أثار تراجع مياه البحر بشكل لافت ومفاجئ في منطقة "مار دل بلاتا" الساحلية بالأرجنتين حالة من الدهشة والقلق بين السكان المحليين، بعدما انحسرت المياه لمسافات بعيدة مستعرضة المساحات الشاطئية الصخرية التي عادة ما تكون مغمورة بالكامل، مما جعل المشهد يبدو وكأن البحر قد اختفى تماماً من الساحل.
وسرعان ما تصدرت الصور ومقاطع الفيديو التوثيقية لهذه الظاهرة قائمة الأكثر تداولاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط تخوفات واسعة وتساؤلات حول إمكانية أن يكون هذا التراجع الملحوظ مؤشراً أولياً لحدوث زلزال مدمر أو مقدمة لموجات تسونامي عاتية تضرب المنطقة.
تفنيد العلم لشائعات التسونامي
في المقابل، جاء التفسير العلمي ليقطع الشك باليقين ويهدئ من حدة المخاوف الشعبية؛ حيث أكد خبراء في علم الفيزياء البحرية أن انحسار المياه لم يكن مرتبطة بأي نشاط زلزالي قوي في المنطقة. ورغم تصاعد القلق بسبب تزامن الواقعة مع نشاط زلزالي متفرق شهدته مناطق مختلفة حول العالم مؤخراً، إلا أن البيانات الزلزالية الرسمية لم تسجل أي هزات أرضية بالقرب من الساحل الأرجنتيني.

تضافر ثلاثة عوامل طبيعية
وأوضح المتخصصون أن ما شهدته شواطئ "مار دل بلاتا" يعود إلى تداخل وتزامن نادر لثلاثة عوامل طبيعية رئيسية، أدت في مجموعها إلى جعل تغير مستوى سطح البحر يبدو حاداً وغير مألوف:
حركة المد والجزر الطبيعية: انخفاض مياه البحر جاء متزامناً مع أقصى مرحلة من الجزر الدوري الذي يتأثر بجاذبية القمر والشمس ودوران الأرض.
ارتفاع الضغط الجوي: لعب الضغط الجوي المرتفع فوق المنطقة دوراً غير مرئي ولكنه حاسم، إذ شكل ثقلاً إضافياً على سطح المياه أدى إلى انخفاض مستواها النسبي.
تغير اتجاه الرياح السطحية: ساهمت الرياح التي غيرت مسارها في دفع الطبقات السطحية للمياه بعيداً عن الشاطئ باتجاه عمق المحيط.
ظاهرة طبيعية لا تستدعي القلق
واختتم الخبراء تقييمهم بالتأكيد على أن المشهد، رغم غرابته، يمثل ظاهرة فيزيائية بصرية ناتجة عن التحام الجزر مع الضغط الجوي المرتفع والرياح الدفيعة في وقت واحد. وأكدت التقارير الرسمية عدم وجود أي مؤشرات على خطورة بحرية وشيكة أو كوارث طبيعية مرتقبة على السواحل الأرجنتينية.
هل كان المشهد مقدمة لتسونامي؟
رغم أن الانحسار المفاجئ لمياه البحر قد يكون في بعض الحالات علامة تحذيرية تسبق تسونامي، فإن البيانات الزلزالية الرسمية لم تسجل وقوع زلزال قوي متزامن مع هذه الظاهرة في المنطقة.
وبالتالي، يرجح التفسير العلمي أن ما حدث في الأرجنتين كان نتيجة تضافر المد والجزر والضغط الجوي والرياح، وليس ظاهرة استثنائية أو مؤشرًا مباشرًا على كارثة بحرية وشيكة.