يستعرض الأبعاد والتداعيات الإقليمية والدولية لهذه التكهنات.
توقعت أوساط إسرائيلية رسمية أن أي مواجهة عسكرية شاملة ومباشرة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد تتجاوز مدتها الأسبوعين، في تقدير يعكس مدى تعقيد وحساسية المشهد الأمني المتوتر في المنطقة. جاءت هذه التكهنات، التي أفادت بها تقارير إعلامية يوم الجمعة، لتسلط الضوء على عمق المخاوف الإسرائيلية من سيناريو تصعيد واسع النطاق، ولتؤكد على أن تل أبيب تستعد لاحتمال صراع طويل الأمد بدلاً من عمليات عسكرية خاطفة. هذه التقديرات تأتي في خضم تحركات دبلوماسية مكثفة ومناشدات دولية لضبط النفس، لكنها في الوقت ذاته تشير إلى استمرار الاستعدادات العسكرية على أعلى المستويات.
جاءت هذه التقديرات الإسرائيلية في أعقاب فترة شهدت تصعيداً غير مسبوق في التوتر بين الطرفين، تمثل في تبادل الهجمات المباشرة بين إيران وإسرائيل. فبعد استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، الذي نسب إلى إسرائيل، شنت طهران هجوماً واسعاً بالصواريخ والمسيرات على الأراضي الإسرائيلية، تبعته تل أبيب بضربة محدودة داخل الأراضي الإيرانية. هذه الأحداث الأخيرة كسرت عقوداً من "الحرب بالوكالة" أو "حرب الظل" التي كانت تدور بينهما عبر أطراف ثالثة في المنطقة، لتضع المنطقة بأسرها على شفا مواجهة مباشرة قد تكون لها عواقب وخيمة. كما أن الملف النووي الإيراني، ونشاط وكلائها الإقليميين مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، يظل محركاً رئيسياً لهذا التوتر المستمر.
إن استمرار حرب محتملة لأكثر من أسبوعين، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، يحمل في طياته تداعيات إقليمية ودولية خطيرة ومعقدة. فعلى الصعيد الإقليمي، قد تتحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوحة تجذب إليها أطرافاً أخرى، مما يهدد استقرار دول الجوار ويؤثر سلباً على حركة الملاحة في المضائق الحيوية مثل مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً رئيسياً لإمدادات النفط العالمية. كما أن الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في لبنان وسوريا والعراق واليمن قد تزيد من عملياتها، مما يوسع نطاق الصراع ويخلق أزمات إنسانية جديدة. اقتصادياً، فإن أي حرب بهذا الحجم ستؤدي حتماً إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط والطاقة، وتهدد التجارة العالمية، مما يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي الهش.
في المقابل، تتأهب القوى الدولية والإقليمية للتعامل مع هذا السيناريو المحتمل. فقد دعت الولايات المتحدة، الحليف الأبرز لإسرائيل، إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد، مؤكدة على دعمها لأمن تل أبيب مع سعيها لمنع اتساع رقعة الصراع. من جانبها، حثت دول الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على العودة إلى طاولة المفاوضات وتغليب الحلول الدبلوماسية، محذرة من مغبة أي عمل عسكري قد يجر المنطقة إلى فوضى عارمة. وعلى الصعيد الإقليمي، تبدي العديد من الدول العربية قلقها العميق من تدهور الأوضاع، وتؤكد على ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة وتجنب المزيد من التصعيد الذي لا يخدم مصالح أحد.
في ظل هذه التكهنات المتشائمة، يبقى المشهد الإقليمي محفوفاً بالمخاطر، حيث تتأرجح المنطقة بين حافة التصعيد الشامل وضرورة التهدئة. وتؤكد هذه التقديرات الإسرائيلية حجم التحديات التي تواجه صانعي القرار، وتشير إلى أن احتمالات المواجهة المباشرة، وإن كانت غير مرغوبة، تظل قائمة، وتستدعي أقصى درجات الحذر والتعقل لتجنب كارثة قد تطال الجميع.
ما رأيك في هذا الخبر؟