أكد مازن إسلام، خبير الشؤون الصينية، أن العلاقات بين مصر و الصين شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، متحوّلة من التعاون الاقتصادي والتجاري التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة تغطي المجالات السياسية والاستثمارية والعسكرية والثقافية.
وأوضح إسلام، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح الخير يا مصر» عبر القناة الأولى، أن زيارة الرئيس الصيني "شي جين بينج" إلى مصر تشكل محطة تاريخية بارزة، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين.
توافق سياسي حول القضايا الإقليمية ودعم دول الجنوب
أشار خبير الشؤون الصينية إلى وجود تقارب ملحوظ وتوافق في الرؤى بشأن الملفات الإقليمية؛ وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في غزة والسودان وليبيا وسوريا. وأكد أن البلدين يتفقان على احترام القانون الدولي، وسيادة الدول، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، مع تعزيز التنمية كركيزة للاستقرار.
وأضاف أن انضمام مصر إلى تجمع بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومشاركتها في مبادرة "الحزام والطريق"، يعكس عمق الشراكة الراسخة لدعم دور دول الجنوب العالمي في إعادة تشكيل النظام الدولي.

الاستثمارات والتبادل التجاري: قناة السويس نموذجاً
ولفت إسلام إلى أن الصين تعد الشريك التجاري الأول لمصر، بحجم تبادل تجاري تجاوز 20 مليار دولار. وشدد على أهمية توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا الصينية لدعم الاقتصاد المصري وتوفير فرص العمل.
وسلط الضوء على المنطقة الاقتصادية بقناة السويس (تيدا)، التي تضم أكثر من 200 شركة صينية وتعتمد على عمالة مصرية بنسبة 95%، مؤكداً استمرار التعاون في مشروعات عملاقة مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والقطار الكهربائي الخفيف، وتوطين صناعة السيارات الكهربائية.
مناورات «نسور الحضارة» والتعاون العسكري والتكنولوجي
وفيما يتعلق بالجانب العسكري، أفاد إسلام أن المناورات الجوية المشتركة «نسور الحضارة» تعكس تطور التعاون الدفاعي بين البلدين. وأوضح أن مصر تعتمد سياسة تنويع مصادر التسليح، وأن التقدم التكنولوجي الصيني في مجالات الطائرات المقاتلة، والطائرات دون طيار، والصواريخ يفتح آفاقاً واعدة لتعزيز الشراكة العسكرية.
التبادل الثقافي والتعاون السياحي
واختتم إسلام بالإشارة إلى تنامي التبادل الشعبي والثقافي عبر توسع أقسام اللغة الصينية بالجامعات المصرية ومعاهد كونفوشيوس. وشدد على ضرورة جذب المزيد من السياحة الصينية للاستفادة من السوق الضخم الذي يضم 1.4 مليار نسمة، معتبراً مصر بوابة استراتيجية للصين نحو الأسواق الأفريقية والأوروبية.