واشنطن تدرس احتلال جزيرة خرج الإيرانية.. تحذيرات من تصعيد كارثي
تدرس الإدارة الأمريكية بجدية إمكانية نشر قوات برية لاحتلال جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد شريان الحياة النفطي الرئيسي للجمهورية الإسلامية ومركزاً استراتيجياً حيوياً لتصدير الخام. هذه الخطوة، التي كشفت عنها تقارير في الساعات الأولى من اليوم، تأتي في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، وتطرح تساؤلات جدية حول مسار المواجهة المحتملة في الخليج.
ويشير محللون عسكريون وسياسيون إلى أن عملية السيطرة على جزيرة خرج يمكن أن تُنفذ بسرعة نسبياً نظراً لموقعها الجغرافي وحجمها، غير أنهم يحذرون بشدة من المخاطر الجسيمة التي قد تتعرض لها القوات الأمريكية المشاركة. فمثل هذه العملية لن تضع القوات في قلب منطقة شديدة التعقيد فحسب، بل ستؤدي أيضاً إلى إطالة أمد الصراع وتوسيع نطاقه بشكل غير مسبوق، بدلاً من تحقيق هدف إنهاء التوترات الذي تتطلع إليه واشنطن ظاهرياً.
يأتي هذا التفكير الأمريكي في أعقاب تصعيد متواصل للتوترات في منطقة الخليج العربي، لاسيما بعد سلسلة من الأحداث التي استهدفت ناقلات نفط ومنشآت حيوية، والتي تتهم واشنطن طهران بالوقوف وراءها. وتُعد جزيرة خرج مركزاً محورياً لتصدير النفط الإيراني، حيث يمر عبرها أكثر من 90% من صادرات البلاد النفطية، ما يجعلها هدفاً استراتيجياً ذا قيمة قصوى لأي قوة تسعى لشل الاقتصاد الإيراني أو فرض ضغط أقصى عليه. فالسيطرة عليها تعني عملياً خنق المصدر الرئيسي لإيرادات طهران.
على الصعيد الإقليمي والدولي، من المتوقع أن تثير أي خطوة أمريكية لاحتلال جزيرة خرج ردود فعل متباينة وحادة. فبينما قد يرى بعض حلفاء واشنطن في المنطقة خطوة كهذه رادعاً قوياً ضد النفوذ الإيراني، فإنها ستثير قلقاً بالغاً لدى القوى الكبرى الأخرى، مثل روسيا والصين والاتحاد الأوروبي، التي دعت مراراً إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد العسكري. من جانبها، ستنظر إيران إلى هذه الخطوة على أنها إعلان حرب شامل، وستكون مستعدة للرد بكل الوسائل المتاحة، بما في ذلك استهداف الملاحة في مضيق هرمز ومصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، الأمر الذي قد يدفع بالمنطقة إلى حافة الهاوية.
إزاء ذلك، يواجه الرئيس دونالد ترامب قراراً مصيرياً يحمل في طياته تداعيات جيوسياسية واقتصادية وعسكرية وخيمة. فالعملية المقترحة، ورغم إمكانية تنفيذها بسرعة، تحمل في طياتها بذور حرب أوسع وأكثر دماراً، قد لا تقتصر آثارها على منطقة الخليج فحسب، بل قد تمتد لتؤثر على استقرار أسواق النفط العالمية والاقتصاد الدولي برمته، في وقت يسعى فيه العالم لتجنب أي مواجهة عسكرية كبرى.
ما رأيك في هذا الخبر؟