الحلفاء يتحدون خلف السعودية مع تصعيد الحوثيين لهجماتهم.. وهذه مطالب إيران لفتح «هرمز»
أحمد معوض
من المقرر أن يجتمع قادة عسكريون من السعودية وتركيا وباكستان لمناقشة سبل دعم المملكة العربية السعودية بموجب اتفاقية دفاع مشترك، وذلك بعد أن حثت أعلى سلطة دينية في المملكة الجنود على الاستعداد للتضحية بأرواحهم في القتال ضد جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.
وقد شن الحوثيون هجمات على الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية وأطلقوا نيرانهم مراراً وتكراراً نحو الأراضي السعودية، مما أدى إلى تعطيل تدفقات النفط من أكبر مُصدّر للطاقة في العالم، وذلك في إطار حرب أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت إيران في شهر فبراير.
وأعلن الحوثيون أنهم أطلقوا عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف سعودية يوم الخميس، في حين صرحت السلطات السعودية بأنها اعترضت ستة صواريخ باليستية أطلقها مقاتلون حوثيون.
وكانت السعودية قد أصدرت في وقت سابق تحذيرات طوارئ شملت مناطق عدة، منها مدينة مكة المكرمة، بالإضافة إلى مدينتي جدة وينبع (وهي الميناء النفطي السعودي الرئيسي على البحر الأحمر).
كما دعا مفتي عام المملكة -وهو أعلى سلطة دينية في البلاد- الجنود إلى الاستعداد للتضحية بأرواحهم لقتال الحوثيين حتى تتم إزاحة الجماعة عن السلطة، وذلك وفقاً لبيان صدر في وقت متأخر من يوم الخميس.
وفي خضم هذه المواجهات، اجتمع وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا في إطار "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" التي وُقِّعت في شهر أغسطس؛ حيث أدانوا الهجمات التي استهدفت مكة ومواقع مدنية أخرى، مؤكدين في الوقت ذاته حق السعودية في الدفاع عن نفسها.
وجاء في بيان سعودي أن "الوزراء ناقشوا أيضاً الترتيبات لعقد اجتماع عاجل لرؤساء هيئات الأركان في الدول الثلاث لبحث سبل دعم السعودية بموجب اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي تنص على أن أي هجوم على أحد الأطراف يُعد هجوماً على جميع الأطراف".
وجاء الإعلان عن هذا الاجتماع بُعيد محاولة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان النأي ببلاده عن الحوثيين، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية أمريكية أُجريت يوم الخميس. صرح بزشكيان لبرنامج "تقرير خاص مع بريت باير" على شبكة "فوكس نيوز" - وذلك بعد يوم واحد من مثوله أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك - بأن "الحوثيين مسؤولون عن أفعالهم".
وأعلنت وزارة الدفاع التركية أن رئيس هيئة الأركان العامة، الجنرال سلجوق بيرقدار أوغلو، سيتوجه إلى السعودية يوم الجمعة للقاء نظيريه السعودي والباكستاني.
وكانت أنقرة قد صرحت سابقاً بإمكانية مساعدتها في تلبية الاحتياجات العسكرية للرياض، لا سيما فيما يتعلق بالمسائل الفنية، إلا أن مسؤولين أشاروا إلى أن أي دعم في هذه المرحلة سيكون ثنائياً في الغالب وينبع من روح التحالف بين البلدين، نظراً لأن البرلمان التركي لم يصادق بعد على اتفاقية الدفاع المشترك.
دبلوماسية مكوكية في نيويورك
جاءت مقابلة بزشكيان وخطابه في ظل توقف للقتال بين الولايات المتحدة وإيران ومحاولة دبلوماسية وجيزة في نيويورك، حيث لعبت قطر دور الوسيط بين الطرفين المتحاربين.
وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للصحفيين يوم الخميس بأن طهران نقلت مقترحاً إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء، ينص على إعادة فتح مضيق هرمز في حال تلبية شروط طهران.
وبموجب المقترح الإيراني، تتوقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات - بما في ذلك لبنان - في غضون سبعة أيام، على أن ترفع الولايات المتحدة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وتفرج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتلغي العقوبات النفطية، حسبما ذكر الوزير.
وقال عراقجي: "سيُعاد فتح مضيق هرمز في اليوم الأخير"، مضيفاً أن المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن قضايا أخرى، بما فيها الملف النووي الإيراني، ستبدأ بعد ذلك.
وفي سياق متصل، صرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة "رويترز" يوم الأربعاء بأن طهران تعكف على دراسة رد واشنطن على مقترحاتها للسلام.
وانخفضت أسعار النفط يوم الجمعة مع تقييم الأسواق لاحتمالية التوصل إلى هدنة، وذلك رغم انخفاض عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الخميس إلى تسع سفن، وهو ما يمثل نصف متوسط المعدل المسجل خلال الأيام العشرة الماضية.
وقد أسفرت الحرب - التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاشتراك مع إسرائيل - عن مقتل الآلاف وتعطيل حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، مما زاد من الضغوط التضخمية. في حين اتسمت المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران بطابع متقطع، تحرك حلفاء إيران ميدانياً؛ إذ يواجه حزب الله إسرائيل في لبنان، بينما يتقدم الحوثيون في اليمن.
وقد تسببت إيران وحلفاؤها في تقليص كبير لصادرات النفط من المملكة العربية السعودية، الحليف للولايات المتحدة؛ فقد عرقل الحوثيون حركة الملاحة عند مدخل البحر الأحمر، في حين حدّت إيران فعلياً من حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، الذي كان يمثل ممرّاً لـ 20% من صادرات النفط العالمية قبل الحرب.
تشديد الضغوط المالية على إيران
لقد ناقش خبراء أمنيون مدى التأثير المباشر لإيران على الحوثيين -وهي حركة إسلامية شيعية تحولت من تمرد محلي إلى جماعة مسلحة قوية تسيطر على أجزاء واسعة من شمال اليمن- غير أن مصادر حكومية يمنية وإيرانية وإقليمية أفادت بأن تقدم الحوثيين على طول ساحل البحر الأحمر في اليمن قد تم بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني.
اقرأ أيضاً:
- رئيس جامعة دمنهور يشارك في احتفالية اليوم الوطني السعودي الـ96 بالإسكندرية
- رويترز: الحوثيون يعلنون استهداف الرياض ومنشأة لأرامكو في ينبع.. ودخان كثيف قرب مطار العاصمة
- حفاةً ومذعورين.. يمنيون يفرون من زحف الحوثيين!
- رسالة سرية من الصين إلى إيران لكبح جماح الحوثيين بعد مناشدة سعودية
- من النفط إلى الأسواق الناشئة: كواليس وتداعيات أزمة إيران والخليج على اقتصاد مصر والعالم (4)
ما رأيك في هذا الخبر؟