رسالة سرية من الصين إلى إيران لكبح جماح الحوثيين بعد مناشدة سعودية
أحمد معوض
طلبت الصين سراً من طهران المساعدة في كبح جماح الحوثيين في اليمن، وذلك استجابةً لمناشدة وجهتها السعودية إلى بكين عقب الهجوم العسكري الخاطف الذي شنته الجماعة المدعومة من إيران خلال الأسبوع الماضي، وفقاً لما ذكرته ثلاثة مصادر إيرانية مطلعة على الأمر.
وأوضحت المصادر أن الرياض لجأت إلى الصين طلباً للمساعدة بعد أن حقق الحوثيون تقدماً سريعاً على طول ساحل البحر الأحمر وفي محيط مضيق باب المندب؛ وهي تحركات جعلت صادرات النفط السعودية وحركة الملاحة البحرية أكثر عرضة للمخاطر.
وذكرت المصادر أن الصين دعت علناً إلى ضبط النفس والحوار واستعادة أمن الملاحة، إلا أن رسالتها الخاصة تجاوزت في مضمونها تلك التصريحات العلنية.
وتسعى بكين إلى دفع إيران لاستخدام نفوذها لدى الحوثيين للمساعدة في منع اتساع رقعة الصراع ليمتد إلى مسارات الطاقة التي تعتمد عليها الصين، بصفتها ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
ولم تقدم المصادر -التي أُطلعت على المناقشات وتحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها- تفاصيل حول كيفية إيصال الرسالة أو ما إذا كانت قد نُقلت خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الصين يوم الأربعاء.
وأشارت المصادر إلى أن رد طهران تمثل في القول بأن الاستقرار والسلام في المنطقة يعتمدان على إنهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
وذكرت المصادر الإيرانية الثلاثة أن المسؤولين الصينيين لم يطلقوا أي تهديدات صريحة، ولم يلمحوا إلى أن بكين ستسعى للضغط اقتصادياً على طهران في حال تقاعسها عن استخدام نفوذها على الحوثيين.
ورداً على طلب من وكالة "رويترز" للتعليق على هذا الخبر، قالت وزارة الخارجية الصينية: "لا ترغب الصين في رؤية امتداد التوترات الإقليمية لتشمل اليمن والبحر الأحمر؛ فتصاعد عدم الاستقرار الإقليمي لا يصب في مصلحة أي طرف".
وأضافت الوزارة: "يجب احترام سيادة جميع الدول وأمنها، كما يجب عدم استهداف المرافق الحيوية لمعيشة السكان.
وتدعو الصين إلى وقف الأعمال التي تزيد من تعقيد الوضع، وتحث على حل القضايا من خلال الحوار والمفاوضات".
ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية ولا المكتب الإعلامي للحكومة السعودية بشكل فوري على طلبات "رويترز" للتعليق على هذا التقرير.
مخاطر اندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقاً
تُعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران منذ أكثر من عقد، كما تظل المشتري الرئيسي لنفطها، واستحوذت المشتريات الصينية على أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً في عام 2025، بمتوسط بلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً، وذلك وفقاً لبيانات وتحليلات شركة "كبلر" المتخصصة في شؤون السلع.
وقال دبلوماسي غربي رفيع المستوى في المنطقة: "تُعد بكين واحدة من العواصم القليلة التي لا تزال قادرة على الضغط على إيران لكبح جماح الحوثيين".
وتتلقى جماعة الحوثي -التي ظهرت في تسعينيات القرن الماضي لمعارضة النفوذ الديني السني للمملكة العربية السعودية في اليمن- التسليح والتدريب والتمويل من إيران، وفقاً لمصادر إيرانية ودول غربية، كما تشكل جزءاً مما تسميه طهران "محور المقاومة" المناهض للغرب وإسرائيل.
وينطوي أي تهديد يوجهه الحوثيون لحركة الملاحة في البحر الأحمر وعبر مضيق باب المندب على خطر تفاقم أزمة الطاقة العالمية بشكل حاد -بالإضافة إلى ما تسببه إيران بالفعل من عرقلة لمضيق هرمز- وزيادة احتمالية نشوب صراع إقليمي أوسع نطاقاً.
وفي ظل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، فإن استمرار هجمات الحوثيين على السفن أو الموانئ في البحر الأحمر من شأنه أن يعطل مساري تصدير النفط الرئيسيين في الشرق الأوسط في آن واحد، مما يفتح جبهة جديدة سواء في أزمة الطاقة أو في المواجهة الأوسع بين إيران والولايات المتحدة..
وقال أحد المصادر إن إيران وحلفاءها يمارسون الآن ضغوطاً على طرفي الشبكة البحرية الحيوية في المنطقة، مضيفاً أن "الصين تعتمد على كليهما".
قال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن بكين قد تعارض الضغوط الأمريكية على طهران، لكن مصالحها في الشرق الأوسط تتجاوز إيران بكثير؛ إذ تأتي نحو نصف واردات الصين النفطية من المنطقة، في حين يبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي حوالي 300 مليار دولار سنوياً.
وأضاف فاتانكا: "بإمكان إيران تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، لكن ورقة الضغط هذه قد تضر في مرحلة ما بتلك القوة ذاتها التي تعتمد عليها طهران بشكل متزايد".
وتشير المصادر الإيرانية الثلاثة إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كانت طهران ستستجيب للمخاوف التي أبدتها بكين.
اقرأ أيضاً:
- رئيس مجلس الشيوخ : العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجًا يُحتذى به في علاقات الدول
- عمرو رشاد من مؤتمر «مصر والصين»: نحتاج خارطة تنفيذية جديدة للشراكة.. ومراكز الفكر والإعلام مفتاح المرحلة المقبلة
- ترامب: إيران ترغب بشدة في التوصل لاتفاق معنا والحرب ستنتهي
- ملف استقصائي | من التصنيع إلى التكنولوجيا: قراءة في أبعاد الشراكة المصرية الصينية الجديدة (2-4)
- ملف استقصائي | من التصنيع إلى التكنولوجيا: قراءة في أبعاد الشراكة المصرية الصينية الجديدة (1-4)
ما رأيك في هذا الخبر؟