أعلنت 8 دول، تضم 6 دول أوروبية إلى جانب اليابان وكندا، تمسكها بدعم المحكمة الجنائية الدولية ورفضها الإجراءات الأمريكية التي تستهدف فرض عقوبات على المحكمة، مؤكدة أهمية الحفاظ على استقلال المؤسسات القضائية الدولية وضمان استمرارها في أداء مهامها بعيدًا عن الضغوط السياسية.
وجاء ذلك في بيان مشترك أصدرته كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبريطانيا والدنمارك، إلى جانب اليابان وكندا، شددت فيه على وحدة موقف هذه الدول في مساندة المحكمة الجنائية الدولية، باعتبارها إحدى المؤسسات المعنية بتحقيق العدالة الدولية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الداخلة في اختصاصها.
الدول الثماني تحذر من تداعيات العقوبات الأمريكية
وحذرت الدول الموقعة على البيان من أن العقوبات الأمريكية المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية قد تؤثر بصورة كبيرة على قدرتها على تنفيذ مهامها القانونية والميدانية، فضلًا عن انعكاساتها المحتملة على سير التحقيقات التي تجريها المحكمة في عدد من الملفات.
وأكدت الدول أهمية حماية استقلال القضاء الدولي، مشيرة إلى أن تمكين المحكمة من أداء مسؤولياتها يتطلب توفير الظروف المناسبة لعملها، وعدم تعريض مؤسسات العدالة الدولية لإجراءات قد تعرقل أنشطتها أو تحد من قدرتها على متابعة القضايا المنظورة أمامها.
ويأتي هذا الموقف في ظل تباين واضح في وجهات النظر بشأن دور المحكمة الجنائية الدولية وصلاحياتها، خاصة فيما يتعلق بالتحقيقات والملاحقات القضائية التي قد تشمل مسؤولين من دول مختلفة.
كما يحمل البيان دلالة سياسية بشأن تمسك عدد من حلفاء الولايات المتحدة، من بين الدول الأعضاء في مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، بمواصلة دعم المحكمة، رغم الخلافات القائمة حول الإجراءات الأمريكية المتخذة ضدها.
ماركو روبيو يعلن تشديد العقوبات على المحكمة الجنائية الدولية
وفي المقابل، صعّدت الإدارة الأمريكية موقفها تجاه المحكمة الجنائية الدولية، إذ أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتخاذ إجراءات عقابية تستهدف الحد من قدرتها على العمل، بما يشمل استهداف مصادر التمويل وفرض قيود على التعامل معها.
وقال روبيو إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يسمح للمحكمة بملاحقة المواطنين الأمريكيين قضائيًا، ووجّه انتقادات حادة إليها، واصفًا إياها بأنها محكمة «مارقة»، وفقًا لما ورد في التصريحات التي تناولها التقرير.
وأشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن العقوبات تستهدف تقويض قدرة المحكمة على ممارسة أنشطتها، من خلال حظر التعاملات التي تشملها الإجراءات الأمريكية، في إطار تحرك واشنطن لمنع المحكمة من اتخاذ خطوات تعتبرها الإدارة الأمريكية مساسًا بمصالح الولايات المتحدة أو مواطنيها.
واشنطن تضغط على حلفائها وتلوح بتفكيك المحكمة
ولم تقتصر التصريحات الأمريكية على إعلان العقوبات، بل امتدت إلى دعوة حلفاء واشنطن من الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى التحرك للحد من أنشطتها، في ظل الخلافات بشأن نطاق اختصاصها القضائي وطبيعة القضايا التي تتولاها.
وشدد روبيو على ضرورة تحمل هذه الدول مسؤولياتها، محذرًا من أن الولايات المتحدة قد تواصل تحركاتها بصورة مباشرة إذا لم تتحقق أهدافها، وصولًا إلى العمل على تفكيك المؤسسة القضائية الدولية بالكامل، بحسب التصريحات الواردة في التقرير.
وتضع هذه التطورات المحكمة الجنائية الدولية أمام تحديات سياسية وقانونية متزايدة، في وقت تسعى فيه الدول الداعمة لها إلى حماية استقلالها وضمان استمرار التحقيقات والإجراءات القضائية التي تدخل ضمن اختصاصها.

ومن المنتظر أن يظل الخلاف بين واشنطن والدول المؤيدة للمحكمة حاضرًا في النقاشات الدولية خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع تصاعد الجدل بشأن حدود الولاية القضائية للمحكمة، ومدى تأثير العقوبات السياسية والاقتصادية على قدرتها على أداء دورها في منظومة العدالة الدولية.