نتنياهو يشيد باغتيال قيادي بالحرس الثوري.. تصعيد خطير في حرب الظل
في تطور لافت يشي بتصعيد جديد في حرب الظل المشتعلة بين إسرائيل وإيران، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين، باغتيال رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني، مجيد خادمي. جاء ذلك في منشور باللغة العبرية على منصة "إكس"، حيث توعد نتنياهو بأن إسرائيل "ستواصل بكامل القوة" تحقيق أهدافها في الحرب الدائرة، في إشارة ضمنية إلى استمرار عملياتها الأمنية والعسكرية التي تستهدف أعدائها. هذا الإشادة العلنية تعتبر خروجاً عن سياسة الغموض التي عادة ما تلتزم بها إسرائيل في مثل هذه الحوادث، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الرسائل التي تسعى تل أبيب لإيصالها.
تأتي هذه التطورات على خلفية صراع طويل ومعقد بين إسرائيل والجمهورية الإسلامية، يتسم بالعمليات السرية والاغتيالات المستهدفة والتصريحات النارية المتبادلة. لطالما اتهمت طهران إسرائيل بالوقوف وراء اغتيالات لعلماء نوويين إيرانيين وقادة عسكريين بارزين على مر السنين، فيما تتهم إسرائيل إيران بزعزعة استقرار المنطقة عبر دعمها لجماعات مسلحة. ومع احتدام الصراع في قطاع غزة وتداعياته الإقليمية، تصاعدت وتيرة التوتر بين الجانبين بشكل غير مسبوق، حيث تبادلت القوات الإسرائيلية والجماعات الموالية لإيران في لبنان وسوريا والعراق ضربات متفرقة، مما يهدد بدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع وأكثر خطورة.
يمكن أن تحمل هذه الإشادة الإسرائيلية العلنية تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة. فمن جهة، قد يُنظر إليها في طهران على أنها استفزاز مباشر يتطلب رداً، خاصة وأن مجيد خادمي يُعد شخصية محورية في جهاز استخبارات الحرس الثوري، مما يجعل اغتياله ضربة قوية للنظام الإيراني. وفي المقابل، تسعى إسرائيل على ما يبدو إلى إرسال رسالة ردع واضحة مفادها أنها لن تتهاون في ملاحقة من تعتبرهم تهديداً لأمنها القومي، حتى خارج حدود أراضيها. هذا التصعيد قد يدفع الأطراف المعنية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها، وقد يؤدي إلى تصعيد في الهجمات المتبادلة، سواء بشكل مباشر أو عبر الوكلاء في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان أو جماعات أخرى في سوريا والعراق.
وبينما يتزايد التوتر، يبقى الموقف الإقليمي والدولي حذراً، وتكتنفه مخاوف كبيرة من انفجار الوضع. تدعو معظم الدول الكبرى إلى ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد الذي قد يجر المنطقة بأسرها إلى حرب شاملة. غير أن هذه الدعوات غالباً ما تصطدم بالواقع المعقد للمصالح المتضاربة والعداوات المتجذرة. تلتزم بعض الدول الصمت حيال مثل هذه العمليات، في حين تعرب أخرى عن قلقها الشديد، خاصة وأن تداعيات أي صراع واسع النطاق ستكون كارثية على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. وقد تضغط بعض القوى الدولية على الأطراف لوقف التصعيد، لكن قدرتها على التأثير تبدو محدودة في ظل التعقيدات الراهنة.
إن الإشادة باغتيال خادمي تضع المنطقة على مفترق طرق حرج. ويبقى السؤال حول طبيعة الرد الإيراني المحتمل، وما إذا كان سيختار التصعيد المباشر أو الرد عبر وكلائه. كل هذا يصب في بوتقة سيناريو غامض قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في المشهد الأمني الإقليمي، مع بقاء كافة الاحتمالات مفتوحة أمام تصعيد أكبر.
ما رأيك في هذا الخبر؟