فرنسا تحظر التظاهرات في ليون بعد أعمال شغب ونهب واسعة
السلطات تستعد لاحتجاجات جديدة بسبب غلاء المعيشة.. وماكرون يتوعد مثيري العنف
قررت السلطات الفرنسية حظر جميع التظاهرات في مدينة ليون، ثالث أكبر المدن الفرنسية، يوم السبت 24 أكتوبر، في خطوة تأتي وسط تصاعد التوترات الأمنية والاستعداد لتحركات احتجاجية جديدة على مستوى البلاد، على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وتحولت إلى أعمال عنف ونهب واسعة النطاق.
وأعلنت محافظة منطقة رون، في بيان صدر الخميس، أن القرار جاء على خلفية الأحداث التي وقعت في 17 أكتوبر، موضحة أن المحافظ أصدر مرسومًا يقضي بحظر جميع الاحتجاجات داخل مدينة ليون يوم السبت، في إطار الإجراءات الرامية إلى منع تجدد أعمال الشغب والحفاظ على الأمن العام.
نهب مئات المتاجر واعتقال نحو 200 شخص
من جانبه، وصف رئيس بلدية ليون، غريغوري دوسيه، الساعات التي شهدتها المدينة خلال أعمال الشغب بأنها اتسمت بـ«الفوضى»، مشيرًا إلى تعرض ما بين 150 و200 متجر للنهب، إلى جانب إضرام النار في مكتب للسياحة، فيما ألقت الشرطة القبض على نحو 200 شخص على خلفية الأحداث.
وشهدت ليون، على غرار العاصمة باريس وعدد من المدن الفرنسية الأخرى، اشتباكات وأعمال نهب بعدما نزل شبان ملثمون إلى وسط المدينة، بالتزامن مع تظاهرات حاشدة احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأثارت هذه التطورات مخاوف من تجدد الاضطرابات خلال التحركات المرتقبة، خاصة مع استمرار الدعوات إلى تنظيم احتجاجات جديدة ضد الأوضاع الاقتصادية، وما يرتبط بها من مطالب اجتماعية ومعيشية.
«السترات الصفراء» تدعو إلى احتجاجات جديدة
ودعا منظمو التظاهرات، ومن بينهم حركة «السترات الصفراء» وعدد من النقابات، إلى تنظيم يوم جديد من الاحتجاجات على مستوى فرنسا يوم السبت، إلى جانب الدعوة لإضراب عام وتظاهرات أخرى في الخامس من نوفمبر.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تواجه فيه السلطات تحديًا يتمثل في تأمين الاحتجاجات وضمان عدم تحولها إلى مواجهات وأعمال تخريب، مع محاولة التعامل مع المطالب التي يرفعها المحتجون بشأن غلاء المعيشة.
وبعد أعمال العنف التي شهدتها نهاية الأسبوع الماضي، فرض مسؤولون فرنسيون حظر تجول لمدة ثلاث ليالٍ في أجزاء من باريس وليون ومدن أخرى، بهدف حماية المناطق التجارية والحد من تكرار عمليات النهب والتخريب.
ماكرون يتوعد مثيري الشغب بإجراءات حازمة
وفي سياق متصل، جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، دعوته إلى التعامل بحزم مع المسؤولين عن أعمال العنف التي شهدتها البلاد خلال احتجاجات غلاء المعيشة، مؤكدًا ضرورة محاسبة المتورطين في أعمال الشغب.
وقال ماكرون، خلال زيارة إلى قطر ضمن جولة خليجية، إن «يد الدولة يجب ألا ترتجف» في معاقبة مثيري الشغب، مشيرًا إلى أن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات ساهمت في عودة الهدوء إلى المناطق التي شهدت اضطرابات.
وتعكس تصريحات الرئيس الفرنسي تمسك الحكومة بفرض القانون ومواجهة أعمال التخريب، بالتزامن مع استمرار التحركات الاحتجاجية التي تتطلب، بحسب الموقف الرسمي، تحقيق التوازن بين تأمين المواطنين وحماية الممتلكات وضمان التعامل مع المطالب الاجتماعية.
اجتماع حكومي لمراجعة الأحداث الأمنية
من جانبه، عقد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اجتماعًا مع ممثلي النقابات لبحث مطالب المحتجين ومناقشة سبل ضمان أمن التظاهرات المرتقبة، في ظل مخاوف من اتساع نطاق المواجهات خلال الأيام المقبلة.
كما أعلن ماكرون عزمه عقد اجتماع الخميس مع رئيس الوزراء ومسؤولي الأجهزة الاستخباراتية والوزراء المعنيين، لمراجعة الأحداث الأخيرة وتقييم الإجراءات المتخذة للتعامل مع الاضطرابات.
ورغم التصعيد الأمني، أكد الرئيس الفرنسي أن الوضع لا يستدعي حتى الآن إعلان حالة الطوارئ، في إشارة إلى أن السلطات ترى إمكانية احتواء الأزمة من خلال الإجراءات الأمنية والقانونية القائمة.
وتترقب فرنسا تطورات المشهد خلال الأيام المقبلة، مع اقتراب موعد الاحتجاجات الجديدة، وسط تحديات تتعلق باحتواء الغضب المرتبط بغلاء المعيشة، ومنع تكرار أعمال النهب والتخريب التي ألحقت أضرارًا واسعة بالمتاجر والمرافق في عدد من المدن.
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟