عاجل
الكويت تتصدى لهجمات صاروخية ومُسيّرة.. هل تتصاعد وتيرة التوتر الإقليمي؟الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: صراع واشنطن وتل أبيب مع طهران: 99 يوماً من التوتر وتداعياته على المنطقة والعالمواشنطن تسرع نحو جيش المستقبل: ترامب يدفع لتبني الذكاء الاصطناعي عسكرياًتصعيد في هرمز: واشنطن تسقط مسيّرات إيرانية هجومية وتؤكد تهديدها للملاحةفيديو يثير الجدل.. باسم سمرة يحاول تقبيل عمرو دياب والهضبة يكتفي بتحية من بعيدواشنطن تدفع بقرار إدانة لإيران.. تصعيد نووي قبل اجتماع الوكالةبولتون يعتزم الإقرار بالذنب في قضية الوثائق السرية: نهاية فصل مثير للجدل؟جنوب لبنان على المحك: إنذار إسرائيلي بالإخلاء يفتح باب التصعيدبعد تداول الفيديو.. الأمن يفحص واقعة سرقة مسن أثناء نومه بنجع حماديطارق الشناوي: أزمة "برشامة" بدأت بعد عرضه إلكترونيًا.. والبعض يسعى لفرض وصاية دينية على الفنالكويت تتصدى لهجمات صاروخية ومُسيّرة.. هل تتصاعد وتيرة التوتر الإقليمي؟الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: صراع واشنطن وتل أبيب مع طهران: 99 يوماً من التوتر وتداعياته على المنطقة والعالمواشنطن تسرع نحو جيش المستقبل: ترامب يدفع لتبني الذكاء الاصطناعي عسكرياًتصعيد في هرمز: واشنطن تسقط مسيّرات إيرانية هجومية وتؤكد تهديدها للملاحةفيديو يثير الجدل.. باسم سمرة يحاول تقبيل عمرو دياب والهضبة يكتفي بتحية من بعيدواشنطن تدفع بقرار إدانة لإيران.. تصعيد نووي قبل اجتماع الوكالةبولتون يعتزم الإقرار بالذنب في قضية الوثائق السرية: نهاية فصل مثير للجدل؟جنوب لبنان على المحك: إنذار إسرائيلي بالإخلاء يفتح باب التصعيدبعد تداول الفيديو.. الأمن يفحص واقعة سرقة مسن أثناء نومه بنجع حماديطارق الشناوي: أزمة "برشامة" بدأت بعد عرضه إلكترونيًا.. والبعض يسعى لفرض وصاية دينية على الفن
الخبر لايف
السبت 6 يونيو
مقالات 4 4 دقيقة visibility 17

ا.د إبراهيم مرجونة يكتب: منتخب النرويج والصورة الرسمية لكأس العالم

schedule
ا.د إبراهيم مرجونة يكتب: منتخب النرويج والصورة الرسمية لكأس العالم
يتناول المقال دلالات استلهام منتخب النرويج لتراث الفايكنج في صورته الرسمية، مسلطًا الضوء على كيفية تعامل الأمم الواثقة مع تاريخها باعتباره جزءًا من هويتها، مع التأكيد على أن فهم الماضي لا يعني تبرير أخطائه بل استيعابه والاستفادة من دروسه.

 الصور الرسمية لمنتخب النرويج في كأس العالم ليست مجرد حملة دعائية رياضية، وإنما رسالة ثقافية تعكس الطريقة التي تنظر بها الأمم الواثقة إلى تاريخها. فالفكرة مستوحاة من تراث الفايكنج، ذلك التراث الذي يمثل جزءًا أصيلًا من الذاكرة التاريخية للشعوب الإسكندنافية، وعلى رأسها النرويج.

 واللافت هنا أن النرويجيين لا يتعاملون مع تاريخهم بمنطق التبرؤ أو الإنكار، رغم أن هذا التاريخ يتضمن فترات من الدموية الحروب والغزوات والصراعات والسلب والنهب، بل يتعاملون معه باعتباره مرحلة من مراحل تشكل الهوية الوطنية، فيها ما يُنتقد وما يُفخر به، شأنه شأن تاريخ جميع الأمم.

ا.د إبراهيم مرجونة يكتب: منتخب النرويج والصورة الرسمية لكأس العالم - 1000657334 1
ا.د إبراهيم مرجونة

هذه النقطة بالذات تستحق التأمل؛ فالأمم الكبرى لا تبني علاقتها بماضيها على الانتقاء أو الإنكار، وإنما على الفهم والاستيعاب.

 ولهذا نجد أن الأوروبيين يدرسون تاريخ الفايكنج، والرومان يعتزون بإرث روما، والصينيين يستحضرون تاريخ سلالاتهم القديمة، والمصريين يفخرون بحضارتهم الممتدة آلاف السنين، دون أن يعني ذلك الموافقة على كل ما وقع في تلك العصور أو تبني كل أفكارها وممارساتها.

والمشكلة أن بعض الناس ممن يفترض أنهم يحملون مشعل الثقافة والتنوير ينظرون إلى تاريخهم بعين ناقدة لا ترى إلا السلبيات، بينما ينظرون إلى تاريخ الآخرين بعين منبهرة لا ترى إلا الأمجاد. فيتحول النقد المشروع إلى جلد للذات، ويتحول الإعجاب بالآخر إلى انتقاص من الذات. وهذا في كثير من الأحيان لا يرجع إلى قراءة علمية للتاريخ، بل إلى جهل بحقيقة التاريخ نفسه؛ إذ لا توجد أمة في العالم يخلو تاريخها من الحروب أو الصراعات أو الأخطاء. فالتاريخ الإنساني كله، شرقه وغربه، مليء بصفحات القوة والضعف معًا.

ا.د إبراهيم مرجونة يكتب: منتخب النرويج والصورة الرسمية لكأس العالم - 1000657330

وقد يكون أخطر ما يصيب الوعي التاريخي أن يخجل الإنسان من جذوره أو يشعر أن تاريخه أقل قيمة من تاريخ غيره، فيندفع إلى تمجيد تجارب الآخرين والتقليل من شأن تراثه الوطني والحضاري. والحقيقة أن احترام تاريخ الآخرين لا يقتضي احتقار تاريخنا، والإعجاب بمنجزات الأمم الأخرى لا يستلزم التنكر لمنجزات أمتنا. فالثقة بالهوية لا تُبنى على المقارنة المرضية بالآخرين، وإنما على المعرفة الواعية بالذات وفهم الإنجازات والإخفاقات في سياقها التاريخي الصحيح.

وقد أشار المؤرخ البريطاني إريك هوبزباوم إلى أن الأمم تستمد جانبًا مهمًا من تماسكها من الذاكرة التاريخية المشتركة، لأن الشعوب تحتاج إلى سردية تاريخية تمنحها الإحساس بالاستمرارية والانتماء. ولهذا فإن الهجوم الدائم على التاريخ الوطني أو السخرية من رموزه لا ينتج وعيًا نقديًا حقيقيًا، بقدر ما يخلق حالة من الاغتراب بين الإنسان وجذوره الحضارية.

ا.د إبراهيم مرجونة يكتب: منتخب النرويج والصورة الرسمية لكأس العالم - 1000657331

أما الفايكنج، فهم شعوب بحرية عاشت في مناطق النرويج والدنمارك والسويد الحالية خلال الفترة الممتدة من أواخر القرن الثامن حتى القرن الحادي عشر الميلادي. وقد اشتهروا بمهاراتهم الفائقة في الملاحة البحرية وصناعة السفن، حتى تمكنوا من الوصول إلى مناطق بعيدة امتدت من سواحل شمال أفريقيا إلى جزر بريطانيا وآيسلندا وجرينلاند، بل ووصل بعضهم إلى أمريكا الشمالية قبل كولومبوس بقرون.

ورغم أن صورة الفايكنج في الثقافة الشعبية ارتبطت بالغزو والقتال، والسلب والنهب أحياناً فإن الدراسات الحديثة تؤكد أن هذه الصورة غير مكتملة؛ فقد كانوا كذلك تجارًا ومستكشفين ومزارعين وحرفيين أيضا. 

وهناك من عدد مساؤهم فيصف الراهب الإنجليزي ألكوين اليوركي الهجوم على دير ليندسفارن سنة 793م بقوله إن "كنيسة القديس كوثبرت قد غُمرت بدماء كهنة الله"، وهو من أقدم النصوص الأوروبية التي عكست الصدمة التي أحدثتها غارات الفايكنج على السواحل البريطانية.

ا.د إبراهيم مرجونة يكتب: منتخب النرويج والصورة الرسمية لكأس العالم - 1000657333

تذكر الوقائع

الأنجلوسكسونية في أكثر من موضع أن جموع الفايكنج كانت "تنهب وتحرق وتخرب" المدن والأديرة التي تقع في طريقها، وهو ما جعل اسمهم يقترن في الذاكرة الأوروبية بالغزو البحري.

المؤرخ البريطاني بيتر سوير، رغم دفاعه عن ضرورة تقديم صورة متوازنة للفايكنج، أقر بأن شهرتهم التاريخية قامت أساسًا على "الغارات التي بثت الرعب في أنحاء أوروبا الغربية".

أما عالم الآثار والمؤرخ نيل برايس فيشير إلى أن ثقافة الفايكنج كانت تعلي من شأن المحارب والبطولة القتالية، وأن العنف كان جزءًا أصيلًا من عالمهم الاجتماعي والسياسي، لكنه يحذر من اختزالهم في هذه الصفة وحدها.

ومن هنا لا يختزل النرويجيون تاريخهم في جانب واحد، بل ينظرون إليه بوصفه تجربة إنسانية متكاملة ساهمت في تشكيل شخصيتهم الوطنية.

ا.د إبراهيم مرجونة يكتب: منتخب النرويج والصورة الرسمية لكأس العالم - 1000657332

ومن المصادر الإسلامية المهمة التي تحدثت عنهم رحلة أحمد بن فضلان، الذي التقى بجماعات من الروس ذوي الأصول الإسكندنافية خلال القرن العاشر الميلادي، فوصف هيئتهم وعاداتهم وتجارتهم وصفًا دقيقًا. وإلى جانب روايته، أسهمت الاكتشافات الأثرية الحديثة في إعادة رسم صورة أكثر واقعية لملابس الفايكنج وأسلحتهم وأنماط حياتهم، وهي المصادر التي يستند إليها الباحثون والمصممون عند استلهام هذا التراث في الأعمال الفنية والحملات الإعلانية.

لذلك فالقضية ليست في أن تاريخ الفايكنج كان مثاليًا أو خاليًا من الأخطاء، وإنما في أن النرويجيين لا يخجلون من دراسة تاريخهم ولا من استلهام رموزه الثقافية. فالأمم الحية لا تتنكر لماضيها، بل تفهمه وتراجعه وتتعلم منه. أما من يفقد صلته بتاريخه، فإنه غالبًا ما يظل باحثًا عن هوية بديلة، ومفتونًا بأمجاد الآخرين، وغير قادر على رؤية القيمة الكامنة في الإرث الذي ينتمي إليه.

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe