رحل الفنان القدير محمد التاجي عن عالمنا مساء الأحد 30 أغسطس 2026، عن عمر ناهز 72 عامًا، بعد فترة من المتاعب الصحية التي مر بها خلال الأشهر الأخيرة.
وأثار خبر الوفاة حالة من الحزن بين زملائه وجمهوره، خاصة أن الراحل امتلك مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، قدم خلالها عشرات الشخصيات المتنوعة في السينما والتليفزيون والمسرح.
وأعلن نجله المصطفى خبر الوفاة، فيما نعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، مشيدة بمشواره وما قدمه من أعمال رسخت حضوره بين نجوم الدراما المصرية.
وشُيعت جنازته بعد صلاة ظهر الاثنين من مسجد الثورة بشارع صلاح سالم.
تفاصيل الحالة الصحية في أيامه الأخيرة
وكشفت المعلومات المتداولة عن الساعات الأخيرة أن محمد التاجي تعرض لمضاعفات صحية عقب خضوعه لجراحة، ودخل على إثرها غرفة العناية المركزة لمدة يومين، وفق ما ذكره الكاتب الصحفي أكرم السعدني.
وأشار السعدني إلى أن الجرح لم يلتئم واستمر النزيف، موضحًا أن الفنان الراحل لم يطلع على تدهور حالته سوى صديقه خيري المحلاوي قبل أن تتفاقم حالته الصحية.
ومع ذلك، لم يصدر حتى الآن بيان طبي رسمي يحدد تشخيصًا تفصيليًا باعتباره السبب المباشر للوفاة، لذلك تظل المضاعفات التي أعقبت الجراحة والنزيف من أبرز التفاصيل المرتبطة بمرحلة مرضه الأخيرة، دون الجزم بسبب طبي نهائي غير معلن رسميًا.
رحلة مع المرض قبل الوفاة
وشهدت السنوات الأخيرة تعرض محمد التاجي لعدد من الأزمات الصحية؛ إذ سبق أن تحدث عن إصابته برفرفة في القلب خلال أغسطس 2024، ثم خضع في أبريل 2026 لجراحة بسبب فتق كبير.
وفي أغسطس الجاري، مر بجراحة دقيقة في العمود الفقري استغرقت نحو ست ساعات، قبل أن تتطور حالته الصحية خلال الفترة الأخيرة.
وكان الفنان الراحل قد تحدث في وقت سابق عن إحدى عملياته الجراحية، مؤكدًا تحسن حالته آنذاك، وهو ما جعل خبر وفاته مفاجئًا لجمهوره ومحبيه الذين تابعوا تطورات حالته الصحية خلال الفترة الماضية.
حفيد عبد الوارث عسر
وُلد محمد التاجي في القاهرة يوم 28 أبريل 1954، وهو حفيد الفنان الكبير الراحل عبد الوارث عسر، أحد أبرز رموز الفن المصري.
ودرس الراحل الحقوق في جامعة عين شمس، قبل أن يبدأ مشواره الفني في سبعينيات القرن الماضي.
وكانت من بداياته المشاركة في مسرحية «المتزوجون» مع سمير غانم وجورج سيدهم، إلى جانب ظهوره في عدد من الأعمال الدرامية خلال السنوات التالية.
وكان التاجي يؤكد في لقاءات سابقة أن جده كان صاحب تأثير كبير في تكوينه الفني والإنساني، وأنه تعلم منه احترام المهنة والالتزام وعدم التعامل مع الفن باعتباره مجرد وسيلة للشهرة.
أعمال صنعت تاريخه الفني
وخلال مشواره، قدم محمد التاجي مجموعة كبيرة من الأدوار التي تنوعت بين الدراما والكوميديا والشخصيات الاجتماعية، وشارك في أعمال بارزة مثل:
«البشائر»، و«ليالي الحلمية»، و«المال والبنون»، و«زيزينيا»، و«بوابة الحلواني»، و«جبل الحلال»، و«يونس ولد فضة»، و«فلانتينو»، و«لعبة نيوتن»، و«ملوك الجدعنة»، و«فاتن أمل حربي»، و«الأجهر»، و«العتاولة»، إلى جانب «ألف ليلة وليلة - جودر».
كما شارك في عدد من الأفلام المهمة، منها «الراقصة والسياسي»، و«سواق الهانم»، و«الجزيرة 2»، ليترك رصيدًا فنيًا متنوعًا امتد عبر أجيال مختلفة.
أسرته وآخر أعماله
وكان الفنان الراحل متزوجًا ولديه ثلاثة أبناء هم منى ويمن والمصطفى، كما كان لديه ثلاثة أحفاد هم علي وعمر ونوح، وكان يتحدث عن أسرته باعتبارها جانبًا مهمًا من حياته بعيدًا عن الأضواء.

أما آخر أعماله الفنية، فكان مسلسل «بابا وماما والجيران»، الذي عُرض خلال عام 2026، وشارك في بطولته أحمد داود وميرنا جميل ومحمود حافظ وعدد من الفنانين.
وبرحيله، يفقد الوسط الفني أحد أصحاب الحضور المميز الذين نجحوا في تقديم أدوار مختلفة وتركوا أثرًا واضحًا لدى الجمهور، بينما تبقى أعماله شاهدًا على رحلة فنية امتدت لسنوات طويلة.