شهدت الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية عظة مؤثرة لقداسة البابا تواضروس الثاني، خلال قداس أحد الشعانين 2026، حيث تناول قداسته الأوضاع العالمية الراهنة وانعكاساتها على المجتمعات، داعيًا إلى التمسك بالقيم الروحية والإنسانية في مواجهة التحديات.
وأكد البابا أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تتسم بتصاعد الحروب والصراعات والأزمات، موضحًا أن تداعيات هذه الأحداث لا تقتصر على مناطق بعينها، بل تمتد آثارها إلى مختلف الدول، بما فيها مصر، ما يستدعي تكثيف الصلاة والعمل من أجل نشر السلام والاستقرار.
ترشيد الاستهلاك في ظل الأزمات
وفي سياق عظته، شدد بابا الإسكندرية على أهمية ترشيد الاستهلاك في مختلف مناحي الحياة اليومية، سواء في الطعام أو الشراب أو استخدام الكهرباء والمياه والطاقة، مؤكدًا أن المسؤولية تبدأ من الفرد وتمتد إلى المجتمع ككل.
وأوضح أن التغيير الحقيقي ينطلق من خطوات بسيطة داخل كل بيت، مشبهًا ذلك بتراكم الطوب لبناء صرح كبير، أو بنمو الإنسان من خلية واحدة، في إشارة إلى أن السلوكيات الصغيرة تصنع فارقًا كبيرًا على المدى الطويل.
وأشار إلى أن المصريين يتمتعون بنعم متعددة، إلا أن ذلك يتطلب وعيًا أكبر بقيمتها، خاصة في ظل معاناة شعوب أخرى من نقص الاحتياجات الأساسية، داعيًا إلى تقدير هذه النعم وعدم إهدارها.
دعوة إلى البساطة والاعتدال
ودعا البابا تواضروس إلى تبني أسلوب حياة قائم على البساطة والاعتدال، باعتبارهما من القيم الروحية والإنسانية التي تعكس الامتنان الحقيقي، وتسهم في تحقيق التوازن المجتمعي.
واختتم عظته برسالة عملية، حث فيها على تجنب الإسراف في استخدام الموارد، مثل ترك الإضاءة دون داعٍ أو استهلاك ما يفوق الحاجة، مؤكدًا أن “درس البساطة” يحمل في جوهره جمالًا عميقًا، ويمثل أحد المفاتيح الأساسية للحفاظ على استقرار المجتمع في ظل التحديات الراهنة.