من «السحابة السوداء» إلى «الذهب الأصفر».. قش الأرز يتحول إلى علف للماشية في البحيرة
لكن المشهد بدأ يتغير مع التوسع في جمع المخلفات الزراعية وإعادة تدويرها، بقرى البحيرة ، ليتحول قش الأرز من عبء على المزارعين ومصدر محتمل للتلوث إلى مورد إقتصادي يمكن الإستفادة منه في إنتاج الأعلاف، وتوفير فرص عمل موسمية، ودعم مربي الثروة الحيوانية.
وترصد «
»، من خلال جولة ميدانية بقرية روضة المغازي التابعة لمركز المحمودية، جهود الإستفادة من قش الأرز، ودور مواقع التجميع والفرم والكبس في الحد من الحرق المكشوف وتحويل المخلفات الزراعية إلى قيمة اقتصادية مضافة.
روضة المغازي.. القش مصدر رزق جديد للشباب
في قرية روضة المغازي، تتحول مساحات تجميع قش الأرز إلى ورش عمل مفتوحة، مع حركة المكابس والمفارم التي تعمل على جمع المخلفات الزراعية وفرمها وكبسها في بالات تمهيدًا لنقلها إلى مزارع الماشية.

ويقول الحاج محمد السقا، أحد مزارعي مركز المحمودية، إن المزارعين كانوا يلجأون إلى حرق القش في بعض الأحيان للتخلص منه سريعًا، وإخلاء الأرض استعدادًا للموسم الزراعي التالي.
ويضيف أن الوضع تغير مع انتشار أنشطة جمع القش، حيث يتولى متعهدون شراءه أو جمعه من الحقول وفرمه وكبسه، بما يتيح للمزارع الحصول على مقابل مادي، أو الاستفادة منه في تغذية الماشية، وتقليل الاعتماد على بعض الأعلاف التقليدية مرتفعة التكلفة.
أحمد السقا: قش الأرز ثروة قومية
من جانبه، يقول أحمد محمد السقا، صاحب أحد مواقع تجميع قش الأرز، إنه اتجه إلى الاستثمار في هذا المجال إيمانًا بأهمية المخلفات الزراعية باعتبارها ثروة يمكن استغلالها بدلًا من التخلص منها بالحرق.

ويوضح أنه توجه إلى فرع جهاز شؤون البيئة بدمنهور، واستأجر مفرمة ومكبسًا، إلى جانب استئجار مساحة من الأراضي الفضاء، والتعاقد مع عدد من المزارعين لشراء قش الأرز عقب الحصاد.
ويضيف أنه استعان بمجموعة من الشباب في جمع كميات كبيرة من القش، ثم فرمها وكبسها وتحويلها إلى بالات تُباع لمزارع الماشية داخل محافظة البحيرة وخارجها.
وأشار إلى أن المشروع يسهم في توفير مصدر دخل للعاملين فيه، ويتيح الاستفادة من القش في إنتاج الأعلاف، بما يساعد على تخفيف أعباء التغذية عن مربي الماشية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف التقليدية.
بديل إقتصادي لمربي الماشية
ويؤكد نبيل عادل عبد، أحد التجار العاملين في هذا المجال، أن قش الأرز بعد تجهيزه وفرمه يُستخدم ضمن مكونات علائق الماشية، مشيرًا إلى أن عددًا من المزارعين ومربي الحيوانات يقبلون على شرائه باعتباره بديلًا اقتصاديًا لبعض أنواع المخلفات والأعلاف الخشنة.

ويضيف أنه يشتري قش الأرز ويعيد بيعه لمربي الماشية بمحافظة المنوفية، موضحًا أن انخفاض تكلفته مقارنة ببعض البدائل، ومنها تبن القمح، يدعم الإقبال عليه.
من جانبه، أشاد صبحي سعيد عبد المقصود، أحد التجار، بجهود فرع جهاز شؤون البيئة بدمنهور في إتاحة المعدات اللازمة لفرم وكبس القش أمام الشباب والمزارعين، معتبرًا أن هذه المشروعات تفتح مجالات للعمل الموسمي في عمليات الجمع والفرم والكبس والنقل والتسويق.
152 ألف فدان أرز في البحيرة
وفي السياق ذاته، أوضح المهندس ناصر أبو طالب، مدير مديرية الزراعة بالبحيرة، أن المساحة المنزرعة بالأرز في المحافظة تبلغ 152 ألفًا و461 فدانًا، مشيرًا إلى أنه وفقًا للبيانات الواردة وقت إعداد التقرير، بلغت المساحة التي تم حصادها نحو 50 ألف فدان، مع استمرار عمليات الحصاد.
وأشار إلى تزايد إهتمام المزارعين بالإستفادة من قش الأرز وتحويله إلى منتجات يمكن استخدامها في تغذية الحيوانات، خاصة مع ارتفاع أسعار الأعلاف التقليدية، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا إضافيًا ويحد من التخلص العشوائي من المخلفات الزراعية.
خطة بيئية لمواجهة السحابة السوداء
وكشف المهندس علي دومة، رئيس فرع جهاز شؤون البيئة بالبحيرة، عن تنفيذ خطة متكاملة لمواجهة نوبات تلوث الهواء الحادة، من خلال إحكام الرقابة على التعامل مع المخلفات الزراعية، والتوسع في جمع قش الأرز وإعادة تدويره بدلًا من حرقه في الحقول.
وأوضح أن الخطة تتضمن تخصيص مواقع لتجميع القش، وتوفير المفارم والمكابس، ودعم أنشطة الشباب والشركات العاملة في مجال جمع المخلفات الزراعية وتدويرها، بما يعزز الاستفادة الاقتصادية منها.
وأضاف أن الجهود تشمل تفعيل لجان التفتيش الميداني والغرف المشتركة التي تضم ممثلين عن جهاز شؤون البيئة ومديرية الزراعة وإدارات البيئة بالوحدات المحلية، لرصد أي مخالفات تتعلق بالحرق المكشوف والتعامل معها وفقًا للقواعد المنظمة.
كما تتضمن الخطة تنظيم ندوات توعوية للمزارعين للتعريف بأساليب جمع قش الأرز وفرمه وكبسه، وطرق الاستفادة منه في إنتاج الأعلاف، بما يساعد على تغيير الممارسات التقليدية المرتبطة بالتخلص من المخلفات الزراعية.
مكاسب بيئية وإقتصادية
ولا تقتصر أهمية منظومة تدوير قش الأرز على الحد من تلوث الهواء، بل تمتد إلى تحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية، من خلال توفير فرص عمل في عمليات التجميع والفرم والكبس والنقل، وفتح مجالات استثمارية جديدة أمام الشباب.
كما يمكن أن تسهم الاستفادة من القش في تخفيف تكاليف التغذية الحيوانية، وفقًا لطبيعة العليقة ونسب استخدامه، مع ضرورة تجهيزه واستخدامه بطريقة مناسبة تضمن توازن العناصر الغذائية اللازمة للماشية.
وتؤكد تجربة جمع قش الأرز وتدويره في محافظة البحيرة أن المخلفات الزراعية يمكن أن تتحول إلى مورد اقتصادي مهم، بدلًا من أن تكون سببًا في التلوث وإهدار الموارد.
فبينما كانت عمليات الحرق تمثل تحديًا بيئيًا متكررًا خلال موسم الحصاد، تفتح مشروعات الجمع والفرم والكبس بابًا للاستفادة من القش، ودعم المزارعين ومربي الماشية، وخلق فرص عمل جديدة، في خطوة تجمع بين حماية البيئة وتحقيق عائد اقتصادي من موارد كانت تُهدر في الماضي.






اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟