“13.5 مليون طفل بلا حماية”.. لماذا عادت أمراض ظن العالم أنه هزمها؟
كتبت-آية غنيم
ملايين الأطفال خارج مظلة التطعيم
في الوقت الذي يعتقد فيه كثيرون أن أمراضًا مثل الحصبة والدفتيريا أصبحت من الماضي، تكشف أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF) أن ملايين الأطفال حول العالم ما زالوا لا يحصلون على اللقاحات الأساسية.
ووفقًا للتقرير العالمي الصادر في يوليو 2026، بلغ عدد الأطفال الذين لم يتلقوا أي جرعة من اللقاحات خلال عامهم الأول في عام 2025 نحو 13.5 مليون طفل، ويُطلق عليهم اسم “الأطفال صفر الجرعات” (Zero-dose Children). ورغم أن العدد انخفض بنحو 750 ألف طفل مقارنة بالعام السابق، فإنه لا يزال بعيدًا عن الهدف العالمي المحدد لعام 2030.
ماذا يعني "طفل صفر الجرعات"؟
قد يظن البعض أن الطفل غير المطعّم هو من تأخر في الحصول على جرعة أو اثنتين، لكن مصطلح "صفر الجرعات" يعني أن الطفل لم يحصل على أي لقاح روتيني خلال عامه الأول.
وهؤلاء الأطفال يصبحون أكثر عرضة للإصابة بأمراض يمكن الوقاية منها بسهولة، مثل الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا والسعال الديكي، وهي أمراض تسببت في وفاة ملايين الأطفال قبل اكتشاف اللقاحات.

لماذا لا يحصل هؤلاء الأطفال على التطعيم؟
لا يرجع السبب دائمًا إلى رفض الأسر للتطعيم، فالتقرير يوضح أن أغلب الأطفال غير المطعمين يعيشون في مناطق تعاني من الحروب أو النزاعات أو الفقر أو ضعف الخدمات الصحية، ما يجعل الوصول إلى المراكز الطبية أمرًا صعبًا.
كما ساهمت الشائعات والمعلومات المضللة حول اللقاحات، إلى جانب نقص التمويل في بعض الدول، في إبطاء حملات التطعيم.

دول تواجه التحدي الأكبر
تشير WHO وUNICEF إلى أن أكثر من نصف الأطفال غير المطعمين يعيشون في دول تشهد نزاعات، مثل السودان وسوريا واليمن وفلسطين، رغم أن هذه الدول لا تمثل سوى جزء محدود من مواليد العالم.
وفي هذه المناطق، تؤدي الحروب إلى إغلاق المراكز الصحية، ونزوح الأسر، وانقطاع سلاسل إمداد اللقاحات، ما يجعل الوصول إلى الأطفال أكثر صعوبة.

لماذا عادت أمراض اختفت لسنوات؟
عندما تنخفض معدلات التطعيم، تجد الفيروسات فرصة للانتشار من جديد، ولهذا شهدت عدة دول خلال السنوات الأخيرة تفشيات للحصبة والدفتيريا والكوليرا، وهي أمراض يمكن الحد منها بشكل كبير إذا حصل الأطفال على اللقاحات في مواعيدها.
ويؤكد خبراء الصحة أن اللقاحات لا تحمي الطفل فقط، بل تحمي المجتمع كله، لأن ارتفاع نسبة التطعيم يقلل فرص انتشار العدوى بين الناس.

هل تحسن الوضع؟
يحمل التقرير بعض الأخبار الإيجابية، ففي عام 2025 حصل نحو 90% من الأطفال الرضع حول العالم على الجرعة الأولى من لقاح الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي، بينما أكمل 85% الجرعات الأساسية.
كما انخفض عدد الأطفال “صفر الجرعات” مقارنة بعام 2024، لكن WHO وUNICEF تؤكدان أن هذا التقدم لا يزال هشًا ويمكن أن يتراجع إذا استمرت الحروب أو انخفض تمويل برامج التطعيم.
لماذا يمثل الأمر خطرًا على العالم كله؟
الأمراض المعدية لا تعرف الحدود، فقد تبدأ بؤرة إصابة في دولة تعاني من ضعف التطعيم، ثم تنتقل إلى دول أخرى عبر السفر والتنقل، وهو ما حدث مع الحصبة في أكثر من منطقة خلال السنوات الأخيرة.
لذلك تعتبر المنظمات الصحية أن حماية الأطفال بالتطعيم ليست مسؤولية دولة واحدة، بل جزء من الأمن الصحي العالمي.

وماذا عن مصر؟
تمتلك مصر برنامجًا قوميًا للتطعيمات يوفر اللقاحات الأساسية للأطفال، وأسهم على مدار سنوات في الحد من انتشار كثير من الأمراض المعدية.
لكن خبراء الصحة يؤكدون أن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب استمرار التزام الأسر بمواعيد التطعيم، لأن انخفاض الإقبال على اللقاحات قد يسمح بعودة أمراض كان العالم قد نجح في السيطرة عليها.

رغم التقدم الذي حققه العالم في مجال التطعيم، فإن ملايين الأطفال ما زالوا خارج مظلة الحماية.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية واليونيسف أن الوصول إلى هؤلاء الأطفال، خاصة في مناطق النزاعات والفقر، هو أحد أهم التحديات الصحية في السنوات المقبلة.
فاللقاح لا يحمي طفلًا واحدًا فقط، بل يحمي أسرته ومجتمعه، ويمنع عودة أمراض ظن العالم أنها أصبحت جزءًا من الماضي.
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟