«50 عسكري تحت اختبار كشف الكذب».. تسريبات تهز الجيش الأمريكي وتكشف أسرار مخزون الأسلحة
كتبت-آية غنيم
تسريبات سرية تشعل غضب ترامب
في واحدة من أكثر حملات البحث عن مسربي المعلومات حساسية داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، أخضع البنتاجون خلال أغسطس الماضي نحو 50 مسؤولًا من هيئة الأركان المشتركة لاختبارات كشف الكذب، في محاولة للوصول إلى الأشخاص الذين سربوا معلومات سرية إلى وسائل الإعلام بشأن وضع مخزونات الأسلحة الأمريكية خلال الحرب مع إيران.

وتأتي التحقيقات بعدما نشرت وسائل إعلام أمريكية تقارير متتالية تحدثت عن استنزاف سريع في بعض الأسلحة والذخائر الأمريكية الأكثر أهمية، من بينها صواريخ بعيدة المدى وصواريخ اعتراضية من طراز باتريوت، وسط استمرار العمليات العسكرية ضد إيران.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، لم تقتصر الاختبارات على موظفين عاديين، بل شملت مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى، من بينهم مسؤولون مرتبطون بالقيادة المركزية الأمريكية وقيادات مقاتلة أخرى.
ماذا كشفت التسريبات عن ترسانة واشنطن؟
القصة بدأت مع تزايد التقارير الصحفية حول الضغوط التي تتعرض لها مخزونات الأسلحة الأمريكية نتيجة العمليات العسكرية الممتدة في المنطقة.
وتحدثت تقارير عن استنزاف مخزونات من الأسلحة المتطورة، بينها صواريخ باتريوت الاعتراضية وصواريخ توماهوك وصواريخ أخرى بعيدة المدى، في الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات تتعلق بسرعة إنتاج بعض الذخائر وإعادة بناء المخزون.
وكانت صحيفة واشنطن بوست قد كشفت في وقت سابق أن كبار القادة العسكريين أبدوا تحفظات بشأن استمرار العمليات واسعة النطاق ضد إيران، محذرين من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يضعف قدرة الجيش الأمريكي على التعامل مع تهديدات أخرى حول العالم.
ومن بين القادة الذين أبدوا تحفظات، وفق التقرير، الجنرال ألكسوس جرينكويتش قائد القيادة الأمريكية الأوروبية، والجنرال فرانسيس دونوفان قائد القيادة الجنوبية، والأدميرال صامويل بابارو قائد القيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ، إضافة إلى الأدميرال داريل كاودل رئيس العمليات البحرية.

«لا أحد فشل».. ماذا حدث داخل غرف التحقيق؟
بحسب مصادر تحدثت إلى CBS News، تضمنت اختبارات كشف الكذب أسئلة تفصيلية حول مجموعة واسعة من قضايا الأمن القومي، مع تركيز خاص على ما إذا كان المسؤولون قد نقلوا معلومات حساسة إلى الصحفيين.
والمفاجأة أن المصادر أكدت أن أيًا من الأشخاص الذين خضعوا للاختبارات لم يفشل في الأسئلة المتعلقة بتسريب المعلومات إلى وسائل الإعلام.
كما أن الاختبارات لم تشمل جميع كبار المسؤولين العسكريين، إذ أكدت مصادر للبث الأمريكي أن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، لم يخضع لاختبار كشف الكذب.
وتضم هيئة الأركان المشتركة الأمريكية ما بين 1500 و2000 ضابط ومسؤول، وتؤدي دورًا محوريًا في تنسيق العمليات العسكرية والسياسات وخطط الحرب مع القيادات الأمريكية المنتشرة حول العالم.

شون بارنيل: التسريبات “تؤخذ بمنتهى الجدية”
من جانبه، قال شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاجون، إن الوزارة لا تعلق على شؤون الموظفين أو التحقيقات الداخلية، لكنه شدد على أن تسريب المعلومات السرية المتعلقة بالأمن القومي أمر بالغ الخطورة.
وأضاف بارنيل أن حماية المعلومات المصنفة أمر ضروري لضمان أمن الولايات المتحدة والقوات الأمريكية المنتشرة حول العالم.
وفي وقت سابق، دافع بارنيل أيضًا عن إجراءات البنتاجون، مؤكدًا أن ما يسمى بإبداء القادة العسكريين تحفظاتهم على بعض القرارات يعد إجراءً طبيعيًا داخل المؤسسة العسكرية، وذلك بعدما كشفت واشنطن بوست عن اعتراضات كبار القادة على استمرار العمليات ضد إيران.

ترامب يدخل على خط الأزمة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان من أكثر الغاضبين من التقارير المتعلقة بنقص الذخائر، ورفض ما وصفه بادعاءات وجود أزمة في مخزون الأسلحة الأمريكية.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة تمتلك “كميات ضخمة” من الذخائر، مؤكدًا أن كميات كبيرة أخرى يجري تصنيعها وشحنها إلى الولايات المتحدة. كما هاجم من يقفون وراء التسريبات، متوعدًا المسؤولين عنها بعقوبات قاسية والسجن لفترات طويلة.
وجاء غضب ترامب بعد تقارير صحفية تحدثت عن تراجع مخزونات عدد من الأسلحة الأمريكية المهمة، وهو ما جعل مسألة حجم الترسانة الأمريكية وسرعة استنزافها تتحول إلى ملف سياسي وعسكري شديد الحساسية.
البنتاجون يشدد قبضته على المعلومات السرية
ولم تتوقف الإجراءات عند اختبارات كشف الكذب، إذ اتخذت وزارة الدفاع الأمريكية خطوات أخرى لتقليص دائرة الوصول إلى بعض المعلومات الحساسة.
وكشفت واشنطن بوست أن البنتاجون أزال وثائق مرتبطة بما يعرف بـSecretary of Defense Orders Book من نظام داخلي سري يستخدمه مسؤولون وعسكريون أمريكيون، وذلك بعد نشر الصحيفة تقريرًا حول مخاوف كبار القادة العسكريين من استمرار الحرب مع إيران.
وتتضمن هذه الوثائق معلومات تتعلق بانتشار السفن الحربية والوحدات العسكرية وأنظمة الأسلحة والموارد المتاحة، ما يجعل الوصول إليها مسألة شديدة الحساسية بالنسبة للتخطيط العسكري.

أزمة تسريبات أم أزمة ثقة داخل الجيش؟
وتفتح التحقيقات الحالية الباب أمام تساؤلات أكبر من مجرد البحث عن شخص سرب معلومة إلى صحفي.
فالتقارير الأخيرة تكشف عن توتر متزايد بين القيادة السياسية والعسكرية بشأن تكلفة الحرب، وحجم استهلاك الذخائر، وقدرة الولايات المتحدة على مواصلة العمليات الحالية دون التأثير على استعداداتها لمواجهة تهديدات أخرى حول العالم.
وفي الوقت الذي تصر فيه إدارة ترامب على أن الترسانة الأمريكية قوية وأن الإنتاج العسكري يتوسع، تكشف التقارير الصحفية عن قلق داخل دوائر عسكرية من استنزاف بعض الأنواع المحددة من الأسلحة.
وهكذا تحولت التسريبات من مجرد معلومات وصلت إلى الصحافة إلى معركة داخل البنتاجون نفسه؛ معركة تبحث فيها الإدارة الأمريكية عن مصدر المعلومات، بينما يحاول القادة العسكريون التعامل مع تداعيات حرب طويلة ومكلفة على مخزونات الأسلحة وقدرة الجيش الأمريكي على خوض أكثر من مواجهة في الوقت نفسه.
اقرأ أيضاً:
- “جزيرة النفط في مرمى النيران”.. ترامب يفجر مفاجأة وفيديو بالذكاء الاصطناعي يربك العالم
- إيران تعلن رصد مكافأة بـ10 ملايين دولار لاغتيال بارون ترامب
- إيران وأمريكا بعد انتهاء مهلة الـ60 يومًا.. هل تعود الحرب؟
- الرئيس السيسي يستقبل جاريد كوشنر في العلمين لبحث العلاقات المصرية الأمريكية وتطورات غزة
- إنفانتينو يستنجد بترامب لإنقاذه والرئيس الأمريكي يتجاهل السويسري
ما رأيك في هذا الخبر؟