ترامب يلوّح بـ"محو" جزيرة خرج الإيرانية: هل وصلت الأزمة إلى نقطة اللاعودة؟
في تصعيد خطير وغير مسبوق للتوترات في منطقة الخليج، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإثنين بـ"محو" جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد شرياناً حيوياً لتصدير النفط الإيراني وذات أهمية استراتيجية قصوى لطهران. جاء هذا التهديد الصريح على لسان ترامب في سياق حديثه عن المحادثات الجارية مع إيران، مشدداً على أن هذا الإجراء العقابي سيتم اتخاذه في حال فشلت المفاوضات التي وصفها بأنها "جادة" في التوصل إلى نتيجة "سريعة"، ولم تُعِد طهران فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
تأتي هذه التهديدات النارية على وقع تصاعد مستمر في حدة التوتر بين واشنطن وطهران منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وإعادة فرضها حزمة واسعة من العقوبات الاقتصادية التي تستهدف بشكل رئيسي قطاع النفط الإيراني. وقد سعت الإدارة الأمريكية، من خلال حملة "الضغوط القصوى"، إلى خنق الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة. وعلى مدار الأشهر الماضية، شهدت المنطقة سلسلة من الأحداث المتوترة، شملت هجمات على ناقلات نفط في مياه الخليج، واستهداف منشآت نفطية، بالإضافة إلى إسقاط إيران طائرة مسيرة أمريكية، ما عزز المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية شاملة.
وبينما تُشكل جزيرة خرج نقطة الانطلاق الرئيسية لأكثر من 90% من صادرات إيران النفطية، فإن التهديد بـ"محوها" يحمل في طياته تداعيات كارثية محتملة، ليس فقط على الاقتصاد الإيراني الذي يعتمد بشدة على هذه الصادرات، بل وعلى استقرار المنطقة برمتها وأسعار النفط العالمية. من المرجح أن يُقابل هذا التهديد برد فعل إيراني قوي ورفض قاطع، ما يدفع الأوضاع نحو المزيد من التأزم، خاصة مع إصرار طهران على حقها في الدفاع عن مصالحها الحيوية. ويخشى مراقبون أن تدفع مثل هذه التصريحات التصعيدية الأطراف المعنية إلى حافة الهاوية، حيث قد يؤدي أي خطأ في التقدير إلى عواقب وخيمة لا تحمد عقباها.
في المقابل، تحاول بعض القوى الدولية، وعلى رأسها الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي، الدفع باتجاه الحلول الدبلوماسية وخفض التصعيد، خشية من تأثير أي مواجهة عسكرية على الأمن والسلم الدوليين. غير أن هذه الجهود تبدو معقدة في ظل التباعد الكبير في المواقف بين واشنطن وطهران، وغياب أي قنوات
ما رأيك في هذا الخبر؟