وسط اضطرابات فرنسا.. تحذيرات بشأن مصير 55 ألف قطعة أثرية مصرية في متحف اللوفر
مؤسسة زاهي حواس تطالب بتأمين الآثار المصرية في اللوفر
أعربت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث عن قلقها إزاء إغلاق متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس، في ظل الاضطرابات والاحتجاجات التي تشهدها فرنسا، مطالبة السلطات الفرنسية وإدارة المتحف باتخاذ إجراءات أمنية مشددة لضمان سلامة المقتنيات الأثرية المصرية الموجودة داخله.
وأكدت المؤسسة أن الآثار المصرية المعروضة في المتاحف العالمية تمثل جزءًا أصيلًا من التراث الإنساني، مشددة على ضرورة حمايتها من أي مخاطر محتملة قد تنتج عن الاضطرابات أو الظروف الاستثنائية.
كما أعربت عن أملها في عودة الاستقرار والهدوء إلى الشارع الفرنسي، وانتظام الحياة العامة، مؤكدة أن تأمين المتاحف والمواقع الثقافية يمثل ضرورة أساسية للحفاظ على الموروث الحضاري للأجيال القادمة.
55 ألف قطعة أثرية مصرية داخل متحف اللوفر
من جانبه، أوضح الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار المصرية، أن المجموعة المصرية الموجودة في متحف اللوفر تضم أكثر من 55 ألف قطعة أثرية، من بينها نحو 6 آلاف قطعة معروضة للجمهور، وتمتد آثارها عبر ما يقرب من 5 آلاف سنة من تاريخ مصر، بداية من عصور ما قبل الأسرات وحتى العصر القبطي المبكر.
وأشار شاكر إلى أن القلق بشأن سلامة هذه المقتنيات أمر مشروع، موضحًا أن قيمتها لا تقتصر على كونها قطعًا معروضة داخل متحف، بل تمثل شواهد مادية على تاريخ واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية وأكثرها تأثيرًا.
وتضم المجموعة المصرية في اللوفر عددًا من القطع الأثرية البارزة، من بينها تمثال أبو الهول الكبير من تانيس، وتمثال الكا، وتمثال الكاتب المصري، إلى جانب زودياك دندرة، الذي يُعد من القطع المعروفة المرتبطة بالفن الفلكي في مصر القديمة.
مطالب بمراجعة أنظمة الحماية وتأمين قاعات العرض
وشدد كبير الأثريين على أهمية اتخاذ السلطات الفرنسية إجراءات واضحة للتأكد من سلامة القطع المصرية، تشمل مراجعة منظومات الحماية والمراقبة، وتأمين المخازن وقاعات العرض، إلى جانب تعزيز التواصل بين الجهات الفرنسية المعنية والسلطات المصرية المختصة.
وأكد أن المتاحف الكبرى لا تقتصر وظيفتها على عرض الآثار أمام الزوار، وإنما تتحمل مسؤولية أساسية في الحفاظ على المجموعات الأثرية وصيانتها وفق المعايير المعتمدة، بما يضمن بقاءها للأجيال المقبلة.
وأضاف أن التطورات الحالية تبرز أهمية تعزيز التعاون المصري الفرنسي في مجال حماية التراث، وتبادل المعلومات المتعلقة بتأمين المقتنيات الأثرية، والالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بصون الممتلكات الثقافية.
خبير قانون دولي يطالب بتفعيل اتفاقيات حماية التراث
وفي السياق ذاته، أعرب الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، عن قلقه بشأن التطورات الأمنية في باريس، وما قد تثيره من تساؤلات حول إجراءات حماية المؤسسات الثقافية والمقتنيات الأثرية.
وأيد مهران مطالب مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث باتخاذ تدابير عاجلة لحماية الآثار المصرية الموجودة داخل متحف اللوفر، داعيًا الجانب الفرنسي إلى تفعيل بروتوكولات الحماية ذات الصلة، والاستفادة من الأطر الدولية المنظمة لصون التراث الثقافي في حالات الطوارئ.
وأشار إلى أن اتفاقية لاهاي لعام 1954، الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، وبروتوكولها الثاني، يقدمان إطارًا قانونيًا دوليًا لحماية الممتلكات الثقافية في الظروف التي تنطبق عليها أحكامهما، مؤكدًا أهمية الالتزام بالقواعد القانونية ذات الصلة بحماية التراث.
المطالبة بحماية الآثار المصرية وفق القانون الدولي
وأكد شاكر ضرورة التعامل مع ملف الآثار المصرية الموجودة بالخارج بالاستناد إلى التوثيق العلمي والسجلات القانونية والاتفاقيات الدولية، مع التمييز بين القطع التي يثبت خروجها بصورة غير مشروعة من مصر، والمقتنيات الموجودة في مجموعات المتاحف وفق أوضاع قانونية مختلفة.
وأوضح أن التعامل مع هذا الملف يتطلب منهجًا علميًا وقانونيًا واضحًا، يهدف إلى الحفاظ على حقوق مصر التاريخية والثقافية، وضمان حماية آثارها أينما وجدت، بعيدًا عن إثارة الأزمات أو إطلاق أحكام عامة دون مراجعة المستندات الخاصة بكل قطعة.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على أهمية التعاون الدولي في حماية التراث الحضاري، خاصة أن المجموعات الأثرية المصرية الموجودة في المتاحف العالمية تحمل قيمة تاريخية وثقافية تتجاوز حدود الدول، ما يجعل تأمينها وصيانتها مسؤولية تتطلب التنسيق المستمر بين المؤسسات المتحفية والجهات المختصة.
اقرأ أيضاً:
- هجوم إلكتروني واسع النطاق على المتاجر الفرنسية.. حرائق وتلف الأغذية
- الشرطة الفرنسية في مأزق مع تزايد الإصابات في صفوف الطلاب المحتجين
- تصاعد حدة الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين في فرنسا
- ديمبيلي ولوكاكو في الهجوم.. التشكيل الرسمي لقمة فرنسا وبلجيكا بدوري الأمم الأوروبية
- إيمان مكاوي تكتب: من التوفير إلى التأثير: كيف تتحول الثقافة من "إدارة موارد" إلى "صناعة قيمة"؟
ما رأيك في هذا الخبر؟