تتواصل التحركات الدبلوماسية الرامية إلى استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في ظل مقترحات لإعادة إحياء اتفاق القاهرة الموقع بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف استئناف عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية واحتواء التوترات المتصاعدة، ومنع اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة.
وكشف موقع «أكسيوس» الأمريكي أن اتفاق القاهرة عاد إلى دائرة النقاش ضمن مجموعة من الأفكار التي يطرحها وسطاء تقودهم قطر، بمشاركة مصر وعدد من الدول الإقليمية، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات جديدة بين واشنطن وطهران، تمهد الطريق أمام استئناف الحوار بشأن الملف النووي الإيراني.
مقترحات لإعادة التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية
ونقل الموقع الأمريكي عن ثلاثة مصادر أمريكية وإسرائيلية وإقليمية أن الوسطاء يعملون على إقناع الجانب الإيراني بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية، مقابل تقديم تسهيلات اقتصادية وتخفيف بعض العقوبات المفروضة على طهران.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه المخاوف من تجدد العمليات العسكرية ضد إيران، خاصة مع تصاعد التوترات بشأن برنامجها النووي، والقلق من أن يؤدي تعثر المسار الدبلوماسي إلى توسيع نطاق المواجهة خلال الفترة المقبلة.
ويرجع اتفاق القاهرة إلى سبتمبر 2025، عندما جرى التوصل إلى تفاهمات أتاحت استئناف زيارات فرق التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية الإيرانية. لكن الاتفاق لم يستمر طويلًا، إذ جرى تعليقه بعد شهر، عقب إعادة مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات العودة الفورية على طهران.
خلافات بشأن اليورانيوم المخصب والعقوبات الأمريكية
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن الخلافات بين واشنطن وطهران لا تزال تمثل عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق جديد، إذ تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، بينما تشترط طهران رفع الحصار البحري الأمريكي والإفراج عن أموالها المجمدة قبل تقديم تنازلات بشأن ملفها النووي.
ويحاول الوسطاء تقريب وجهات النظر بين الطرفين من خلال طرح ترتيبات تدريجية، تربط السماح باستئناف عمليات التفتيش بتخفيف بعض القيود الاقتصادية المفروضة على إيران.
وتشمل الأفكار المطروحة منح إعفاءات تسمح لطهران ببيع النفط، إلى جانب الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، لاستخدامها في شراء الغذاء والسلع الإنسانية، بما قد يسهم في تهيئة الأجواء لاستكمال المفاوضات.
تحذيرات من تصعيد عسكري جديد ضد طهران
من جانبه، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، خلال كلمة أمام مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء، أن إعادة إحياء اتفاق القاهرة يمكن أن توفر إطارًا لاستئناف عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية المتضررة جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
وبحسب «أكسيوس»، يحذر الوسطاء الجانب الإيراني من أن قبول المقترحات المطروحة قد يمثل فرصة لتجنب هجمات أمريكية وإسرائيلية واسعة، في ظل المخاوف من تصعيد عسكري جديد عقب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي.

وأضاف التقرير أن السعودية أبلغت البيت الأبيض بقلق إيران من احتمال شن عملية عسكرية جديدة ضدها، داعية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منح المسار الدبلوماسي مزيدًا من الوقت، بما يسمح باختبار فرص التوصل إلى تفاهمات تقلل احتمالات المواجهة.
وتعكس هذه التحركات استمرار الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة النووية الإيرانية، وسط ترقب لمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة تتيح استئناف المفاوضات وتجنب تصعيد جديد في المنطقة.