صراع النفوذ الإيراني يهدد مفاوضات فيينا: هل يعرقل الحرس الثوري الاتفاق؟
تتزايد التساؤلات في الأوساط الدبلوماسية والسياسية حول حقيقة الموقف الإيراني من المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي، والتي طال أمدها في العاصمة النمساوية فيينا. وبينما تتحدث بعض الأطراف عن قرب التوصل إلى تفاهمات، تبرز في المقابل تقارير تشير إلى تعقيدات داخلية قد تكون السبب وراء الغموض الذي يكتنف الموقف الرسمي لطهران. ويُطرح بقوة تساؤل محوري: هل يلعب الحرس الثوري الإيراني دوراً في عرقلة مسار المحادثات، أو على الأقل التأثير على فرص التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف؟
يأتي هذا التطور اللافت على وقع جهود دولية حثيثة لإعادة إحياء الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة)، الذي انسحبت منه واشنطن عام 2018 بقرار من إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وأعادت فرض عقوبات قاسية على طهران. وقد دفع هذا الانسحاب إيران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها النووية، مما أثار مخاوف إقليمية ودولية. وتعتبر الإدارة الأمريكية الحالية، بقيادة الرئيس جو بايدن، أن العودة إلى الاتفاق هي السبيل الأمثل لاحتواء البرنامج النووي الإيراني، غير أن التباينات العميقة بين طهران وواشنطن حول آليات العودة ورفع العقوبات تشكل عقبة كأداء. وتكشف هذه المفاوضات عن صراع نفوذ واضح داخل أروقة الحكم في إيران، بين تيار يدعو إلى المرونة وتيار محافظ متشدد يمثله الحرس الثوري.
إذا ما استمر الحرس الثوري في موقفه المعرقل، فإن تداعيات ذلك ستكون وخيمة على عدة مستويات. فعلى الصعيد الداخلي، قد يؤدي عدم التوصل إلى اتفاق إلى استمرار العقوبات الاقتصادية الخانقة، التي تزيد من معاناة الشعب الإيراني وتفاقم التحديات المعيشية. أما بالنسبة للحرس الثوري نفسه، فإن عرقلة الاتفاق قد تُفسر على أنها محاولة للحفاظ على نفوذه الاقتصادي والسياسي الكبير داخل البلاد، والذي قد يتأثر إيجاباً أو سلباً بأي انفتاح اقتصادي محتمل مع الغرب. في المقابل، يرى البعض أن الحرس الثوري يستغل هذه الأزمة لتعزيز مكانته كحامي للثورة الإيرانية ومصالحها العليا في مواجهة "الاستكبار العالمي"، على حد تعبيرهم.
إقليمياً ودولياً، تتابع عواصم المنطقة والعالم مسار المفاوضات بقلق بالغ. فدول الخليج العربي، خاصة المملكة العربية السعودية وإسرائيل، تعرب باستمرار عن مخاوفها من أي اتفاق لا يعالج بشكل شامل برنامج إيران الصاروخي ونفوذها الإقليمي، وتخشى أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى تصعيد عسكري محتمل. في غضون ذلك، تلعب القوى الأوروبية دور الوسيط الرئيسي، وتسعى للحفاظ على المسار الدبلوماسي، بينما تضغط روسيا والصين من أجل التوصل إلى اتفاق يحفظ مصالح طهران ويقلل من التوترات.
تبقى الأنظار متجهة نحو فيينا، حيث تتوقف مصائر ملفات إقليمية ودولية حساسة على نتائج هذه المفاوضات المعقدة. ومع تزايد التكهنات حول دور الحرس الثوري، تبرز الحاجة إلى إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف لتجاوز العقبات والوصول إلى حل يحقق الاستقرار ويجنب المنطقة المزيد من التوترات.
ما رأيك في هذا الخبر؟