أوروبا تشتبه بتورط إيران بهجمات تستهدف اليهود: هل تتجه العلاقات نحو الأسوأ؟
تتجه الأنظار مجدداً نحو طهران في أعقاب تقارير تتحدث عن تحقيقات مكثفة تجريها السلطات الأوروبية بشأن تورط محتمل لإيران في سلسلة من الهجمات الإرهابية التي استهدفت مواقع يهودية في عدة دول أوروبية. وتأتي هذه الأنباء، التي نقلتها مصادر أمنية رفيعة المستوى يوم الأربعاء، لتلقي بظلالها على العلاقات المتوترة أصلاً بين العواصم الأوروبية والجمهورية الإسلامية، وتثير تساؤلات جدية حول أمن المجتمعات اليهودية في القارة. وتفحص أجهزة الاستخبارات والأمن الأوروبية بعناية تفاصيل هذه الهجمات، سعياً لكشف أي خيوط تربطها بجهات إيرانية أو عملاء يعملون لصالحها.
وفي تطور لافت، تتزامن هذه التحقيقات مع تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، حيث لطالما اتهمت دول غربية إيران بتبني سياسات مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، ودعم جماعات مسلحة. وليست هذه المرة الأولى التي تُتهم فيها طهران بمحاولات لاستهداف معارضين لها أو مصالح غربية ويهودية على الأراضي الأوروبية، حيث سبق أن أحبطت أجهزة أمنية عدة مخططات مشابهة في السنوات الماضية، وشهدت عمليات اغتيال لشخصيات إيرانية معارضة. وتأتي هذه المزاعم الجديدة في ظل جمود المفاوضات النووية، مما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي ويُعمّق هوة عدم الثقة بين الطرفين.
من المتوقع أن تُفضي هذه التحقيقات إلى تداعيات دبلوماسية وأمنية واسعة النطاق. فمن جهة، ستجد الحكومات الأوروبية نفسها تحت ضغط كبير لضمان أمن مواطنيها، وخصوصاً أفراد الجالية اليهودية، الذين قد يشعرون بمزيد من القلق في ظل هذه التهديدات. ومن جهة أخرى، فإن إثبات تورط إيران بشكل مباشر سيؤدي حتماً إلى تصعيد العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية، وربما مراجعة شاملة لسياسات بعض الدول الأوروبية تجاه طهران. وفي المقابل، من المرجح أن تنفي إيران هذه الاتهامات بشدة، وتصفها بأنها جزء من حملة تشويه تهدف إلى شيطنتها وإضعاف موقفها على الساحة الدولية.
على الصعيد الدولي، يُنتظر أن تُلقي هذه التطورات بظلالها على المواقف الإقليمية والدولية. فإسرائيل، التي لطالما حذرت من "الخطر الإيراني" وتغلغل طهران في المنطقة، ستجد في هذه التقارير تأكيداً لمخاوفها، وقد تدفع باتجاه موقف أوروبي أكثر صرامة. كما أن الولايات المتحدة، التي تتبنى سياسة الضغط الأقصى على إيران، قد تستغل هذه الأنباء لتعزيز تحالفاتها مع الدول الأوروبية في مواجهة ما تعتبره "سلوكاً إيرانياً خبيثاً". وبينما تحاول بعض العواصم الأوروبية الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران، فإن طبيعة هذه الاتهامات قد تجعل هذا المسعى أكثر صعوبة.
وفي الخلاصة، فإن التحقيقات الجارية في أوروبا تمثل منعطفاً حرجاً في العلاقات الأوروبية-الإيرانية. وسواء أثبتت هذه التحقيقات تورط طهران بشكل قاطع أم لا، فإن مجرد الشكوك المثارة ستعزز من أجواء التوتر وعدم اليقين، وتضع ضغوطاً متزايدة على صانعي القرار لتبني مقاربات أكثر حزماً في التعامل مع الملف الإيراني، خصوصاً فيما يتعلق بأمن وسلامة المواطنين الأوروبيين.
ما رأيك في هذا الخبر؟