أثار إعلان متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الجدل داخل الأوساط القضائية، بعد تضمنه طلب الاستعانة بعدد من رؤساء محاكم الجنايات ورؤساء النيابة السابقين للعمل لدى أحد مكاتب المحاماة، مقابل الحصول على أجر مادي.
وأعرب مجلس إدارة نادي قضاة السويس عن رفضه لما ورد في الإعلان، مؤكدًا أن الطريقة التي جرى بها طرح الاستعانة بالقضاة السابقين لا تتناسب مع المكانة التي يحظى بها رجال القضاء، ولا تتفق مع الأعراف والتقاليد المستقرة التي تحكم العلاقة بين القضاة والمحامين باعتبارهما جناحي العدالة.
النادي: العمل القضائي رسالة ولا يجوز اختزال مكانته في وظيفة
وأكد نادي قضاة السويس أن العمل على منصة القضاء لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد وظيفة تنتهي بانتهاء الخدمة، وإنما هو رسالة ومسؤولية ذات طبيعة خاصة، مشيرًا إلى أن القاضي يكتسب طوال سنوات عمله مكانة وتاريخًا مهنيًا يظلان محل تقدير حتى بعد انتهاء خدمته.
وشدد المجلس على أن أسماء وصفات القضاة السابقين لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للإعلان عن فرص عمل أو الاستقطاب المهني، معتبرًا أن الحفاظ على وقار القضاء واحترام رجاله أمر يجب أن يظل قائمًا في جميع الظروف.
إشادة بإحالة المحامي صاحب الإعلان للتحقيق
وأشاد مجلس إدارة نادي قضاة السويس بقرار نقابة المحامين إحالة المحامي المنسوب إليه الإعلان إلى التحقيق، معتبرًا أن التعامل مع الواقعة من خلال الأطر المهنية والنقابية يمثل خطوة مهمة للحفاظ على القواعد التي تنظم العلاقة بين طرفي منظومة العدالة.

وأكد النادي في ختام بيانه تمسكه بضرورة صون كرامة رجال القضاء والحفاظ على هيبة المؤسسة القضائية، محذرًا من أي ممارسات قد تؤثر على الصورة المهنية للمنظومة أو تنتقص من المكانة التي يتمتع بها القضاة، سواء أثناء فترة خدمتهم أو بعد انتهائها.
كما شدد على أن الاحترام المتبادل والالتزام بالتقاليد المهنية يمثلان أساس العلاقة بين القضاة والمحامين، بما يضمن الحفاظ على مكانة العدالة ووقار مؤسساتها.
وأوضح نادي قضاة السويس أن احترام رجال القضاء لا يرتبط فقط بفترة توليهم العمل القضائي، وإنما يمتد إلى ما بعد انتهاء خدمتهم، لما يمثلونه من خبرات وتاريخ مهني داخل منظومة العدالة، مؤكدًا أن الاستفادة من خبراتهم يجب أن تتم في إطار يحفظ لهم مكانتهم ويبتعد عن أي أسلوب قد يُفهم منه الانتقاص من قدرهم أو استخدام صفاتهم القضائية في أغراض دعائية.
وأشار النادي إلى أهمية مراعاة طبيعة العلاقة المهنية بين القضاة والمحامين، باعتبارها قائمة على التعاون والاحترام المتبادل، مع ضرورة أن تظل الممارسات المرتبطة بالعمل القانوني منضبطة بالقواعد والأعراف المستقرة، بما يحافظ على صورة مؤسسات العدالة ويجنبها أي مواقف أو إعلانات قد تثير جدلًا داخل الأوساط القضائية والقانونية.