واشنطن تضع قائمة "سوداء" لحلفاء بالناتو.. عقوبات محتملة لموقفهم من إيران
تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو خطوات تصعيدية قد تعصف بوحدة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك في إطار سعيها لمعاقبة الحلفاء الذين لم يقدموا الدعم الكامل لسياستها المتشددة تجاه إيران. وكشفت تقارير إعلامية عن قيام البيت الأبيض بوضع ما يشبه قائمة تصنيف للدول الأعضاء داخل الحلف، مقسماً إياها إلى "ملتزمة" و"متمردة"، في خطوة تعتبر غير مسبوقة وتثير قلقاً عميقاً في الأوساط الدبلوماسية والعسكرية. ويأتي هذا التطور في وقت حساس تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي توترات متزايدة بشأن قضايا استراتيجية متعددة.
يعكس هذا التوجه استمرار نهج إدارة ترامب القائم على مبدأ "أمريكا أولاً"، والذي تضمن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، وإطلاق حملة "الضغوط القصوى" على طهران. وعلى الرغم من الدعوات المتكررة للحلفاء الأوروبيين للانضمام إلى هذه الحملة، فقد فضلت العديد من العواصم الأوروبية، وفي مقدمتها برلين وباريس ولندن، الحفاظ على الاتفاق النووي، معتبرة إياه أفضل السبل لاحتواء البرنامج النووي الإيراني. وقد أدى هذا التباين في الرؤى إلى شرخ متزايد بين ضفتي الأطلسي، حيث باتت واشنطن ترى في موقف حلفائها تحدياً لسياستها الخارجية.
غير أن التداعيات المحتملة لهذه الخطوة قد تتجاوز مجرد التوبيخ الدبلوماسي، لتمتد إلى تأثيرات ملموسة على العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وحلفائها، وقد تشمل خفض الدعم العسكري أو الاقتصادي، أو حتى الضغط على هذه الدول في محافل دولية أخرى. وفي المقابل، يرى محللون أن مثل هذه العقوبات قد تزيد من عزلة واشنطن على الساحة الدولية، وتدفع الحلفاء الأوروبيين نحو مزيد من التنسيق المستقل بعيداً عن المظلة الأمريكية، مما يهدد بتقويض أسس الناتو التي قامت على التضامن والعمل الجماعي منذ تأسيسه.
وفي سياق أوسع، لطالما دعت الدول الأوروبية إلى حل دبلوماسي شامل مع إيران، ورفضت سياسة التصعيد التي قد تؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بشكل أكبر. وقد عملت هذه الدول على إنشاء آليات مالية خاصة لتجاوز العقوبات الأمريكية، بهدف الحفاظ على القنوات التجارية مع إيران، في محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي. ويخشى مراقبون أن تؤدي هذه الخلافات العميقة إلى إضعاف جبهة الحلفاء في مواجهة تحديات عالمية أخرى، وقد تشجع قوى دولية أخرى على استغلال هذه التشققات.
وبينما يتساءل الكثيرون عن مدى جدية البيت الأبيض في تطبيق هذه العقوبات، تظل هذه التقارير مؤشراً خطيراً على مرحلة جديدة من التوتر داخل التحالف الأطلسي. إنها لحظة فارقة قد تحدد مستقبل العلاقات عبر الأطلسي، وتضع مبدأ التضامن الجماعي في مهب الريح، مما يستدعي من كافة الأطراف مراجعة عميقة لمسار سياستها للحفاظ على أحد أهم التكتلات العسكرية في العالم.
ما رأيك في هذا الخبر؟