تصاعد غير مسبوق: هل تنجرف تركيا وإسرائيل نحو مواجهة عسكرية؟
تتصاعد حدة التوترات بين أنقرة وتل أبيب إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل حديث متزايد عن مخاطر اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة وتراجع حاد في مسار التطبيع الهش الذي ساد العلاقات بين الجانبين مؤخراً. تشير التطورات الأخيرة إلى أن العلاقة الثنائية تشهد أزمة عميقة، قد تفضي إلى تغيير جذري في طبيعتها، بعد سلسلة من التصريحات والمواقف المتبادلة التي عززت من حالة عدم اليقين.
يأتي هذا التصعيد في أعقاب فترة من التقارب النسبي الذي شهدته العلاقات التركية الإسرائيلية بعد سنوات من الجفاء، خصوصاً عقب حادثة "مافي مرمرة" في عام 2010 والتي أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية. ورغم عودة السفراء وتبادل الزيارات على مستويات معينة، لم تكن الثقة قد ترسخت بشكل كامل بين الطرفين. فقد ظلت القضية الفلسطينية، وموقف تركيا المناهض للسياسات الإسرائيلية تجاه غزة والضفة الغربية، نقطة خلاف جوهرية لا يمكن تجاوزها، لتُشكّل حجر عثرة أمام أي تطبيع حقيقي ومستدام.
وفي تطور لافت، غذّت الحرب الأخيرة في قطاع غزة، والعمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة، حالة الاحتقان هذه، حيث تبنت تركيا موقفاً حاداً وناقداً بشدة للجانب الإسرائيلي. وقد تُرجم ذلك إلى تصريحات رسمية رفيعة المستوى، بالإضافة إلى إجراءات اقتصادية جزئية من الجانب التركي، مما دفع العلاقات إلى شفير الانهيار. يرى خبراء أن هذه الأجواء المشحونة لا تترك أي أفق قريب لإعادة بناء الثقة بين الطرفين، بل على العكس، فإنها تزيد من الفجوة وتعمق الشكوك المتبادلة.
تتجاوز تداعيات هذا التوتر الساحة الثنائية لتلقي بظلالها على المشهد الإقليمي الأوسع. فتركيا، كعضو فاعل في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ولاعب إقليمي رئيسي، وإسرائيل كقوة عسكرية وسياسية محورية في الشرق الأوسط، يعني أن أي صدام محتمل بينهما سيحدث ارتدادات واسعة. الولايات المتحدة، التي تعتبر حليفاً استراتيجياً لكلتا الدولتين، تجد نفسها في موقف حرج، وتحرص على احتواء أي تصعيد قد يزعزع استقرار المنطقة. وفي المقابل، تراقب دول عربية وإقليمية أخرى، خصوصاً تلك التي أقامت علاقات مع إسرائيل أو تسعى لذلك، هذه التطورات بقلق بالغ، خشية أن تؤثر على مساراتها الدبلوماسية الخاصة.
وبينما يتفق المحللون على أن احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة تظل منخفضة نسبياً في المدى المنظور، نظراً للتكلفة الباهظة على كلا الجانبين ومصالحهما الاستراتيجية الأوسع، فإنهم لا يستبعدون تصعيداً في حرب التصريحات، أو حتى مواجهات غير مباشرة عبر وكلاء أو في ساحات إقليمية أخرى. يبقى السؤال الأبرز حول ما إذا كانت الحكمة ستسود في نهاية المطاف لتجنب انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى، أم أن رهان التصعيد سيفوق أي اعتبارات أخرى.
ما رأيك في هذا الخبر؟