تراجع شعبية نتنياهو بالشمال الإسرائيلي يلوح بتداعيات سياسية خطيرة
كشف استطلاع رأي حديث عن تراجع حاد في شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المنطقة الشمالية من إسرائيل، وهي منطقة تتمتع بثقل انتخابي كبير وتعد الأكثر تعرضاً للقصف الصاروخي من قبل جماعة حزب الله اللبنانية. يأتي هذا التراجع في ظل استمرار الحرب وتزايد حالة عدم اليقين بشأن الوضع الأمني لسكان الشمال، مما يضع نتنياهو تحت ضغط سياسي متصاعد لاتخاذ موقف أكثر تشدداً مع اقتراب موعد الانتخابات، التي قد تشهد تحولات جذرية في المشهد السياسي الإسرائيلي.
يأتي هذا التطور في سياق حرب غزة الممتدة منذ أشهر، والتي ألقت بظلالها على كافة جوانب الحياة في إسرائيل، وخاصة في المناطق الحدودية. فمنذ السابع من أكتوبر الماضي، تشهد الحدود الشمالية تصعيداً شبه يومي بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من الإسرائيليين من بلداتهم وقراهم، فضلاً عن دمار واسع وتوقف شبه كامل للحياة الاقتصادية والاجتماعية. وتعتبر المنطقة الشمالية، تاريخياً، معقلاً انتخابياً مهماً، حيث يمثل سكانها شريحة واسعة من الناخبين الذين يميلون تقليدياً لدعم الأحزاب اليمينية، بما فيها حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو. غير أن استمرار التهديد الصاروخي وعدم وجود حلول ملموسة لإعادة الأمن والنازحين إلى ديارهم، قد أفرز حالة من السخط الشعبي المتزايد.
في تطور لافت، تعكس نتائج الاستطلاع حجم الضغط الذي يواجهه نتنياهو وحكومته. فبينما يطالب الرأي العام في الشمال بسياسة أكثر حزماً لردع حزب الله ووقف القصف، يجد رئيس الوزراء نفسه في مأزق سياسي حرج. فالتصعيد العسكري قد يؤدي إلى حرب شاملة مع لبنان، وهو ما تسعى إسرائيل ودول أخرى لتجنبه، بينما الاستمرار في الوضع الراهن قد يكلفه خسائر انتخابية فادحة ويقوض قاعدة دعمه الأساسية. وتتزايد الدعوات داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية لنتنياهو لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن الشمال، وسط اتهامات للحكومة بالتقاعس عن حماية مواطنيها وتوفير الأمن لهم. وقد يؤثر هذا التراجع في شعبيته بشكل مباشر على مستقبله السياسي، خاصة وأن ائتلافه الحكومي يواجه انتقادات واسعة بشأن إدارته للحرب بشكل عام.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تثير الأوضاع المتوترة على الحدود الشمالية الإسرائيلية قلقاً بالغاً. فالتصعيد مع حزب الله قد يجر المنطقة إلى صراع أوسع نطاقاً، وهو ما تحاول القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، تجنبه عبر جهود دبلوماسية مكثفة. وفي المقابل، فإن الضغوط الداخلية على نتنياهو قد تدفعه نحو خيارات عسكرية أكثر جرأة، حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر، سعياً لاستعادة ثقة الناخبين والحفاظ على بقائه السياسي. وتراقب عواصم المنطقة والعالم الوضع عن كثب، خشية أن تتحول الحدود الهادئة نسبياً إلى جبهة مشتعلة تزيد من تعقيد المشهد الأمني المتوتر بالفعل.
في الختام، يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه أمام تحدٍ مزدوج؛ أمني وسياسي. فإرضاء ناخبيه في الشمال يتطلب حلولاً جذرية للتهديدات الأمنية، بينما قد تكون هذه الحلول ذاتها سبباً في تصعيد إقليمي غير محسوب، مما يضع مستقبله السياسي في مهب الريح ويترك تساؤلات مفتوحة حول مسار الصراع.
ما رأيك في هذا الخبر؟