وتركت كل منهما رضيعة في مؤسسة مختلفة للرعاية، قبل أن تنتقلا إلى هولندا بعد تبنيهما من عائلتين منفصلتين. نشأت كل واحدة في منزل مختلف، وعاشت حياتها دون معرفة أي معلومات عن الأخرى أو وجود رابطة دم تجمعهما.
ورغم اختلاف ظروف النشأة، شاءت الصدفة أن تلتقيا خلال مرحلة المراهقة، في أحد اللقاءات التي كانت تجمع أشخاصًا تبنتهم عائلات هولندية. وخلال اللقاء الأول، لاحظ المحيطون بهما وجود تشابه واضح بينهما، كما شعرتا منذ البداية بتقارب لافت دفعهما إلى تكوين صداقة استمرت لبعض الوقت.
صداقة بدأت بالمصادفة
بعد التعارف، تبادلت المرأتان وسائل التواصل واستمرتا في الحديث، وكانت المفارقة أن كل واحدة منهما كانت تطلق على الأخرى وصف "الشقيقة" على سبيل المزاح، دون أن تتوقعا أن هذه الكلمة تخفي وراءها حقيقة عائلية حقيقية.
لكن السنوات حملت لهما مسارات مختلفة، وانقطع التواصل بينهما لنحو 15 عامًا، قبل أن تنشغل كل واحدة بحياتها الخاصة، وتظل حقيقة أصولهما العائلية بعيدة عن متناول أيديهما.
تحليل DNA يحسم الحقيقة
بعد مرور سنوات، قررت إحداهما إجراء اختبار للحمض النووي في محاولة لمعرفة المزيد عن أصولها وجذورها العائلية. وكانت النتيجة بمثابة صدمة كبيرة، بعدما كشفت وجود صلة بيولوجية بينها وبين المرأة التي عرفتها في شبابها كصديقة مقربة.
وبفضل التحليل، اكتشفت الاثنتان أنهما شقيقتان بالدم، لتتحول ذكريات اللقاء القديم والصداقة التي جمعتهما إلى فصل مهم في قصة حياتهما، بعدما تبين أن الصدفة قادتهما إلى بعضهما قبل أن تعرفا الحقيقة بأربعة عقود تقريبًا.
لقاء قديم يحمل معنى جديدًا
كان اكتشاف صلة القرابة لحظة مؤثرة بالنسبة إلى الشقيقتين، خاصة بعدما أدركتا أن الحياة جمعتهما في وقت مبكر دون أن تعرف أي منهما حقيقة الأخرى.

وتبرز القصة الدور الذي أصبحت تؤديه اختبارات الحمض النووي في مساعدة الأشخاص على اكتشاف جذورهم والوصول إلى أفراد عائلاتهم البيولوجية، حتى بعد مرور سنوات طويلة. كما تكشف أن بعض اللقاءات التي تبدو عابرة قد تحمل وراءها قصصًا أكبر مما يتخيل أصحابها، وأن التكنولوجيا قد تنجح أحيانًا في كشف روابط عائلية ظلت مجهولة لعقود.
واللافت أن المرأتين لم تكونا تبحثان عن بعضهما عندما التقتا للمرة الأولى، ولم يكن أي منهما يعلم أن الأخرى جزء من عائلتها، إلا أن الصدفة جمعتهما مجددًا قبل أن يأتي العلم ليؤكد أن علاقتهما لم تكن مجرد صداقة عابرة، بل كانت بداية لاكتشاف شقيقتين لعائلتهما الحقيقية بعد سنوات طويلة.