الإمارات تدعو لإعادة فتح هرمز فوراً وتطالب بمحاسبة إيران دولياً
في تطور لافت على الساحة الدبلوماسية الدولية، دعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري ودون أي شروط مسبقة، مؤكدة على ضرورة محاسبة إيران بشكل كامل على ما وصفته بـ"عرقلتها غير القانونية" للملاحة الدولية في الممر المائي الحيوي. جاء ذلك على لسان خليفة شاهين المرر، وزير دولة في الإمارات، خلال كلمة ألقاها أمام المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى لمجلس الأمن الدولي، والتي تناولت سلامة الممرات البحرية وحمايتها، وعقدت برئاسة مملكة البحرين الشقيقة. هذه المطالبة الإماراتية تعكس قلقاً متزايداً في المنطقة إزاء حرية الملاحة وسلامة طرق التجارة العالمية.
تأتي هذه الدعوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية التي تشهدها منطقة الخليج العربي منذ سنوات، حيث يعتبر مضيق هرمز شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، ويمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية. لطالما كان المضيق نقطة ساخنة للنزاعات، وشهد حوادث متكررة استهدفت ناقلات نفط وسفن تجارية، اتهمت فيها قوى غربية وإقليمية إيران بالوقوف وراءها. وتتزامن تصريحات المرر مع فترة حساسة تشهد جهوداً دبلوماسية متقطعة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، وفي ظل استمرار العقوبات الدولية المفروضة على طهران، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الممرات المائية.
إن عرقلة الملاحة في مضيق هرمز لا تؤثر فقط على الدول المطلة عليه، بل تمتد تداعياتها لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره، من خلال التأثير على أسعار النفط العالمية وتكاليف الشحن والتأمين البحري. وبينما تؤكد الدول الخليجية، إلى جانب الولايات المتحدة والقوى الغربية، على مبدأ حرية الملاحة الدولية، ترى إيران أن أمن المضيق مرتبط بشكل وثيق بأمنها القومي ورفع العقوبات المفروضة عليها. الموقف الإماراتي يتماشى مع موقف عدد من دول المنطقة التي طالبت مراراً بضمان أمن الملاحة ومحاسبة كل من يهددها، محذرة من أن أي تصعيد قد تكون له عواقب وخيمة على الاستقرار الإقليمي والعالمي.
على الصعيد الدولي، تتباين المواقف تجاه التعامل مع "التهديدات" في مضيق هرمز، فبينما تدعو واشنطن وحلفاؤها إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لضمان حرية الملاحة، تميل بعض القوى الأخرى إلى الحلول الدبلوماسية والتفاوض. غير أن الإجماع الدولي يتفق على أهمية المضيق وضرورة حمايته من أي انتهاكات. مجلس الأمن الدولي، ورغم كونه المنصة الرئيسية لمناقشة هذه القضايا، غالباً ما يجد صعوبة في التوصل إلى قرارات موحدة بسبب تضارب المصالح بين أعضائه الدائمين، لا سيما فيما يتعلق بالملف الإيراني.
تؤكد دعوة الإمارات في هذا المحفل الدولي رفيع المستوى على عمق القلق الخليجي من الممارسات التي تهدد استقرار الملاحة البحرية. ورغم أن الاستجابة الفورية لمثل هذه المطالبات قد لا تكون وشيكة، فإنها تسلط الضوء مجدداً على هذه القضية المحورية وتضعها في صلب الأجندة الدولية، مما قد يدفع باتجاه مزيد من الضغط الدبلوماسي على طهران لضمان التزامها بالقوانين الدولية.
ما رأيك في هذا الخبر؟