كشفت نتائج تجربة سريرية حديثة عن تطورات واعدة في علاج سرطان المعدة المتقدم، بعد أن أظهر دواء تجريبي موجه قدرته على زيادة متوسط البقاء على قيد الحياة من 5 إلى 10 أشهر لدى مجموعة من المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات السابقة، في خطوة قد تفتح المجال أمام خيارات علاجية جديدة للحالات التي وصلت إلى مراحل متقدمة من المرض.
ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، عُرضت نتائج التجربة خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لطب الأورام، الذي استضافته العاصمة الإسبانية مدريد، وأظهرت البيانات انخفاض خطر الوفاة بنسبة 53% لدى المرضى الذين سبق لهم الخضوع لثلاثة خطوط علاجية أو أكثر، مقارنة بالمرضى الذين تلقوا علاجات أخرى وفقًا لاختيار الأطباء.
علاج موجه يستهدف الخلايا السرطانية
يعتمد الدواء التجريبي على تقنية علاجية تُعرف باسم مقترنات الأجسام المضادة بالأدوية، وهي إحدى الأساليب الحديثة التي تجمع بين جسم مضاد قادر على التعرف على هدف محدد داخل الخلايا السرطانية، ومادة دوائية تعمل على مهاجمة هذه الخلايا.
ويستهدف العلاج بروتين «كلودين 18.2» (CLDN18.2)، الذي يظهر على سطح بعض الخلايا المصابة بسرطان المعدة وأورام الوصلة المعدية المريئية. وتساعد هذه الآلية على توجيه المادة الدوائية إلى الخلايا التي تحمل البروتين المستهدف، بما يتيح التعامل مع الورم بصورة أكثر دقة.
وتكتسب هذه التقنية أهمية خاصة لدى المرضى الذين لم تعد العلاجات السابقة تحقق لديهم الاستجابة المطلوبة، أو الذين عاد المرض لديهم بعد تلقي العلاج، إذ يمكن أن تمثل العلاجات الموجهة خيارًا إضافيًا وفقًا للخصائص البيولوجية للورم ومدى ملاءمة المريض للعلاج.
نتائج التجربة تكشف زيادة في متوسط البقاء
وشملت تجربة CLARITY-Gastric01 مرضى يعانون سرطان المعدة أو سرطان الوصلة المعدية المريئية في مراحله المتقدمة أو المنتشرة، مع التأكد من وجود بروتين CLDN18.2 في الأورام وفق المعايير التي حددتها الدراسة.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا ثلاثة خطوط علاجية أو أكثر سجلوا متوسط بقاء على قيد الحياة بلغ 10 أشهر مع العلاج التجريبي، مقابل 5 أشهر لدى المجموعة التي تلقت العلاج المقارن، بالتزامن مع انخفاض خطر الوفاة بنسبة 53%.
كما أظهر تحليل المجموعة الإجمالية من المرضى الذين تلقوا العلاج بداية من الخط الثاني أو في مراحل علاجية لاحقة، ارتفاع متوسط البقاء الكلي إلى 10.6 شهرًا لدى المجموعة التي تلقت الدواء التجريبي، مقارنة بـ6.4 شهرًا لدى المجموعة المقارنة، مع انخفاض خطر الوفاة بنسبة 42%.
ويشير البقاء الكلي إلى المدة التي يعيشها المريض بعد بدء العلاج، ويُعد أحد المؤشرات الأساسية المستخدمة لتقييم فاعلية العلاجات السرطانية، خاصة في الحالات المتقدمة التي تكون فيها الخيارات العلاجية محدودة.
هل ينجح العلاج في إيقاف تقدم السرطان؟
على الرغم من التحسن المسجل في متوسط البقاء الكلي، فإن التجربة لم تحقق الدلالة الإحصائية المطلوبة للهدف الأساسي الآخر المتعلق بالبقاء دون تقدم المرض، وفقًا للتقييم المركزي المستقل.
وبلغ متوسط البقاء دون تقدم المرض 4.2 شهرًا لدى المرضى الذين تلقوا العلاج التجريبي، مقابل 3.8 شهرًا لدى المجموعة المقارنة، وهو ما يوضح أن زيادة مدة البقاء على قيد الحياة لا تعني بالضرورة تحقيق تحسن مماثل في جميع مؤشرات السيطرة على الورم.
وفيما يتعلق بالسلامة، سجلت الآثار الجانبية الخطيرة نسبة 36.4% لدى المجموعة التي تلقت العلاج التجريبي، مقابل 44.8% لدى المجموعة المقارنة، بينما ظهرت الآثار الجانبية المرتبطة بالمعدة بصورة أكثر شيوعًا مع العلاج الجديد.

ورغم النتائج المشجعة، لا يزال الدواء في المرحلة التجريبية، ولم يصبح علاجًا معتمدًا للاستخدام الروتيني وفق المعلومات الواردة في التقرير. كما أن النتائج لا تعني الوصول إلى علاج شافٍ لجميع حالات سرطان المعدة المتقدم، إذ تتوقف الاستفادة من العلاجات الموجهة على طبيعة الورم ووجود البروتين المستهدف ونتائج الدراسات السريرية.
ويؤكد ذلك أهمية استمرار الأبحاث لتقييم فاعلية العلاج وسلامته، مع ضرورة تحديد المرضى الأكثر استفادة منه قبل اعتماده على نطاق واسع.