تقديرات إسرائيلية: حزب الله قادر على إدامة التصعيد لشهرين
كشفت تقييمات صادرة عن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، يوم الجمعة، عن قدرة "حزب الله" اللبناني على الاستمرار في إطلاق الصواريخ تجاه الأراضي الإسرائيلية بوتيرتها الحالية لمدة تتراوح بين شهر وشهرين إضافيين. وتأتي هذه التقديرات، التي أفادت بها مصادر إعلامية إسرائيلية، لتلقي الضوء على طبيعة المواجهة المستمرة على الحدود الشمالية لإسرائيل، وتؤكد على استمرارية التحدي الأمني الذي يواجهه الجانب الإسرائيلي.
يأتي هذا التقييم العسكري في سياق تصاعد التوترات الأمنية على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية، والتي تشهد تبادلاً شبه يومي للقصف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي. فمنذ ذلك الحين، تشن فصائل المقاومة اللبنانية، وعلى رأسها "حزب الله"، هجمات صاروخية وبالمسيرات تستهدف مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في الشمال، رداً على الهجمات الإسرائيلية على غزة واستهداف مناطق في جنوب لبنان. وفي المقابل، ترد إسرائيل بضربات جوية ومدفعية مكثفة تستهدف مواقع للحزب وعناصر منه.
إن هذه التقديرات الإسرائيلية تحمل في طياتها دلالات مهمة تتعلق باستراتيجية الطرفين وتداعياتها المحتملة. فمن جهة، تشير إلى أن "حزب الله" ما زال يمتلك القدرة العملياتية والمخزون الكافي من الأسلحة للحفاظ على مستوى معين من الضغط العسكري على إسرائيل، مما يفرض تحديات أمنية واقتصادية على المستوطنات الشمالية التي تم إخلاء جزء كبير منها. ومن جهة أخرى، فإن إقرار المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بهذه القدرة يمكن أن يفسر على أنه محاولة لتجهيز الرأي العام الداخلي لسيناريو استمرار المواجهة لفترة أطول، أو ربما كرسالة تحذيرية للحزب بضرورة إعادة تقييم حساباته.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الصراع ليشمل المنطقة بأسرها. فبينما تسعى جهود دبلوماسية مكثفة، بقيادة الولايات المتحدة ودول أوروبية، لاحتواء التصعيد ومنع تحول الجبهة الشمالية إلى حرب شاملة، فإن استمرار "حزب الله" في هجماته لفترة طويلة، كما تشير التقديرات الإسرائيلية، قد يقوض هذه الجهود ويضع المنطقة على حافة الهاوية. وتنظر عواصم العالم بقلق بالغ إلى التداعيات الإنسانية والاقتصادية لأي مواجهة كبرى قد تندلع بين الطرفين، والتي قد تزعزع الاستقرار الهش في الشرق الأوسط.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن المنطقة مقبلة على فترة أخرى من التوتر وعدم اليقين. فرغم الدعوات المتكررة للتهدئة، فإن استمرارية المواجهات على الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية، المدعومة بقدرات "حزب الله" المعلن عنها، ترسم صورة قاتمة لمستقبل قريب لا يخلو من المخاطر الجسيمة، في انتظار ما ستؤول إليه جهود الدبلوماسية الدولية أو تطورات الميدان.
ما رأيك في هذا الخبر؟