في تطور لافت ضمن العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، عن تدمير ثمانية أنفاق تحت الأرض في المنطقة الجنوبية من القطاع. وقد تجاوز الطول الإجمالي لهذه الأنفاق كيلومترين ونصف، مشيراً إلى أنها كانت تُستخدم من قبل حركة حماس خلال الأشهر الأخيرة. ويأتي هذا الإعلان في إطار جهود إسرائيل المعلنة لتفكيك البنية التحتية لحركة حماس، والتي تعتبرها محوراً رئيسياً لقدرات الحركة العسكرية واللوجستية.
تكتسب هذه العملية أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه شبكة الأنفاق في استراتيجية حماس الدفاعية والهجومية على حد سواء. لطالما شكلت الأنفاق "عاصمة تحت الأرض" للحركة، حيث تستخدم في تخزين الأسلحة، ونقل المقاتلين، وإدارة العمليات، وحتى إيواء القيادات. وتشكل هذه الأنفاق تحدياً كبيراً للقوات الإسرائيلية التي تسعى جاهدة لتدميرها منذ بدء العملية العسكرية الواسعة في غزة. وقد تركزت العمليات الإسرائيلية في الفترة الأخيرة بشكل مكثف على جنوب القطاع، بما في ذلك مناطق خان يونس ورفح، حيث يعتقد أن شبكة الأنفاق هناك أكثر تعقيداً واتساعاً.
وتحمل تداعيات تدمير هذه الأنفاق أبعاداً متعددة للأطراف المعنية. بالنسبة لإسرائيل، يمثل هذا الإنجاز خطوة نحو تحقيق هدفها المعلن بتحييد القدرات العسكرية لحماس، وتقديم مؤشر على التقدم في الميدان. غير أن حركة حماس، التي تعتمد بشكل كبير على هذه الشبكة، قد تواجه صعوبات لوجستية وتشغيلية في بعض مناطق جنوب القطاع. في المقابل، يدفع المدنيون الفلسطينيون الثمن الأكبر لهذه العمليات، حيث تتسبب في دمار واسع وتشريد لملايين السكان، وتزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية الخانقة في القطاع، خاصة مع استهداف البنى التحتية بشكل عام.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يتزامن الإعلان عن تدمير الأنفاق مع استمرار الدعوات المتزايدة لوقف إطلاق النار وتخفيف حدة التوتر في غزة. وبينما تركز الدول الكبرى والمنظمات الدولية على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، تظل قضية الأنفاق جزءاً من السردية الإسرائيلية لتبرير استمرار عملياتها العسكرية. ومع ذلك، لا يبدو أن هناك إجماعاً دولياً حول كيفية التعامل مع هذه القضية المعقدة، ما يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار النزاع وتبعاته الإنسانية والسياسية الواسعة.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الصراع في غزة لا يزال بعيداً عن نها