واشنطن تأمل باجتماعات "خلال أيام" مع طهران: بصيص أمل في الأفق
في تطور لافت قد يفتح آفاقاً جديدة أمام الجهود الدبلوماسية المتوقفة، أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة تأمل في عقد اجتماعات مع إيران "خلال أيام". هذا التصريح يحمل في طياته بصيص أمل بإمكانية إحياء قنوات التواصل المباشر أو غير المباشر بين الخصمين اللدودين، بعد فترة طويلة من الجمود والتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. التفاؤل الذي أبداه ويتكوف يأتي في لحظة حساسة، تتزايد فيها الدعوات لتهدئة التصعيد والبحث عن حلول دبلوماسية للملفات العالقة بين واشنطن وطهران، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.
تأتي هذه الأنباء على خلفية تاريخ طويل ومعقد من العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت ذروتها بانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. منذ ذلك الحين، تصاعد التوتر بشكل ملحوظ، وشمل ذلك هجمات على منشآت نفطية وسفن في الخليج، واستهداف مصالح أمريكية في المنطقة، فضلاً عن تسريع إيران لبرنامجها النووي وتقليص التزاماتها بموجب الاتفاق. غير أن العديد من القوى الدولية والإقليمية سعت جاهدة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، مدركة خطورة الوضع وتهديده للاستقرار العالمي.
وفي هذا السياق، فإن أي لقاء محتمل، وإن كان غير مباشر في البداية، يحمل دلالات كبيرة. فهو قد يمهد الطريق لمناقشات أوسع نطاقاً بشأن إعادة إحياء الاتفاق النووي، المعروف رسمياً بخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، أو حتى بناء تفاهمات جديدة حول قضايا إقليمية شائكة. الأطراف المعنية بهذا التطور تتجاوز واشنطن وطهران لتشمل الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا)، وروسيا، والصين، بالإضافة إلى دول الخليج العربي وإسرائيل التي تتابع بقلق بالغ أي تحركات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني أو نفوذ طهران الإقليمي.
على الصعيد الإقليمي والدولي، يتوقع أن يُقابل هذا الإعلان بترقب حذر. فبينما ترحب بعض الدول، خاصة الأوروبية، بأي خطوة نحو الدبلوماسية، قد تبدي دول أخرى، مثل إسرائيل وبعض دول الخليج، مخاوفها من أي اتفاق قد لا يعالج بشكل كافٍ مخاوفها الأمنية المتعلقة بالصواريخ الباليستية أو دعم طهران لوكلائها في المنطقة. وفي المقابل، ترى روسيا والصين في الحوار المباشر السبيل الوحيد لتخفيف التوترات، وتدعوان باستمرار إلى العودة للاتفاق النووي كقاعدة لأي مفاوضات مستقبلية.
يبقى الطريق أمام تحقيق اختراق دبلوماسي حقيقي محفوفاً بالتحديات، فسنوات من انعدام الثقة والعداء المتبادل لا يمكن تجاوزها بسهولة. غير أن مجرد الإعلان عن أمل في عقد اجتماعات "خلال أيام" يمثل في حد ذاته نقطة تحول قد تدفع باتجاه تهدئة الأوضواء وفتح باب للمفاوضات، وإن كانت أولية، لضمان استقرار المنطقة والعالم.
ما رأيك في هذا الخبر؟