وزير العدل: الجريمة السيبرانية تهديد عابر للحدود يتطلب تعاوناً دولياً
افتتح المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، اليوم الأحد، فعاليات المؤتمر الدولي حول “مكافحة الجريمة السيبرانية والوقاية منها والتصدي للتهديدات المستحدثة والتعامل مع الأدلة الإلكترونية وحتمية التعاون الدولي”، والذي تنظمه وزارة العدل المصرية بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ومجلس أوروبا، وبالتعاون مع كلية القانون بالجامعة البريطانية في مصر، على مدار يومي 14 و15 يونيو الجاري.
وحضر الجلسة الافتتاحية عدد من كبار المسؤولين، من بينهم وزير شئون المجالس النيابية، ورئيس محكمة النقض رئيس مجلس القضاء الأعلى، والنائب الأول لرئيس محكمة النقض، ورئيس محكمة استئناف القاهرة، ورئيس هيئة النيابة الإدارية، إلى جانب ممثل الاتحاد الأوروبي، وسفير فيتنام لدى مصر، ونائب مساعد وزير الخارجية للهيئات الدولية المتخصصة، ونائب الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ورئيس قسم الجريمة السيبرانية في مجلس أوروبا، وعميد كلية القانون بالجامعة البريطانية، إضافة إلى عدد من السفراء وممثلي الجهات القضائية وإنفاذ القانون والخبراء الدوليين.
وفي كلمته الافتتاحية، رحب وزير العدل بالحضور، معربًا عن اعتزازه بانعقاد المؤتمر في إطار تعاون استراتيجي يجمع الوزارة بشركائها الدوليين والأكاديميين، مؤكدًا أن مواجهة الجريمة السيبرانية لم تعد مسؤولية دولة منفردة، بل أصبحت مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا في ظل طبيعتها العابرة للحدود.
وأشار إلى أن العالم يشهد تسارعًا رقميًا غير مسبوق أفرز أنماطًا جديدة من الجرائم المنظمة التي تعتمد على تقنيات متقدمة يصعب ملاحقتها بالأساليب التقليدية، محذرًا من تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ارتكاب تلك الجرائم، وما يمثله ذلك من تهديد مباشر للفئات الأكثر احتياجًا للحماية، وعلى رأسها الأطفال والنساء.
وأكد وزير العدل أهمية المؤتمر باعتباره منصة لتبادل الخبرات والانتقال من الالتزامات النظرية بالاتفاقيات الدولية إلى آليات عملية للتنفيذ، مستعرضًا أبرز المرجعيات القانونية الدولية ذات الصلة، ومنها اتفاقية بودابست، والاتفاقية العربية، واتفاقية الاتحاد الإفريقي “مالابو”، وصولًا إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية الموقعة في هانوي، والتي تمثل إطارًا عالميًا لتعزيز العدالة الجنائية في العصر الرقمي.
واستعرض الوزير المسار الوطني لمصر في دعم التحول الرقمي الآمن، مؤكدًا أن الدولة، بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تمضي في بناء منظومة حديثة قادرة على مواجهة التحديات السيبرانية، مشيرًا إلى إطلاق “المركز المصري الإفريقي لمنع ومكافحة الجريمة السيبرانية” بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ليكون منصة إقليمية لدعم دول القارة الإفريقية.
من جانبها، حذرت نائبة رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى مصر من التزايد الكبير في معدلات الجرائم الإلكترونية، مشيرة إلى أن اقتصاد الجريمة السيبرانية بات يتجاوز 10 تريليونات دولار سنويًا، ليصبح من أكبر الاقتصادات غير الرسمية عالميًا، مؤكدة ضرورة تعزيز التعاون الدولي وتوحيد الجهود لمواجهته.
كما شدد سفير فيتنام لدى مصر على أهمية تعزيز التعاون الدولي في مواجهة الجرائم السيبرانية، مستعرضًا تجربة بلاده في تطوير القدرات وبناء الشراكات الدولية، ومعلنًا عن مبادرة مشتركة مع الأمم المتحدة لإطلاق أول نموذج تحقيق مشترك دولي في هذا المجال.
وأكدت ممثلة وزارة الخارجية المصرية الدور الريادي لمصر في مفاوضات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، مشيدة بجهودها في دعم نقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتعزيز التوازن بين متطلبات الأمن وحماية الحقوق والحريات.
وفي السياق ذاته، أشادت ممثلة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بدور مصر في تطوير منظومة العدالة الجنائية، مؤكدة أهمية الاتفاقية الأممية الجديدة في توحيد الجهود الدولية لمكافحة الجريمة السيبرانية، مع ضرورة تعزيز تبادل الأدلة الإلكترونية وضمان حقوق الإنسان.
كما أكدت ممثلة مجلس أوروبا الحاجة إلى تسريع الاستجابة القضائية للجرائم الإلكترونية، مشيرة إلى أهمية تعزيز التعاون متعدد الأطراف لضمان سيادة القانون ومحاسبة مرتكبي الجرائم الرقمية.
وشدد عميد كلية القانون بالجامعة البريطانية على أهمية المؤتمر كخطوة نوعية في مسار التعاون الدولي، مؤكدًا دور وزارة العدل المصرية في قيادة المفاوضات الدولية الخاصة بالاتفاقية الأممية، والانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض.
ويشهد المؤتمر جلسات نقاشية موسعة بمشاركة ممثلين عن وزارات العدل وجهات إنفاذ القانون والخبراء الدوليين، لمناقشة قضايا التهديدات الإلكترونية المستحدثة، والجرائم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ومكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت، إضافة إلى آليات التعامل مع الأدلة الإلكترونية وتعزيز التعاون القضائي الدولي.
ويستعرض المؤتمر كذلك استجابة الدولة المصرية لتطورات الجريمة السيبرانية، وجهودها في بناء منظومة عدالة جنائية رقمية متكاملة، إلى جانب مناقشة تداعيات الاتفاقية الأممية الجديدة على التشريعات الوطنية، بما يسهم في تعزيز الإطار القانوني الدولي وتوحيد آليات التعامل مع الجرائم العابرة للحدود.
ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في إطار حرص وزارة العدل على ترسيخ دور مصر الإقليمي والدولي في مكافحة الجريمة السيبرانية، ودعم بناء القدرات وتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، بما يضمن بيئة رقمية أكثر أمانًا واستدامة.



اقرأ أيضاً:
- ماذا حدث داخل شقة كرموز؟ التحقيقات تكشف تفاصيل الجريمة التي راح ضحيتها 6 أفراد من أسرة واحدة
- 3 مشتبهين في اغتيال سيف الإسلام القذافي.. النيابة الليبية تكشف تفاصيل الجريمة
- ثناء القطيفى.. تكتب : كل هذه الجرائم.. ماذا حدث للمصريين؟
- وزير العدل: قانون الأسرة خطوة مهمة نحو تطوير منظومة الأحوال الشخصية بما يتلاءم مع تحديات العصر
- وزير العدل يكرم أوائل القضاة في دورة الملكية الفكرية بالتعاون مع “الويبو”
ما رأيك في هذا الخبر؟