الخبر لايف
الأربعاء 27 مايو
عاجل 2 2 دقيقة visibility 362

واشنطن تخفض دعم الناتو: نصف القوات الأميركية خارج الحسابات الأوروبية

schedule
واشنطن تخفض دعم الناتو: نصف القوات الأميركية خارج الحسابات الأوروبية
في خطوة لافتة، الولايات المتحدة تقلص حجم القوات المخصصة لأوروبا بالنصف في حال النزاع، ما يثير تساؤلات حول مستقبل حلف الناتو والتزامات واشنطن.

في تطور لافت يلقي بظلاله على مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قررت الولايات المتحدة تقليص حجم القوات التي تعتزم إرسالها إلى أوروبا في حال نشوب نزاع مسلح، بنسبة تصل إلى النصف. وتأتي هذه الخطوة في إطار سلسلة إجراءات تتخذها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بهدف تقليص الدعم العسكري الذي تقدمه لحلفائها التقليديين في القارة الأوروبية، وفق ما أشارت إليه تقارير دولية في الساعات الأولى من صباح اليوم، في تمام الساعة 05:21 بتوقيت غرينتش.

لم تكن هذه السياسة وليدة اللحظة، بل تمثل استمراراً لنهج "أميركا أولاً" الذي تبنته إدارة ترامب منذ وصولها إلى البيت الأبيض. لطالما انتقد الرئيس الأميركي الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو لعدم التزامها بالإنفاق الدفاعي المتفق عليه، وهو نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، معتبراً أن الولايات المتحدة تتحمل عبئاً كبيراً وغير مبرر في الدفاع عن القارة. وخلال السنوات الماضية، تصاعدت المطالبات الأميركية بضرورة زيادة مساهمات الحلفاء، مهدداً بتقليص الدعم أو حتى الانسحاب من التزامات معينة في حال عدم الاستجابة.

تثير هذه الخطوة قلقاً واسعاً في الأوساط الأوروبية، حيث يُنظر إليها على أنها قد تضعف قدرة الناتو على الردع الجماعي والاستجابة السريعة لأي تهديدات محتملة، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في شرق أوروبا. وقد تضطر العواصم الأوروبية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية والبحث عن سبل لتعزيز قدراتها الذاتية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الضغط لتعزيز التعاون الدفاعي الأوروبي المستقل. وبينما قد يرى البعض في هذا القرار دافعاً لأوروبا لتولي مسؤولية أكبر عن أمنها، يرى آخرون أنه يهدد بتقويض الوحدة والتضامن داخل الحلف.

على الصعيد الإقليمي والدولي، قد يُفسر هذا القرار من قبل خصوم الناتو، وعلى رأسهم روسيا، على أنه مؤشر على ضعف الالتزام الأميركي تجاه الحلف، وهو ما قد يشجعهم على اتخاذ خطوات أكثر جرأة في مناطق نفوذهم. في المقابل، يرى بعض المحللين أن واشنطن تسعى من خلال هذا الضغط إلى إعادة تشكيل الناتو ليتلاءم مع التحديات الأمنية المعاصرة، لا سيما تلك المتعلقة بالصين والإرهاب، وليس فقط التركيز على روسيا. غير أن المخاطر المترتبة على تقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا قد تفوق أي مكاسب استراتيجية مرجوة.

خلاصة القول، فإن قرار الولايات المتحدة تقليص قواتها المخصصة لأوروبا في حال النزاع يمثل منعطفاً حاسماً في العلاقات عبر الأطلسي. إنه يدفع أوروبا نحو مفترق طرق يتطلب منها اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مستقبل أمنها الذاتي ومدى اعتمادها على الولايات المتحدة، ويضع الناتو أمام تحديات وجودية تتطلب إعادة تعريف لدوره وآلياته.

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe