أعلن وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان اعتقال 2700 شخص على صلة بأعمال الشغب والنهب التي شهدتها فرنسا خلال الفترة الأخيرة، في ظل تصاعد التوترات الأمنية واستمرار المخاوف من تجدد أعمال العنف، بالتزامن مع الدعوات إلى تنظيم احتجاجات جديدة اعتراضًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتقليص الإنفاق على الخدمات العامة.
وذكرت قناة «القاهرة الإخبارية»، في نبأ عاجل، أن جيرالد دارمانان كشف عن عدد المعتقلين المرتبطين بأعمال الشغب، في وقت تواصل فيه السلطات الفرنسية اتخاذ إجراءات أمنية وقانونية للتعامل مع تداعيات الاضطرابات التي شهدتها عدة مدن، وسط مطالبات بتشديد التعامل مع المتورطين في أعمال التخريب والاعتداء على الممتلكات.
اعتقالات واسعة بعد أعمال الشغب والنهب في فرنسا
وتأتي حصيلة الاعتقالات في ظل موجة من الاضطرابات التي شهدتها مدن فرنسية، من بينها باريس وليون، حيث تزامنت الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة مع اشتباكات وأعمال نهب وتخريب طالت عددًا من المنشآت والمتاجر.
وشهدت مدينة ليون، ثالث أكبر المدن الفرنسية، أحداثًا وصفتها السلطات المحلية بالفوضوية، بعدما تعرض ما بين 150 و200 متجر للنهب، إلى جانب إضرام النار في مكتب للسياحة، فيما أعلنت السلطات المحلية إلقاء القبض على نحو 200 شخص على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة.
وفي أعقاب هذه التطورات، اتخذت السلطات إجراءات احترازية للحد من تكرار أعمال العنف، شملت فرض حظر تجول لمدة ثلاث ليالٍ في مناطق من باريس وليون ومدن أخرى، بهدف حماية المناطق التجارية والممتلكات العامة والخاصة، ومنع وقوع مزيد من أعمال التخريب.
حظر التظاهرات في ليون وسط مخاوف من تجدد العنف
وفي إطار الإجراءات الأمنية، قررت السلطات الفرنسية حظر جميع التظاهرات في مدينة ليون يوم السبت 24 أكتوبر، عقب الأحداث التي شهدتها المدينة في 17 أكتوبر، وفقًا لبيان صادر عن محافظة منطقة رون.
ويأتي القرار قبل تحركات احتجاجية جديدة دعت إليها حركة «السترات الصفراء» وعدد من النقابات العمالية، التي تستعد لتنظيم يوم جديد من الاحتجاجات على مستوى فرنسا، إلى جانب الدعوة إلى إضراب عام وتحركات أخرى مقررة في الخامس من نوفمبر.
وتثير هذه الدعوات مخاوف لدى السلطات من احتمال تجدد المواجهات وأعمال النهب، خصوصًا في ظل استمرار الاحتقان المرتبط بالأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، فضلًا عن الاعتراض على تقليص الإنفاق المخصص للخدمات العامة.
ماكرون يتوعد بمنع تكرار أعمال العنف والتخريب
وفي سياق متصل، توعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باتخاذ إجراءات تحول دون تكرار أعمال العنف والتخريب التي شهدتها البلاد، مؤكدًا ضرورة التعامل بحزم مع المتورطين في إثارة الشغب والاعتداء على الممتلكات.
وقال ماكرون، خلال زيارة إلى قطر ضمن جولة خليجية، إن «يد الدولة يجب ألا ترتجف» في معاقبة مثيري الشغب، مشيرًا إلى أن التدابير الأمنية التي اتخذتها السلطات ساهمت في استعادة الهدوء بالمناطق التي شهدت اضطرابات.
كما أعلن الرئيس الفرنسي عزمه عقد اجتماع مع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ومسؤولي الأجهزة الاستخباراتية والوزراء المعنيين لمراجعة التطورات الأخيرة، وتقييم الإجراءات المتخذة للتعامل مع الأحداث الأمنية.
الحكومة الفرنسية تبحث مطالب المحتجين وتأمين الاحتجاجات
من جانبه، التقى رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو ممثلين عن النقابات العمالية لبحث مطالب المحتجين ومناقشة سبل ضمان أمن التظاهرات المقبلة، في ظل الاستعدادات لتنظيم إضراب عام احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتقليص الإنفاق على الخدمات العامة.
ورغم الإجراءات الأمنية المشددة، أكد ماكرون أن الأوضاع الحالية لا تستدعي إعلان حالة الطوارئ، بما يعكس توجه السلطات إلى احتواء الاضطرابات من خلال التدابير الأمنية والقانونية القائمة.
وتترقب فرنسا تطورات المشهد خلال الأيام المقبلة، مع استمرار الدعوات إلى الاحتجاج والإضراب، وسط تحديات تواجه الحكومة في التعامل مع المطالب الاجتماعية والاقتصادية، والحفاظ على الأمن العام، ومنع تكرار أعمال الشغب والنهب التي أثارت مخاوف واسعة في عدد من المدن الفرنسية.