شهدت ظاهرة كسوف الشمس اهتمامًا واسعًا بالتزامن مع الاستعدادات لرصد الكسوف الكلي المرتقب، وسط توضيحات علمية حول الأسباب التي تجعل هذه الظاهرة الفلكية من أكثر الأحداث ندرة وإثارة للانتباه.
وكشف الدكتور أشرف شاكر، رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن قدرة القمر، رغم صغر حجمه مقارنة بالشمس، على حجب قرصها بالكامل تمثل حالة فلكية دقيقة ونادرة، بسبب التوافق بين أحجام الأجرام والمسافات التي تفصل بينها.
لماذا يحدث كسوف الشمس؟
أوضح رئيس قسم الفلك أن الأرض تتحرك في مدارها حول الشمس، بينما يدور القمر حول الأرض، ولكل من هذه الأجرام زوايا ميل محددة أثناء حركتها.
وعندما تتوافق مواقع الشمس والأرض والقمر بالشكل المناسب، يمر القمر أمام الشمس من منظور مناطق محددة على سطح الأرض، فيحجب ضوءها كليًا أو جزئيًا.
وأكد أن هذا التوافق لا يحدث بصورة متكررة، وهو ما يجعل كسوف الشمس الكلي حدثًا يستقطب اهتمام علماء الفلك ومحبي الظواهر السماوية حول العالم.
إسبانيا تنتظر ظاهرة نادرة
وأشار أشرف شاكر إلى ندرة الكسوف الكلي في بعض المناطق، موضحًا أن إسبانيا، على سبيل المثال، لم تشهد كسوفًا كليًا للشمس منذ عام 1905.
وتعكس هذه الفترات الطويلة بين الظواهر أهمية الحدث بالنسبة للمتابعين، إذ يسافر بعض المهتمين بعلم الفلك بين الدول والقارات لمشاهدة لحظة اختفاء قرص الشمس خلف القمر.
ويمنح كسوف الشمس الكلي المشاهدين تجربة استثنائية، خاصة عندما يتحول النهار إلى أجواء شبيهة بالليل خلال فترة قصيرة.
ظاهرة تؤكد دقة الحسابات الفلكية
ولفت رئيس قسم الفلك إلى أن توقيت هذه الظواهر يمكن تحديده بدقة كبيرة بفضل التطور العلمي في حساب حركات الأجرام السماوية.
وأوضح أن معرفة موعد الكسوف ومكان ظهوره ومدته تعتمد على دراسة دقيقة لحركة الأرض والقمر والشمس، لافتًا إلى إمكانية تحديد ظواهر فلكية ستقع بعد سنوات، مع حساب توقيتها ومدتها بشكل بالغ الدقة.
ويعد كسوف الشمس مثالًا واضحًا على مدى التقدم الذي وصل إليه علم الفلك في رصد حركة الأجرام والتنبؤ بمواقعها المستقبلية.
لماذا لا يظهر الكسوف الكلي في مصر؟
فسر شاكر عدم رؤية الكسوف الكلي من بعض المناطق، ومنها الأراضي المصرية، بأن مسار ظل القمر لا يغطي جميع أنحاء الكرة الأرضية خلال الظاهرة.
ففي حالة الكسوف الكلي، يغطي القمر قرص الشمس بالكامل من موقع الرصد، فتتراجع الإضاءة بصورة مفاجئة، بينما تظهر بعض الأضواء في الأفق، في مشهد استثنائي خلال ساعات النهار.
أما المناطق الواقعة خارج المسار الكلي، فقد تشاهد كسوف الشمس بصورة جزئية، بحيث يحجب القمر جزءًا من قرص الشمس، بينما يظل الجزء الآخر ظاهرًا.

الكسوف الجزئي يختلف عن الكلي
ويختلف الكسوف الجزئي عن الكسوف الكلي في درجة تغطية قرص الشمس؛ ففي النوع الجزئي لا يحجب القمر الشمس بالكامل، وإنما يغطي جزءًا منها فقط، لذلك لا تصل الأجواء إلى درجة الظلام التي تصاحب الكسوف الكلي.
وأكدت التوضيحات العلمية أن هذه الظواهر لا تمثل مجرد مشاهد فلكية مبهرة، بل توفر أيضًا فرصة لدراسة العلاقة الدقيقة بين الأرض والقمر والشمس، وتبرز قدرة العلماء على حساب حركاتها بدقة كبيرة.
وتظل كسوف الشمس من الظواهر التي تحظى بمتابعة عالمية، لما تحمله من مشاهد نادرة تكشف روعة النظام الكوني ودقة حركته.