خماسية الفراعنة "المضروبة".. وسقوط حسام حسن في امتحان الكبار
ما زالت هزيمة منتخب الفراعنة أمام أولاد جنوب أفريقيا حديث الصباح والمساء بالشارع الكروي المصري، كونها وقعت عقب إسدال الستار على حفلة الخماسية، وسقوط القناع! فبعد أن هللنا لخماسية نظيفة في شباك منتخب جنوب السودان، جاء الاختبار الحقيقي أمام جنوب أفريقيا ليكشف أن الفراعنة ما زالوا بعيدين عن المستوى الذي يليق باسم منتخب مصر وتاريخه. والأسوأ أن السقوط جاء على استاد القاهرة، وأمام منتخب لم يلعب بكامل قوته، ليطرح السؤال الأصعب نفسه: ماذا يفعل حسام حسن عندما يواجه منتخبًا أفريقيًا قويًا ومنظمًا؟.. الإجابة شاهدناها جميعًا على أرض الواقع، وجاءت صادمة: لا شيء تقريبًا!
خسر المنتخب المصري بهدف نظيف، لكن الخسارة الحقيقية كانت في الأداء والشكل والشخصية والفاعلية. منتخب مصر امتلك أسماء كبيرة، ولعب بتشكيل أساسي، بينما منح منتخب جنوب أفريقيا الفرصة لعدد من لاعبيه البدلاء والعناصر الجديدة، ومع ذلك كان بافانا بافانا أكثر هدوءًا وتنظيمًا وقدرة على استغلال أخطاء الفراعنة.. وهنا يتحمل حسام حسن الجزء الأكبر من المسؤولية.
فالمدير الفني لا يُقاس نجاحه بعدد الأهداف التي يسجلها فريقه أمام منتخب ضعيف، وإنما بقدرته على إدارة المباريات الصعبة، وقراءة المنافس، وتغيير شكل فريقه عندما تتعقد الأمور. وفي هذه المواجهة تحديدًا، بدا المنتخب المصري بلا حلول حقيقية، وكأن الجهاز الفني فوجئ بأن المنافس لا يريد أن يترك له المساحات التي تركها منتخب جنوب السودان!
المشكلة ليست في الهزيمة وحدها، وإنما في العجز الهجومي المتكرر.. الفراعنة يعانون بشدة عندما يواجهون منتخبًا قويًا يعرف كيف يغلق المساحات ويضغط ويمنع البناء السهل من الخلف.. وهنا نجد أن الاستحواذ يصبح بلا قيمة، والتمرير يتحول إلى دوران عقيم للكرة، والهجمات تنتهي بعيدًا عن منطقة الخطورة.
المثير للدهشة هنا أن الأزمة ليست جديدة.. حيث سبق وشاهدنا هذا السيناريو أمام أنجولا في مباراة رسمية بالقاهرة انتهت بالتعادل السلبي، ثم خسارة أمام جنوب أفريقيا وديًا في القاهرة أيضًا. وبينهما جاءت خماسية جنوب السودان، فهل كانت تلك الخماسية مقياسًا حقيقيًا لقوة المنتخب؟.. أم أنها كانت مجرد نتيجة كبيرة أمام منافس محدود الإمكانات؟
لقد كشفت جنوب أفريقيا الحقيقة التي حاولت الخماسية إخفاءها، وهي أن منتخب مصر لا يزال يفتقد الشخصية الهجومية أمام الكبار.
دفاعيًا أيضًا لم يكن الوضع مطمئنًا. الهدف الذي دخل مرمى الفراعنة جاء من خطأ فردي، لكن الأخطاء الفردية غالبًا ما تكون نتيجة ضغط المنافس وارتباك المنظومة. وحين يفشل الفريق في السيطرة على المباراة، تصبح كل هجمة للمنافس مصدر تهديد.
أما هجوميًا، فكانت الصورة أكثر سوءًا. لا ضغط متواصل، لا تحركات جماعية كافية، لا تنوع واضح في الاختراق، ولا فاعلية حقيقية داخل منطقة الجزاء. حتى النجوم الذين نعول عليهم بدا بعضهم معزولًا عن بقية الفريق.
وهنا يجب أن نقولها بوضوح: حسام حسن مطالب بأن يثبت أنه قادر على صناعة منتخب للمباريات الكبيرة، وليس فقط منتخبًا يجمع النقاط أمام المنافسين الأقل مستوى.. فالمرحلة المقبلة لا تحتمل الشعارات ولا الاستناد إلى التاريخ ولا إلى الخماسية التي تحولت الآن إلى "خماسية فشنك" إذا تم تقديمها باعتبارها دليلًا على قوة هجومية حقيقية.
المنتخب المصري يحتاج إلى ثورة فنية هادئة ومراجعة طريقة اللعب.. تحسين الضغط وتطوير التحولات الهجومية بالسرعة والقوة، وإيجاد حلول أمام التكتلات، ورفع معدلات الفاعلية أمام المرمى.. أما الاستمرار بنفس الفكر وانتظار تألق فردي من نجم هنا أو هناك، فمعناه ببساطة أن الفراعنة سيظلون يخافون من امتحان الكبار، مهما كانت نتائجهم أمام الصغار.
جنوب أفريقيا لم تكشف ضعف منتخب مصر فقط.. بل كشفت أن حسام حسن نفسه أمام امتحان حقيقي، وعليه أن يقدم الإجابات قبل أن تتحول علامات الاستفهام إلى أزمة كبرى.. بينما الملايين من جماهير الكرة المصرية يأملون في عودة الفراعنة لمنصات التتويج والفوز بكأس أمم أفريقيا في العام القادم 2027.
اقرأ أيضاً:
- منتخب مصر يتعادل مع البرازيل 1-1 في الشوط الأول استعدادًا لكأس العالم 2026
- رسميًا.. منتخب الفراعنة يواجه روسيا وديًا في 28 مايو باستاد مصر بالعاصمة الجديدة
- جدول مباريات وترتيب مجموعة منتخب مصر في تصفيات أمم أفريقيا 2027
- كل ما تريد معرفته عن مباراة مصر وجنوب أفريقيا الودية اليوم
- موعد مباراة مصر وجنوب أفريقيا الودية والقنوات الناقلة