د. محمد سعد يكتب: حق الطالب في اكتشاف موهبته وتنميتها
نتيجة الثانوية العامة هذا العام لم تكشف فقط عن مجاميع وناجحين وراسبين... بل كشفت عن حق غاب عن آلاف الطلاب، وهو حقهم في اكتشاف مواهبهم وتنمية قدراتهم.
بعد إعلان النتيجة، بدأ الجدل المعتاد؛ مجاميع منخفضة، طلاب راسبون، أعداد كبيرة تؤدي امتحانات الدور الثاني، وأسر تعيش حالة من الإحباط والقلق، ثم انقسمت الآراء بين من يرى أن المشكلة في الامتحانات، ومن يرى أن البكالوريا هي الحل.
لكن اسمحوا لي أن أنظر إلى الأمر من زاوية مختلفة.
ما حدث هذا العام ليس جديدًا، فقد تكرر في سنوات كثيرة، ومن المرجح أن يتكرر في السنوات القادمة إذا ظللنا نعالج النتائج ونترك الأسباب.
في تقديري، المشكلة الحقيقية ليست في اسم النظام، ولا في شكل الامتحان، وإنما في أننا ننتظر حتى نهاية المرحلة الثانوية لنكتشف أن كثيرًا من الطلاب كانوا يسيرون في طريق لا يناسب قدراتهم ولا ميولهم.
كم طالب دخل الثانوية العامة لأنه لم يجد أمامه طريقًا آخر؟
وكم طالب كان يمكن أن يبدع في التعليم التكنولوجي أو الفني أو في مجال آخر، لو اكتشفنا موهبته مبكرًا ووجهناه إلى المسار الذي يناسبه؟
ولهذا أرى أن البكالوريا، مهما كانت مميزاتها، لن تكون الحل الكامل إذا لم نبدأ الإصلاح من المكان الصحيح.

الإصلاح الحقيقي يبدأ من الصف الثالث الإعدادي، عندما يصبح من حق كل طالب أن يخضع لاختبارات علمية تكشف ميوله وقدراته، وأن يحصل على توجيه تربوي ومهني حقيقي، ثم يختار المسار الذي يتناسب مع إمكاناته، لا المسار الذي يفرضه عليه المجموع أو نظرة المجتمع.
عندها فقط، لن تكون الثانوية العامة معركة تحدد مصير الإنسان، بل ستكون مجرد محطة في رحلة تعليمية اختارها الطالب عن قناعة، لأنها تتوافق مع موهبته وقدراته.
إن من أهم حقوق الطالب حقه في اكتشاف موهبته وتنميتها، لأن الطالب الذي يدرس في المجال الذي يناسبه لا يحقق النجاح لنفسه فقط، بل يحقق النجاح لوطنه أيضًا.
ويبقى السؤال…
هل لو احترمنا حق الطالب في اكتشاف موهبته وتنمية قدراته منذ الصف الثالث الإعدادي، سنظل نشاهد كل عام المشهد نفسه بعد إعلان نتيجة الثانوية العامة؟
أم أن الوقت قد حان لنبدأ الإصلاح من الطالب، لا من الامتحان؟
أنتظر آراءكم
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟