اليونيفيل تصعد لهجتها: هجوم جنوب لبنان قد يرقى لجريمة حرب.. وشبهات حول تورط حزب الله
أثار تصريح لافت صادر عن المتحدث باسم القوات الدولية العاملة في لبنان (اليونيفيل) جدلاً واسعاً، بعدما أشار إلى أن الهجوم الذي استهدف قواتها في جنوب لبنان مؤخراً قد يرقى إلى مستوى "جريمة حرب". وفي سياق متصل، لم يتردد المتحدث في الإشارة إلى أن الأفراد الذين شنوا هذا الهجوم، والذي أدى إلى مقتل جندي أيرلندي، يُرجّح انتماؤهم إلى حزب الله، في تطور يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة الحساسة.
ويأتي هذا التصريح ليشكل تصعيداً في لهجة القوات الأممية، ويضع قضية استهداف قوات حفظ السلام في صدارة الاهتمام الدولي. وتعود تفاصيل الحادثة إلى ديسمبر الماضي، حين تعرضت دورية تابعة للكتيبة الأيرلندية في اليونيفيل لهجوم مسلح في منطقة العقبية جنوبي لبنان، ما أسفر عن مقتل الجندي شون روني وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة. وتعمل اليونيفيل في جنوب لبنان منذ عام 1978، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1701 الصادر عام 2006، والذي يحدد ولايتها في مراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم القوات المسلحة اللبنانية في بسط سيطرتها على المنطقة الحدودية.
وفي المقابل، فإن اتهام حزب الله بشكل غير مباشر بالوقوف وراء الهجوم، والذي يندرج تحت طائلة "جرائم الحرب" إن ثبتت صحته، يضع الحزب في موقف حرج أمام الرأي العام الدولي. ورغم أن الحزب نفى في السابق أي دور له في الحادث، مؤكداً أنها "فردية"، فإن تصريح اليونيفيل الأخير يلقي بظلال من الشك على هذه الرواية، ويُعلي من مستوى المطالبة بتحقيق شفاف ومحاسبة الجناة. ويقع على عاتق السلطات اللبنانية مسؤولية كبيرة في كشف ملابسات الحادث وتقديم المتورطين للعدالة، وهو أمر قد يواجه تحديات جمة في ظل النفوذ الواسع لحزب الله في المنطقة.
وعلى الصعيد الدولي، تتجه الأنظار نحو بيروت ومستوى التزامها بتطبيق قرارات الأمم المتحدة وحماية قواتها العاملة على أراضيها. فقد دعت الأمم المتحدة مراراً إلى إجراء تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم على قواتها، مؤكدة على أهمية حرية حركة اليونيفيل وسلامة أفرادها. وبينما يشكل لبنان ساحة لتجاذبات إقليمية ودولية، فإن أي تصعيد في الجنوب قد ينعكس سلباً على الاستقرار الهش الذي تعيشه البلاد، ويزيد من تعقيد الأزمات المتراكمة التي تعصف به، من اقتصادية وسياسية.
وفي خضم هذه التطورات، يبقى مصير التحقيق في حادثة العقبية محط ترقب، وتبرز الحاجة الملحة إلى تعاون جميع الأطراف لضمان العدالة وتفادي تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تهدد الأمن والسلم في المنطقة وتعرقل جهود حفظ السلام.
ما رأيك في هذا الخبر؟