رحل قبل أن يحمل طفله.. مأساة سامح غريق شاطئ بورسعيد
كتبت-آية غنيم
"كان نفسه يبقى أب".. فرحة لم تكتمل
قبل 7 أيام فقط من رحيله، عاش سامح إبراهيم واحدة من أسعد لحظات حياته، بعدما علم أن زوجته تحمل طفلهما الأول، فامتلأ قلبه بالفرحة وانتظر اليوم الذي يرى فيه صغيره ويحتضنه بين ذراعيه، لكنه لم يكن يعلم أن القدر سيحرمه من تحقيق أمنيته، وأن طفله سيأتي إلى الدنيا دون أن يرى والده.
سامح.. شاب عرفه الجميع بحسن الخلق
لم يكن سامح مجرد شاب رحل في حادث غرق، بل كان بحسب أسرته وأصدقائه شابًا عرفه من حوله بالتدين وحسن الخلق، فكان حافظًا للقرآن الكريم، ملتزمًا بصلاته، محبًا لمساعدة الآخرين، ورحيمًا في تعامله مع كل من عرفه.
يوم بدأ بنزهة عائلية وانتهى بكارثة
خرج سامح برفقة زوجته وأسرتها لقضاء يوم على شاطئ بورسعيد، في نزهة عائلية عادية لم يتوقع أحد أن تكون نهايتها مأساوية، قبل أن تتحول لحظات الاستمتاع إلى صرخات استغاثة وخوف من فقدان أحد أفراد الأسرة.
لم يتردد في إنقاذ الآخرين
وبحسب رواية أسرته، تعرضت سيدة وعدد من أفراد الأسرة لخطر الغرق داخل المياه، فما كان من سامح إلا أن سارع لمحاولة إنقاذهم، دون أن يفكر في الخطر الذي يحيط به، لتتغير حياته في لحظات بعدما جرفته التيارات المائية القوية بعيدًا عن الشاطئ.
استغاثته الأخيرة.. ثم اختفى وسط الأمواج
حاول سامح طلب النجدة، لكن قوة التيارات والأمواج حالت دون عودته، وسرعان ما اختفى عن أعين أسرته، لتبدأ أصعب ساعات الانتظار، بعدما تحول الشاطئ الذي خرجوا إليه في نزهة إلى مكان ينتظرون فيه خبرًا عن مصير سامح.

أم تتعلق بالأمل وزوجة تنتظر زوجها
على الشاطئ، كانت والدة سامح تعيش لحظات قاسية، تصرخ وتتشبث بأي أمل في أن يعود نجلها حيًا، بينما كانت زوجته تعيش صدمة أخرى، وهي تتذكر أن زوجها الذي لم يمضِ على زواجهما سوى عام واحد، كان ينتظر مولوده الأول الذي عرف بحمله قبل أيام قليلة من وفاته.

“طفل هييجي الدنيا من غير أبوه”
كانت أصعب تفاصيل المأساة أن زوجة سامح لم تكن تنتظر عودته من رحلة عادية، بل كانت تنتظر زوجًا سيعود ليشاركها فرحة مولودهما الأول، لكن ساعات الانتظار انتهت بخبر لم تكن الأسرة تتمنى سماعه، بعدما أصبح الطفل القادم يحمل حكاية أب لم يمهله القدر حتى يراه.
العثور على جثمان سامح بعد ساعات من البحث
وبعد ساعات من عمليات البحث، عثرت إحدى مراكب الصيد على جثمان سامح داخل نطاق ميناء الصيد، ليتم انتشاله ونقله إلى مشرحة مستشفى النصر، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تمهيدًا لتشييع جثمانه.
رغم المأساة.. مواطنون يصرون على النزول إلى البحر
وفي الوقت الذي شهد فيه شاطئ بورسعيد 3 حالات غرق، من بينها سامح، أصدرت إدارة الشاطئ اليوم تحذيرات عاجلة من خطورة النزول إلى البحر، وأعلنت إغلاق الشاطئ ورفع الرايات الحمراء بسبب ارتفاع الأمواج وشدة تيارات السحب، إلا أن المشهد على الشاطئ لم يتغير، إذ أصر بعض المواطنين على النزول إلى المياه رغم التحذيرات.

“سيبونا ننزل”.. وفرق الإنقاذ تحاول منع المصطافين
وحاولت فرق الإنقاذ منع المواطنين من دخول البحر، محذرة إياهم من خطورة الأمواج والتيارات، إلا أن بعض المصطافين أصروا على النزول، ووصل الأمر في بعض المواقف إلى مشادات كلامية مع أفراد الإنقاذ، وسط عبارات من بعض المواطنين على غرار: "سيبونا ننزل.. إحنا عاوزين نغرق"، في مشهد يعكس حجم التحدي الذي يواجهه رجال الإنقاذ في محاولة لمنع وقوع ضحايا جدد.

“اللي مسافر عشان البحر يرجع”.. تحذير أخير
ومع استمرار خطورة حالة البحر، وجهت إدارة الشاطئ رسالة واضحة للمواطنين بضرورة الالتزام بالتعليمات وتأجيل نزول البحر، مطالبة من يخطط للسفر إلى بورسعيد خصيصًا لقضاء يوم على الشاطئ بالعودة وعدم المخاطرة بحياته، خاصة بعد سقوط 3 حالات غرق.

رحل الأب قبل أن يرى ابنه
رحل سامح إبراهيم عن الدنيا، تاركًا خلفه أمًا مكلومة، وزوجة تحمل طفله، وأسرة وأصدقاء لن ينسوا سيرته الطيبة، بينما سيكبر طفله يومًا وهو يحمل حكاية أب لم يتمكن من رؤيته، لكنه سيعرف أنه رحل وهو يحاول إنقاذ الآخرين.
دعوات بالرحمة والمغفرة
وتداول محبو سامح وأسرته قول النبي صلى الله عليه وسلم: “الشهداء خمسة”، وذكر منهم الغريق، داعين الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له ويربط على قلب والدته وزوجته وأسرته، وأن يجعل لطفله القادم من يحكي له يومًا عن والده، وعن سيرته الطيبة التي بقيت بعد رحيله.
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟